لماذا أنا الغريب …

بقلم/ منهل عبد الأمير المرشدي ..
في أوطان تترامى فيها الرايات وتتعالى فيها ألوان الهتفات يخرج سؤال واحد من قلب مثقل بحيرة وغضب لماذا أصبحت أنا العربي غريبا في امة العرب ؟ ولماذا صرت أنا المسلم غريبا بين المسلمين ؟ يا أبناء العم … لماذا أنا الغريب ؟؟ نحن عربا في الحسب والنسب والعرق والدم ونحن مسلمون في العقيدة والتوحيد والموالاة للمصطفى واله الأطهار عليهم الصلاة والسلام . فلماذا انا غريب وما الداعي لهذه الفتنة ؟ ألم ننتمي لأمة واحدة وتجمعنا لغة واحدة ومصير واحد في الانتماء الى هذه الأمة والإعتقاد بدين واحد . أيعقل إنّا تباعدنا الى هذا الحد بما نراه من حقد علينا وكراهية إثر تفشّي ظاهرة التعصب الطائفي المقيت لدى البعض من ابناء عمومتنا فصار الوطن كتابا ممزق الصفحات مليء بالمتناقضات الى حد الإرتهان في الحياة بيننا الى نظرية المؤامرة وشاب العلاقة بيننا كما يريد أقزام السياسة فرقة وشتات تتسع كل يوم في حتى في عقول الأطفال والمساجد والمدارس قبل أن تتبلور وتصاغ في عالمنا المأزوم الوضيع كقاعدة من المسلمات ما بين الصدور . إنكم تشيعون القتل والإجرام والتكفير بين الناس على هويات تُختزل في أسماء مذاهب ومشايخ سميتموها بينما تُلغى الثوابت الإلهية المنزلة والرحمة المحمدية المرسلة بل وتلغى إنسانياتهم وتُصادر عقولهم وتُختطف قلوبهم من مصاديق الحياة مأسورين في التعايش معنا بما يخالف حتى المثل الشعبي القائل (أنا واخي على ابن عمي، وأنا ابن عمي على الغريب) . فهل أنا الغريب وأي غريب هذا الذي تحاصروه بمنظومة القرابة ؟ لقد إختلطت الأوراق على العقول المأزومة وتمزقت الدلالات في القلوب المريضة بدل الإدراك أن المسلمين كلهم أمة واحدة وأنه لا يصح عقلا ولا شرعا ولا أخلاقا أن يكون مسلم غريبا في أمة الإسلام . هل أنا الغريب وكيف لا ونحن نسمع بعضهم حين يتحدث عن من ينتمي إلى مذهب أهل البيت عليهم السلام يتعامل معه كما لو أنه دخيل على ألأمة غريبا عليها .. يساوون بين الانتماء للمذهب وبين الخروج من الجماعة ويبررون الإقصاء الى مستوى التكفير وباسم الفرقة الناجية يحق لهم القسوة والعدوان والضغينة والحقد والقتل والضلال . فإذا كانت المذاهب (حمبلية، شافعية، حنفية، مالكية…) تُذكر كأنها ألوان متجاورة فلماذا يعامل مذهب أهل البيت عليهم السلام باعتباره جدار خرج النص وهو الوحيد الموصى به شرعا من الرسول المصطفى الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ( تركت فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلا بعدي أبدا . كتاب الله وعترتي أهل بيتي ) . يا أبناء العم…هل تُعقل هذه المفارقة ؟ إن ما يحدث ليس مجرد خلاف فقهي أو اختلاف تاريخي . إنه بإستمراره بمثابة تسممٌ بطيء للوعي وتحوّل خطير في ميزان الأخلاق لا يخدم الا ما يريد بني صهيون في دهاليز الموساد المشؤوم . حين يُطلب من المسلم أن يعتذر عن انتمائه وحين يُنظر إلى المسلم الآخر على أنه تهديد وخطر فإن اللغة تتوقف عن كونها لسانا للحق . لساني اليوم يقول لا مجازا ولا مبالغة يا أبناء العم وقد أبحت دمي انهارا لأجلكم في غزة والجنوب والغربية وما تعرفون ونعرف من قادة اجلاء والاف الشباب استشهدوا لاجلكم ولم نزل نعاني من تداعيات غربة نجهلها ونعلمها .. فهل أنا الغريب ؟ إنها دعوة للوحدة …



