ثم ماذا بعد؛ مع نفايات الزمن الأغبر؟!
نحن الآن في أوئل أيام عام 2017 حيث كان الأغبياء والطائشون، ومعهم معدومو الغيرة، يحتفلون بحلول ليلة راس الخيبات، تساءلت مع نفسي قائلا: ثم ماذا بعد؟!
حاولت الإجابة؛ فوقف عام 2016 بكامل أيامه أمامي، مستعرضا سردياته؛ التي طوت صفحته بكل تداعياتها، سلبيها وإيجابيها، ووجدت الكف تفتح الباب مرة أخرى، على نافذة يقف قبالتها ذات السؤال: ثم ماذا بعد..؟
تأتي الإجابة لتقول: في عام 2016؛ كان ثمة من يفكر ويعمل من أجل مستقبل العراق، وثمة آخر كان يفكر بالقتل والقتل فقط، مفتتحا حفلة دم عام 2017 بمزيد من الدماء والأشلاء.
في عام 2016 كان الحشد الشعبي؛ يعمل على أن تتفتح ملايين الزهور على مساحة الوطن، و”آخر” كان يزرع الحزن، في مآقي عجائزنا وبناتنا وأطفالنا، مكلفا “داعش”ميليشاته التي تمثله رسميا، بهذه المهمة التي هي وظيفته الدائمة على كل حال!
طيلة الأعوام الأربعة عشر التي سبقت 2016، كان صناع المستقبل قد تلكأوا بصناعتهم، تحت ضغط عوامل داخلية وخارجية، فلم ينتجوه كما كنا نريد، لكن زراع الحزن؛ نجحوا في “مهمتهم” أيما نجاح، فحولوه الى حدث اعتيادي في حياة كثير من العراقيين، سواء ممن فقدوا أحباء لهم، أم القلقين والخائفين على مستقبل بلادهم..
ثم ماذا بعد..؟
في عام 2016، حيث الساحة السياسية؛ بقيت كما عهدناها لأربعة عشر عاماً، موبوءة بنفايات الزمن الأغبر؛ إعتدنا أنّ مع كل تصريح عبوة ناسفة، ومع كل تصعيد إعلامي سيارة مفخخة، ومع كل مناكدة سياسية كاتماً للصوت، وهو ما يجيده بإحتراف عال وعلى أصوله، ساسة إحتكروا على غير وجه حق أو منطق، تمثيل المكون السني الكريم، والدليل تفجيرات الأيام الفائتة!
سنحرر بالتأكيد؛ باقي أرضنا التي دنسها الأشرار، وسيكون نصرا مؤزرا، وكبيرا بحجم التأريخ كله، وسيعزز ويدعم أمانينا؛ في أن تستطيع بنادقنا، التي يحملها صناع المستقبل، في إقناع أو إجبار زراع الحزن، بالتخلي عن مهمتهم العقيمة، وهو أمر لا يستطيعه الساسة؛ الذين حولونا الى نظارة حفلة سياسية مبتذلة، تشبه كثيرا غناء الغجر.
المشهد ينفتح على ألف سؤال وسؤال، والأيام الأولى من عام 2017 تؤكد لنا بلا لبس، أن فينا من يعمل على تمزيق التماسك الوطني والاجتماعي، ما يدفعنا الى أن لا نكون متفائلين؛ في العام الجديد كثيرا.
كلام قبل السلام: ما يبدو أحياناً وكأنه النهاية، كثيراً ما يكون بداية جديدة..!
سلام…..
قاسم العجرش
qasim_200@yahoo.com



