اخر الأخبارثقافية

 حسن نصر الله الشهيد الحي الملهم قريحة الشعراء العرب

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي..

الأدباء العرب كما هو شأنهم وشأن غيرهم من الأدباء في العالم كله- ينظمون إعجابهم بالشخصيات المهمة أوسمة يقلدون بها الأبطال الشجعان من رجال هذه الأمة الكريمة الذين ثبتوا على مبادئهم، وسقوا شجرة الحرية من دمائهم.

لقد استطاعت حركة المقاومة الإسلامية اللبنانية –على قلة عددها- أن تصمد بوجه العدوان الصهيوني متسلحة بإيمانٍ صادق وعزيمة أكيدة فحققت قول الله تعالى: (كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله، والله مع الصابرين). وقد كان الشعراء العرب وخاصة شعراء الجنوب اللبناني الثائر ينشدون مع البندقية الشريفة التي يحملها المجاهدون أناشيد النصر، فتشتد عزيمة المجاهدين على مواصلة السير على طريق المقاومة والجهاد.

سَلّط بعضُ الشعراء الضوءَ على الماضي القريب الذي اقترن بالهزائم المتلاحقة، منذ سنة 1948 عندما قام كيان إسرائيل الغاصب إلى انتكاسة 1967 عندما استطاعت هذه الدويلة الصهيونية الصغيرة، أن تهزم جيوش مصر وسوريا والأردن مجتمعةً، وأن تحتلّ أراضيَ جديدة.. واستمرت مسيرة الهزائم إلى أن شدّ حاكم مصر الرحال إلى هذه الدويلة الغاصبة ليستجدي من زعمائها سلاماً ذليلاً، وليحقق مرحلة جديدة يمكن أن نطلق عليها مرحلة الخنوع والاستسلام، وفي ليل الاستسلام الحالك الظلام يسطع فجأة نجم السيد حسن نصر الله موحداً جهود فتية آمنوا فزادهم الله هدىً.. يقول الشاعر عمر الفرّاء عن هذا المعنى:

كنّا نعاني القهرَ حتّى جئتنا..  ربّ البريّةِ دون وَعْدٍ أرسلكْ

ريحٌ مواتيةٌ وفجرٌ قادِمٌ ..    أبشر بنصر الله قد دارَ الفلكْ

 سربُ الملائك رافقتكَ وأنتَ في.. حرّ الهجير بفيء ريش ظللكْ

 يُلاحظ على الأبيات الروح الإيمانية والمعاني الإسلامية المستمدة من القرآن الكريم، فالقائد هيأهُ ربُ البريّة وهو مُبَشّرٌ بنصر الله، تؤيده الملائكة، كما أيدت المؤمنين في زمن الرسول الأكرم محمد صلى الله عليه وآله (إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَن يَكْفِيكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلاَثَةِ آلاَفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُنزَلِينَ, بَلَى إِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَـذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُسَوِّمِينَ..

ويقترن النصر كذلك بالسيد نصر الله في قصيدة للشاعر هشام عمران، أولها:

بشائرُ النصرِ لاحت في سَمَا الوطن..  هدية الله أهدَاها مع الحَسَنِ

 على يديه تعالى الصوت منتشياً ..   الله أكبر عادت دورةُ الزَمَنِ

وجعله في بيت من القصيدة سَيِّدَ النصرِ، يُبشِّر به الأجيال من غير أن يمُنَّ عليهم:

ياسيد النصر أنت المستعاث به..  أنتَ المبشر في نصر بلا منن

والشاعرُ يرى انّ الله خَصّ السيد حسن نصر الله بالنصر، لأنه صاحب حقٍّ، ولقد شاءَ اللهُ –سبحانه- أن يجعل النصر من نصيب أصحاب الحق المدافعين عنه والداعين إليه، يقول:

فصاحب الحق سلطان بقدرته.. وقدرة الله تعلو قدرة السفن

 وأحسبُ أنه يريد بـ (قدرة السفن) هذه العدد القتالية، والأسلحة الفتاكة، فإنها مهما بلغت من قوة، فإن قوة الله فوقها، وقدرته اللامحدودة.. أكبر من قدراتها في التدمير والفتك، والشاعرُ يوميء إلى أن قيادة السيد حسن نصر الله مؤيدة من الله –سبحانه وتعالى- لأن السيد من العلماء المؤمنين والله يدافع عن الرجال المؤمنين وينصرهم، قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ) ، وقد أفاد الشعراء من لقب السيد حسن الذي يجمع بين النصر ولفظ الجلالة، يقول الشاعر محمد قدسي العاملي:

ياقائد الركب نصر الله يامثلاً..  وياسفينة هذا النصر ربّانا

ويستلهمُ الشاعرُ العراقي مظفر النواب آيات القرآن الكريم، وهو ينظم مشاعره تجاه نصر حقيقيّ صنعته سواعد رجال مؤمنين توكلوا على الله –سبحانه- فأيدهم ونصرهم، بخلاف ما تحققه بعض الأنظمة من نصرٍ تهبه الدول العظمى للعملاء وللحكومات المتحالفة معهم. يقول:

يا سيدي حسن

في جنبك الخوف أمان

يتلفعُ نصرُ الله إذا جاء

بآياتِ القرآن

هذا الفتحُ من الله ومن مارون الراس

لامن عند الأمريكان

فسبح بحمد ربك

واستغفره

لن تبقى حيفا هادئةً

بعد الآن

فالشاعر يستلهم القرآن الكريم فينظر في سورة النصر(ذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ، وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً، فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً)([16]) ويصوغ منها قلائد مشاعره، متوقعاً انّ رنين أجراس النصر في جنوب لبنان سيتردد صداها في (حيفا) وفي المدن الفلسطينية الأخرى. ويفيد الشاعر من لقب السيد حسن (نصر الله) فيستعمله على سبيل التورية في قوله:

يتلفعُ (نصرُ الله) إذا جاءَ بآيات القرآن

ولعل في ذلك إشارة إلى أن السيد حسن نصر الله هو من رجال الدين الإسلامي، ويتخذ من زيهم شعاراً له.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى