الاجتماعات الأممية مسرح لتهريج الخطابات والهروب من القرارات المصيرية

اللوبي الصهيو-أمريكي يهيمن على مخرجاتها
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
تتواصل لليوم الثالث على التوالي، اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، والتي من المقرر ان تستمر لغاية 28 من الشهر الجاري، في وقت تستمر فيه الاضطرابات بمنطقة الشرق الأوسط والتهديدات الأمريكية لدول المنطقة، والتي تسببت بتعطيل ممرات التجارة العالمية وخلقت أزمة اقتصادية خانقة بدأت تنعكس آثارها على جميع دول العالم، وسط حديث عن جدوى عقد الاجتماعات الأممية، كونها لا تخرج بقرارات وتبقى مجرد لقاءات بروتوكولية لرؤساء العالم.
وعلى مدى سنوات طوال، لم تخرج هذه الاجتماعات بأية نتائج أو قرارات مهمة يكون تطبيقها ملزماً لجميع الدول، ولم تتمكن من معالجة أبسط الأزمات التي عصفت ببلدان العالم، سيما المستضعفة منها، فلم يكن لها أي رأي بخصوص المجازر التي ارتكبها الكيان الصهيوني وبمساعدة أمريكا في غزة وغيرها من بلدان الشرق الأوسط، بل تحوّلت الى منصة لاستعراض خطابات رؤساء دول الاستكبار العالمي.
وعلى الرغم من ان الشرق الأوسط يشهد أوضاعاً خطيرة وتصعيداً أمنياً غير مسبوق، إلا ان شعوب المنطقة لا تعوّل على اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة الجارية حالياً في نيويورك، خاصة مع تحول المنظمات الدولية الى منصات تابعة للولايات المتحدة الأمريكية، وقراراتها غالباً ما تأتي وفقاً للرغبة الأمريكية، وهو ما يُفرّغ هذه الاجتماعات من أهميتها ويجعلها مجرد فرصة للقاء قادة دول العالم وعقد صفقات ثنائية دون التركيز على قضايا العالم.
وحول هذا الموضوع، يقول عضو مجلس النواب أحمد شهيد لـ”المراقب العراقي”: ان “المنظمات الأممية أصبحت أداة بيد واشنطن، ولا يمكن ان تخرج بقرارات مصيرية تنصف الدول المستضعفة، بل دائماً ما تكون وفقاً للتوجهات الأمريكية”.
وأضاف شهيد، انه “لم نسمع يوماً ان الأمم المتحدة أو مجلس الأمن أدانا الانتهاكات الأمريكية والصهيونية، رغم المجازر التي ارتكبت بحق شعوب العالم، وبالخصوص شعوب المنطقة”.
وأشار الى ان “أكبر قرار يمكن ان تخرج به هذه المنظمات هو الإدانة والاستنكار، عدا ذلك ستكون جميع قراراتها تصب في صالح واشنطن”.
وبيّن شهيد، ان “هذه الجمعيات والمنظمات الأممية أصبحت مؤسسات خاوية ولا تمتلك أي أهمية، لذا فهي تحتاج الى إعادة تأسيس وتغيير نظام بشكل شامل وتحريرها من اليد الأمريكية حتى تكون ذات جدوى حقيقية”.
وتأتي اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة لهذه الدورة في وقت يشهد العالم حروباً كبيرة، من بينها الحرب الروسية الأوكرانية، والعدوان الأمريكي ضد الجمهورية الإسلامية، فضلاً عن التحركات السعودية في اليمن وغيرها من الاضطرابات التي جعلت العالم على أعتاب حرب عالمية شاملة.
ويرى مراقبون، أن الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الأممية تحولت الى مؤسسات بالية وليست لها أي تأثير، وباتت توازنات العالم ترسمها دول الاستكبار العالمي بعيداً عن هذه الجمعيات، مؤكدين ضرورة إعادة هيكليتها من جديد، لتكون أدوات ضغط على جميع الدول المعتدية، وان لا تبقى مجرد أداة تعكس مصالح الولايات المتحدة الأمريكية في العالم.
وعلى الرغم من الوساطات الدولية ومحاولة إنهاء الاضطرابات التي ولّدتها التصرفات الأمريكية في المنطقة، إلا ان إدارة واشنطن تصرُّ على استمرار حالة الفوضى بالشرق الأوسط حتى تحقيق أهدافها بالهيمنة على المنطقة بشكل كامل، الأمر الذي يتطلب إيجاد تحالفات دولية معارضة تهدف الى التصدي للمشاريع الاستكبارية، وتكون قادرة على إلزام الدول المعتدية بقراراتها، على عكس المنظمات الأممية التي أصبحت غير مجدية مثل الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي وجامعة الدول العربية ومجلس التعاون الخليجي.



