قرارات خاضعة لهيمنة الأمريكي تسيطر على المواقف الحكومية

تدخلات خارجية تكبل العراق بقيود ثقيلة
المراقب العراقي/ سيف الشمري..
رغم خروج الاحتلال الأمريكي من العراق بشكل رسمي في الـ 30 أيلول الماضي إلا أن النفوذ السياسي لواشنطن ما يزال متغلغلاً في القرار الحكومي، وهذا ما أثبته تصريح وزير الخارجية فؤاد حسين أمس السبت، والذي أعلن فيه بصراحة أن أمريكا طلبت من العراق إغلاق المنافذ الحدودية مع إيران، حيث يتزامن هذا مع العدوان الذي تشنه واشنطن على الجمهورية الإسلامية منذ عدة شهور والحصار الذي تفرضه على إيران والذي انعكست نتائجه سلبيا على منطقة الشرق الأوسط والعالم بشكل كلي كونه تسبب برفع أسعار النفط والبضائع الأخرى نتيجة التوتر الذي رافق هذه المعركة غير المشروعة التي تحاول واشنطن فرضها على دول المنطقة خاصة بعد خسارة ترامب للانتخابات النصفية واحتمالية فتح جولة جديدة من الضربات العسكرية على طهران.
ويرى مراقبون ضرورة أن تتحرر الحكومة من سطوة التدخلات الامريكية وأن تضع حدا لها والذهاب نحو قطع يد واشنطن التي تحاول استغلال العراق في حربها على إيران واستخدامه كأداة في حصارها العسكري وعرقلة عمليات تصدير النفط التي تأثرت بها بغداد كثيرا لدرجة أنها أصبحت غير قادرة على دفع الرواتب بموعدها المحدد، وهو ما على الأطراف السياسية الفاعلة التركيز والخروج من مظلة الضغوط الأمريكية خصوصا بعد الانسحاب من البلاد بشكل تام والتعامل مع واشنطن كما يتم التعامل مع باقي الدول التي لديها ممثلون وسفارات في العراق، فمن غير الطبيعي أن تتخذ واشنطن قرارات بالنيابة عن بغداد كون هذا يخالف جميع القوانين الداخلية التي تنص على وحدة القرار ومركزيته.
وحول هذا الأمر يقول المحلل السياسي ماهر جودة في حديث لـ “المراقب العراقي” إن “العراق اليوم بحاجة إلى استقلالية في جميع القرارات المتخذة سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي وحتى الامني بعيدا عن أية إملاءات خارجية ومن أي جهة كانت”.
وأضاف أن “المنطقة تعيش حالة من الفوضى نتيجة الحرب التي فرضت على الشرق الأوسط والتدخلات الأمريكية التي لم تكن بعيدة عن العراق”، لافتاً إلى أن “واشنطن تحاول استغلال دول المنطقة في حصارها على إيران وتعمل على إشراكه بهذه الحرب”.
وحذر مراقبون رئيس الوزراء علي الزيدي من السير وراء الإملاءات الأمريكية ليس في قضية المنافذ الحدودية فقط بل حتى بملف حصر السلاح الذي تريد من خلاله واشنطن محاصرة سلاح المقاومة الإسلامية بواسطة الحكومة الحالية، كما أن هذه التدخلات تنسف وبشكل تام مفهوم السيادة الوطنية الذي تحاول الحكومة تصديره للشارع العراقي، إلا أن ما نراه اليوم هو خرق واضح لسيادة العراق بعد أن فتحت السلطة أبواب التدخلات الأمريكية على مصراعيها.
يشار إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية ومن خلال مبعوثها إلى العراق توم باراك تحاول فرض الوصاية على بغداد ودفعها إلى تنفيذ ما تتطلبه مصلحة واشنطن خاصة فيما يتعلق بالحرب على إيران، وهذا يُوجب على الحكومة الخروج من العباءة الأمريكية سياسيا واقتصاديا وأمنيا .



