أدوية مرضى الكلى ..غياب تام عن المستشفيات وغلاء فاحش في الصيدليات

يصل سعرها إلى 300 ألف
المراقب العراقي / يونس جلوب العراف..
تعاني المستشفيات الحكومية في العراق أزمة نقص حاد ومتكرر في بعض الأدوية والمستلزمات الطبية رغم توفر أنواع كثيرة منها داخل المخازن المركزية، لذلك وجه وزير الصحة عبد الحسين الموسوي بتشكيل لجان تحقيقية في المستشفيات التي سجلت نقصاً في بعض الأدوية الأساسية مثل “مصل العقرب”، على الرغم من توفرها فعلياً في مخازن الشركة العامة لتسويق الأدوية والمستلزمات الطبية “كيماديا” كما ورد في بيانات وزارة الصحة الصادرة خلال الأيام القليلة الماضية .
الجديد في الموضوع هو انعدام أدويـة زراعة الكلى في المستشفيات الحكومية في بغداد حيث حذر عدد من الأطباء العاملين في المستشفيات من قرب وقوع كارثة صحية تهدد حياة المرضى في العراق نتيجة الانعدام شبه التام لأدوية زراعة الكلى المنقذة للحياة في المستشفيات الحكومية التي باتت مذاخرها خالية من تلك الادوية ،وهو ما يستدعي تحركاً سريعاً من وزارة الصحة للبحث عن معالجة هذا النقص بعيدا عن الروتين المُتبع في دوائر الصحة الذي يجب العمل على تجاوزه في الوقت الحالي .
الأطباء لم يكتفوا بالشكوى من النقص الموجود في الادوية بل وجهوا رسالة مفتوحة إلى وزير الصحة، انتقدوا فيها الاكتفاء بالزيارات المصورة والمادة الإعلامية دون حل المشكلة واقعيا، من خلال السعي الى تخصيص مبالغ إضافية لتوفير الادوية قبل الإعلان الرسمي عن موت المستشفيات من الناحية العملية ،حيث إنها تعاني حاليا موتا سريريا بحسب المصطلحات التي يتداولها الاطباء في مخاطباتهم الرسمية ،ولذلك حَمَّلَ الأطباء وزارة الصحة المسؤولية القانونية والأخلاقية بموجب المادة 31 من الدستور العراقي التي تكفل حق الرعاية الصحية للمواطنين ، ولابد من توفيرها على أكمل وجه.
الأطباء ومن خلال رسالتهم طالبوا بتحقيق مطالب رئيسة تمثلت في إعلان فوري وبشفافية عن سبب الانقطاع، ونشر جدول توزيع الأدوية، وفتح تحقيق حول آلية التوزيع وتوفرها في الصيدليات الأهلية دون الحكومية، بالإضافة إلى تخصيص خط ساخن لتأمين العلاج فوراً للمرضى وهي إجراءات من الممكن العمل عليها من قبل الوزارة التي يظهر أنها لم تعد من الوزارات التي تدخل في أولويات الحكومة الحالية وباتت هامشية على الرغم من أهميتها الكبيرة بالنسبة للمواطنين ولاسيما ذوي الدخل المحدود الذين لا يستطيعون دفع التكاليف الباهظة للمراجعة الطبية في العيادات وشراء الادوية من الصيدليات الاهلية.
الجانب المتضرر من غياب الادوية عن مذاخر المستشفيات هم المرضى المراجعون حيث يؤكدون أنهم وأسرهم مضطرون إلى شراء الأدوية على نفقتهم الخاصة من الصيدليات التجارية، نتيجة عدم توفر العلاجات داخل المستشفيات الحكومية مما يثقل كاهل الأسر حيث أنهم يضطرون لشراء هذه الأدوية من السوق السوداء بأسعار تصل إلى 300 ألف دينار للعلبة الواحدة بسبب خلو صيدليات المستشفيات الحكومية منها، على الرغم من موازنات الدواء المليارية التي لم يرَ المواطن منها سوى النزر اليسير خلال السنوات الماضية، والآن وصل الامر الى خلو المستشفيات من الادوية نتيجة عدم وجود الرقابة من قبل الجهات الرقابية حينا والفساد الإداري أحيانا أخرى .



