عودة البسطات الى “مريدي” تقوّض حراك فتح الطرق المغلقة

المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف..
قبل مدة كانت أمانة بغداد قد أعلنت عن إزالة سوق مريدي القديم في مدينة الصدر بالكامل لتحويله إلى شارع نموذجي مفتوح أمام حركة المركبات والمارة بعد رفع جميع التجاوزات والبناء الثابت على الأرصفة والشارع الرئيس لفتح الطرق المغلقة منذ سنوات، والتي أصبحت أمراً واقعاً لسنوات، وأصبحت البسطات تباع فيه بأسعار عالية، لعدم تحرك الأمانة طوال تلك الفترة على هذا السوق، الذي أصبح كبيرا جدا وامتد لمساحات تقدر بالكيلومترات، نتيجة السكوت الحكومي عن التجاوزات في حينه.
بيانات أمانة بغداد تقول، إنه تم تخصيص سوق بديل في نهاية شارع الداخل خلف السدة يضم نحو 550 إلى 560 محلاً متكامل الخدمات (بنى تحتية للماء والمجاري، منظومات إطفاء، كراج للسيارات، وموقع مخصص للنفايات)، ولكن الذي حدث أن الواقع على الأرض يسير نحو عودة الوضع الى ما قبل تلك الحملة التي استمرت شهوراً عديدة ومن يزور السوق يرى ان عودة البسطات الى “مريدي” تؤشر فشل مشروع الأسواق البديلة التي تحدثت عنها أمانة بغداد طويلاً في الإعلام ويبدو ان حملات الإزالة لم تأتِ أكلها ولم تنجح حتى الجرافات الصُفر في تحقيق هدفها بإعادة فتح الشارع الرئيس المار بالسوق.
الباعة في السوق يؤكدون، ان مشروع الأسواق البديلة المقترح لا يعوض السوق الحالي الذي يعد من أشهر الأسواق في العراق، فضلا عن كونه قريبا من سكنهم، فهم من سكنة القطاعات 32 و29 و30 و40 التي تتواجد فيها بسطاتهم منذ سنوات، أما السوق البديل المقترح فلن تكون فيه ميزة القرب من المنزل الموجودة في سوق مريدي، ويشيرون الى عودتهم لأماكن بسطاتهم ليس أمرا غريبا أو مستبعدا لشعورهم بأن مغادرتهم للمكان ليس في صالحهم من جميع النواحي.
الباعة يؤكدون انهم لم يتركوا السوق في أصعب الظروف، فعندما كان يمتد على طول السوق جدار إسمنتي تحيط به إجراءات أمنية مشددة ظلوا مستمرين في عملهم، وعلى الرغم من تسجيل أكثر من 15 حالة تفجير داخل سوق مريدي خلال السنوات الماضية بعبوات ناسفة، أودت بحياة العشرات إلا انهم وبحسب قولهم لم يتركوا أماكنهم وهو ما يعني ان المكان ليس مجرد مكان عمل وانما لهم ذكرياتهم الخاصة بالسوق وليس من السهل محوها من ذاكرتهم بمجرد حملة إزالة.
قبل أن تصل الحملة إلى هذا السوق الشهير، كانت أمانة بغداد قد وجهت إنذارات لأصحاب البسطات والمتجاوزين طالبتهم فيها برفع تجاوزاتهم، إلا أنهم لم يستجيبوا، ما أدى إلى وقوع صِدامات بينهم وبين القوات الأمنية المرافقة للحملة.
وأوضح المتحدث باسم أمانة بغداد، عدي الجنديل، أن “انطلاق حملة (بغداد أجمل) الثانية شملت جميع دوائر البلدية داخل العاصمة بغداد، وهدفها إعمار تطوير وتأهيل وتوسعة الطرق، ومنها مدينة الصدر التي سيتم تطوير عدد من شوارعها”.
وأضاف، أن “أعمال التطوير تعارضت مع أصحاب البسطات والمتجاوزين على الأرصفة وعلى نهر الشارع، لذلك قمنا برفع التجاوزات وإكمال أعمال التطوير، فهناك تخسفات في الشوارع تم إصلاحها، وكان لابدَّ من ذلك”.



