آلة الطغيان الأمريكية تستخدم الخبث في مواجهة الجمهورية الإسلامية

الشعب العراقي يرفض سياسات الخنوع للاحتلال
المراقب العراقي / سداد الخفاجي..
يبدو أن العجز الأمريكي في مواجهة الجمهورية الإسلامية، دفع إدارة ترامب الى استخدام أساليب أكثر وحشية بهدف إجبار الحكومة الإيرانية على الاستسلام، وهذه المرة عبر محاولة فرض حصار جوي تشارك فيه جميع الدول، إذ أعلنت واشنطن عقوبات على أي مطار يقدم خدمات لشركات الطيران الإيرانية اعتبارًا من الأربعاء الماضي وهي إجراءات تهدف إلى عزل طهران مالياً، الأمر الذي أثار موجة غضب كبيرة على مستوى العالم حول السياسات الامريكية ومحاولتها فرض عقوبات ضد الشعوب من أجل تحقيق أهدافها متجاهلة القوانين واللوائح الدولية.
ما أثار الرأي العام هو انصياع بعض الحكومات في الشرق الأوسط والعالم للقرارات الامريكية على الرغم من فقدانها للشرعية القانونية، على اعتبار أن الحصار الجوي الذي فرضته إدارة ترامب هو قرار فردي ولم يُصوَّت عليه في مجلس الامن الدولي، الامر الذي يحتم على الدول الأخرى عدم تطبيقه بدلاً من الرضوخ للإملاءات الأمريكية التي بدأت تؤثر على العلاقات بين الدول وتفتعل الأزمات.
في العراق أثار قرار المطارات بإيقاف رحلاتها الجوية من وإلى الجمهورية الإسلامية غضباً شعبياً وسياسياً، وسط مطالبات بمراجعة القرار وعدم الرضوخ للإملاءات الحكومية، سيما مع تصاعد الحديث بشأن ضرورة تحرير القرار العراقي من هيمنة واشنطن بالتزامن مع مساعي بغداد لفرض سيادتها بشكل كامل على أجوائها وأراضيها وقرارها السيادي.
وكانت المقاومة الإسلامية كتائب حزب الله قد أصدرت بياناً أدانت فيه ما يتعرض له الشعب الإيراني المؤمن من إطباقٍ للحصار الأمريكي الظالم، بعد عجز آلة الطغيان عن كسر إرادة الصمود في المواجهة العسكرية، لذا لجأت أمريكا إلى سلاح أكثر قذارة، لنهش أجساد الأبرياء، ولتنال بوحشيتها ما عجزت عنه ترساناتها الحربية.
وذكر البيان أن “في خضم هذه الوحشية يبرز النفاق المخزي لساسةٍ متوسدين الجبن وملتحفين الخنوع، وكأن تجويع الشعوب وإبادتها وقتل الأطفال فعل مبرر، منتقدة الجهات والشركات التي ارتضت الخضوع والإذلال للقرارات الأمريكية الجائرة مقابل فتات المصالح”.
هذا وارتفعت الأصوات المُطالِبة بعدول الحكومة العراقية عن قرار المشاركة في الحصار الأمريكي الجوي ضد الجمهورية الإسلامية، مؤكدة أن العراق تربطه علاقات عميقة في جوانب متعددة مع إيران ولابد من الوقوف معها في حربها ضد الاستكبار، مستذكرين موقف طهران المشرف بعدما سيطرت العصابات الإجرامية على مساحات واسعة من الأراضي العراقية، وكيف دعمت طهران بغداد بالسلاح والمقاتلين وساهمت بشكل كبير في حسم المعركة وعودة الأمن والاستقرار.
وبهذا الصدد يقول القيادي في الإطار التنسيقي علي الفتلاوي خلال حديثه لـ”المراقب العراقي” إن “جميع الحكومات العراقية تدعو الى الحيادية، لكن الآن سقطت الحيادية بعد قرار ترامب فَرْضَ حصار جوي على الجمهورية الإسلامية، مشيراً الى أن حكومة الزيدي ما كان عليها أن تتخذ هذا القرار بمعزل عن البرلمان العراقي”.
وأضاف الفتلاوي أن “الجمهورية الإسلامية كانت سبّاقة في حفظ الجوار ما بينها وبين العراق، بل كانت جميع مواقفها مشرفة وبطولية على الأصعدة كافة، وهو ما يستوجب رد الجميل والتعامل بحسن الجوار من قبل الجانب العراقي”.
وتابع أن “القرار له تبعات خطيرة على العراق على اعتبار أن إيران هي منفذ مهم للتعاون الاقتصادي والعلمي والتبادل الاجتماعي، ومثل هذه القرارات من الممكن أن تحدث ثغرات في العلاقات الدبلوماسية ما بين الجانبين”.
وأشار الى أنه “إذا تحججت الحكومة العراقية بالضغوط الامريكية، فمن حق المقاومة أن تتدخل، لأنه يجب أن تكون الحكومة واضحة في اختيار أحد الطريقين، إما مع الجانب الأمريكي أو الوطني، لأن النظر بعين واحدة سياسة خاطئة، وعليها التراجع فوراً عن القرار وعدم الانصياع لأوامر الامريكان”.
وفي وقت سابق أكد السفير العراقي في طهران ياسر الحجاج أن توقف الرحلات الجوية بين البلدين ظرف عابر ومؤقت، ولا يمسّ بأي شكل من الأشكال بعمق العلاقات التأريخية والروابط الراسخة التي تجمع البلدين والشعبين الجارين، مؤكداً أن الحكومة العراقية تواصل حراكها واتصالاتها المكثفة من أجل إعادة حركة الطيران بين البلدين إلى طبيعتها، انطلاقاً من حرصها على مصالح الشعبين العراقي والإيراني، وتسهيل حركة المواطنين والمسافرين بين البلدين.



