اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

اغلاق الأجواء أمام الرحلات الإيرانية يكبّد العراق خسائر اقتصادية بالمليارات

أضرار جسيمة تلحق بالسياحة وترتد على المرضى والطلبة


المراقب العراقي/ أحمد سعدون..


أثار قرار إغلاق الأجواء العراقية أمام الرحلات الجوية الإيرانية، مخاوف اقتصادية من تداعيات قد تظهر على اقتصاد العراق خلال الفترة المقبلة، في ظل ارتباط حركة الطيران بين البلدين بقطاعات واسعة تتجاوز شركات الطيران والمطارات، لتشمل السياحة الدينية والفنادق والنقل والأسواق وشركات السفر، فضلاً عن حركة المرضى والمسافرين بين البلدين.
وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن المطارات العراقية كانت تستقبل عشرات الرحلات الإيرانية يوميا، بينها رحلات إلى مطاري بغداد والنجف، فضلا عن رحلات إلى أربيل والسليمانية، ما يوفر إيرادات مباشرة من رسوم الهبوط والإضاءة والخدمات الأرضية والتزوّد بالوقود، فضلاً عن إيرادات غير مباشرة ناتجة عن إنفاق المسافرين داخل المدن العراقية.
وبحسب التقديرات، فإن توقف الرحلات الإيرانية قد يكبد العراق أكثر من ملياري دينار يوميا، فيما تقدر إيرادات الرسوم والخدمات المرتبطة بالرحلات بنحو مئات آلاف الدولارات يوميا، إلا أن تحديد الخسارة الفعلية يحتاج إلى بيانات رسمية تفصل بين الإيرادات المباشرة التي تفقدها المطارات وبين الخسائر غير المباشرة التي تطال القطاعات الاقتصادية المرتبطة بحركة المسافرين.
ويرى مراقبون، ان التداعيات الأوسع تكمن في المدن التي تعتمد بدرجة كبيرة على حركة الزائرين، وفي مقدمتها النجف وكربلاء وسامراء والكاظمية، إذ إن الزائر الإيراني لا يمثل مجرد مسافر يصل إلى المطار، بل يشكل جزءاً من دورة اقتصادية تبدأ من النقل وتمتد إلى الفنادق والمطاعم والأسواق والمحال التجارية والخدمات السياحية.
وأضافوا، ان المدن المقدسة ستتأثر بعد هذا القرار لقلة حركة الوفود الإيرانية نتيجة لارتباط الزيارات الدينية بنشاط اقتصادي واسع في تلك المحافظات، حيث يسهم تدفق الزائرين في تحريك قطاعات الإيواء والنقل والمطاعم والتجارة، وبالتالي فإن أي انخفاض مستمر في أعداد الوافدين قد ينعكس على حجم الإنفاق المحلي والنشاط التجاري.
كما ستطال التداعيات حسب المراقبين، شركات السياحة والسفر العراقية التي ترتبط بحجوزات وبرامج سفر مسبقة، إذ إن استمرار تعليق الرحلات قد يؤدي إلى إلغاء أو تأجيل الحجوزات وتعطيل بعض العقود، الأمر الذي يضع الشركات الصغيرة والمتوسطة والعاملين فيها أمام ضغوط مالية متزايدة.
ولا يقل تأثير القرار على المرضى العراقيين الذين يقصدون إيران للعلاج، فضلاً عن الطلبة والمقيمين والمسافرين لأغراض تجارية وعائلية، إذ إن توقف الرحلات المباشرة قد يدفع بعضهم إلى اللجوء للنقل البري أو الرحلات غير المباشرة، بما يرفع الوقت والكلفة ويزيد الأعباء على المسافرين.
ومن جانبه، أكد المهتم بالشأن الاقتصادي ضياء الشريفي في حديث لـ”المراقب العراقي”، أن التداعيات الاقتصادية المحتملة للقرار ستكون أوسع من خسائر المطارات وحدها، لأن حركة الطيران تمثل حلقة ضمن سلسلة اقتصادية متكاملة، موضحا، أن تراجع عدد الرحلات يعني تلقائيا انخفاض أعداد المسافرين، ومن ثم تراجع الإنفاق على الفنادق والنقل والمطاعم والأسواق والخدمات السياحية”.

وأضاف، أن “العراق الذي يسعى إلى زيادة الإيرادات غير النفطية، قد يواجه خسارة مزدوجة في حال استمرار القرار، تتمثل الأولى بتراجع الإيرادات المباشرة للمطارات والخدمات المرتبطة بالطيران، والثانية بانخفاض النشاط الاقتصادي في المدن التي تستفيد من حركة الزائرين والمسافرين”، مشيرا إلى أن “حجم الأثر سيتوقف بدرجة كبيرة على مدة الإغلاق وإمكانية توفير بدائل لحركة السفر”.
وتابع، أن “السياحة الدينية تمثل مورداً اقتصادياً مهماً للعديد من المحافظات العراقية، لذلك فإن انخفاض حركة الزائرين الإيرانيين لا يعني خسارة قطاع واحد، بل تراجع الطلب على مجموعة واسعة من الخدمات والسلع، وهو ما قد يظهر تدريجياً مع استمرار الإغلاق”.
في المقابل، أكد مختصون، إن قرار إغلاق الأجواء أمام الرحلات الإيرانية مرشح لأن يترك تداعيات اقتصادية وخيمة على العراق، تبدأ من إيرادات المطارات وشركات الطيران، وتمتد إلى السياحة والفنادق والأسواق والنقل والقطاع الصحي، فيما سيكون استمرار القرار ومدته، العامل الأبرز في تحديد حجم الخسائر التي قد يتحمّلها الاقتصاد العراقي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى