البيضاني يجمع “طبول رابعة العدوية” و “نوائح سومر” على مائدة الرواية

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي..
يعد الكاتب عبد الستار البيضاني الذي ولد في بغداد عام 1958 واحداً من الكُتّاب الذين كانت بدايتهم تشير الى موهبة استثنائية، حيث بدأ الكتابة والنشر عام 1977، واتضحت ملامح نتاجه مع بداية الثمانينيات، لذلك يعد ضمن ما سُمّي بجيل الثمانينيات، وحاول مع مجموعة من زملائه كتابة نص مغاير فأصدروا أول مجموعة قصصية مشتركة بعنوان (أصوات عالية) عام 1983 تضمنت 15 نصاً قصصياً بواقع ثلاث قصص لكل قاص من القصاصين الذين شاركوا في اصدار هذه المجموعة التي قدم لها الناقد والمترجم الراحل يوسف عبد المسيح ثروت، وبعد ذلك توالت اصداراته وهي: قلعة النساء ـ قصص ـ 1990 والثنائيات ـ قصص ـ 1993 ومآتم تنكرية ـ قصص ـ 2000 (ترجمت الى اللغة الإسبانية وصدرت عن نشر هيرو الإسبانية 2004 ضمن سلسلة “Fiction” التي تضمنت اصدارات لأشهر أدباء العالم) وعطش على ضفاف الدانوب ـ رواية ـ 2001 والزاوية والمنظور ـ حوارات في القصة ـ 2002 ولجوء عاطفي ـ رواية ـ قصص 2004 وتحت خط الحب ـ قصص ـ 2011 والمسلات ـ نصوص سردية ـ 2016 ورواية طبول رابعة العدوية 2025 ورواية نوائح سومر 2026.
واحتفاءً بتجربته التي قاربت على النصف قرن، أقام منتدى النقد الثقافي والدراسات الثقافية في الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق، أمس السبت، جلسة بعنوان “الثقافة والرواية/ شهادة حيّة”، بحضور جمع من الأدباء والمثقفين والنقاد والجمهور المهتم بالفن الروائي.
وقال مدير الجلسة د. باسم صالح في مفتتحها، ينتمي البيضاني إلى الجيل الثمانيني الأثير في الأدب العراقي، الجيل الذي واجه قسوة الظروف وتحولات التأريخ بإنتاج نص مغاير، يعيد الاعتبار لجماليات السرد والتجريب، والسارد عبد الستار البيضاني بدءاً من مجموعته القصصية الأولى المشتركة “أصوات عالية” ومروراً بإبداعاته القصصية والروائية التي ترجم بعضها إلى اللغات العالمية، كالإسبانية في مجموعته “مأتم تنكرية” وانتهاءً برواياته البارزة مثل “عطش على ضفاف الدانوب” وغيرها كان متميزاً بين أقرانه.
أما البيضاني فافتتح حديثه بالقول، نعتقد أن الحديث عن أي موضوع أو عنوان له علاقة بالثقافة أو محفوفاً بها، سيكون من الاتساع بحيث يتقبل جميع الآراء، التي لا بدَّ لنا فيها أن نتقبل وجهات النظر والإشارات في آن واحد، وذلك لتعدد تعريفات الثقافة واتساع معالمها، إذ يمكننا حصرها في نقطة ضيقة كما في الثقافة المهنية للجغرافيا، كما يمكننا توسيعها إلى حد إشغالها أفق الحياة كله كما في الثقافة العامة.
وأضاف البيضاني، يجدر بنا التوقف قليلاً عند واحد من مفاهيم الثقافة، وأعني بها الثقافة النقدية أو ثقافة كتابة الرواية وأساليبها، ترى هل يتوجب على الكاتب أن يكون مسلحاً بهذه الثقافة النقدية، كي يكتب على مقاساتها، أم يحدد خروجه عليها ويطرح ابتكاراته بالرجوع إليها؟، معتقداً بأن الإجابة عن هذا السؤال تستوجب دراسة عشرات التجارب والشهادات، وهنا تحدثت عن كيفية استخدامها من قبل الكاتب في كتابة روايته، وليس عن ضرورتها له من عدمها.
وتطرّق البيضاني لروايته “نوائح سومر” التي صدرت مؤخراً عن منشورات الاتحاد، مستعرضاً ظروف كتابتها التي ولدت من نوائح النساء في مجالس العزاء التي تحمل وجع الجنوب وألمه وطريقته المنفردة بكل إرثها الثقافي والاجتماعي.
وتضمنت الجلسة، مداخلات مهمة عن تجربة البيضاني، تناوب عليها كل من النقاد والشعراء والقصاصين الشاعر د. عمر السراي ود. عبد العظيم السلطاني ود. سعد التميمي وعلي الفواز وعلوان السلمان ود. علي حداد والقاص محمد الكاظم، وغيرهم، مبيّنين، أن البيضاني في قصصه ورواياته يدور في الحزن العراقي ويذكر بأن الكاتب يحمل على كتفه هماً لا يمكن تفريغه إلا بالحلم وكتابة السير وتوثيق اليوميات بكل ثقلها وحزنها وأوجاعها، وأنه يكتب بتقنية المثقف الفاحص.
واختتمت الجلسة بتكريم البيضاني من قبل وكيل وزارة الثقافة د. قاسم السوداني ورئيس الاتحاد الشاعر د. عارف الساعدي.



