اخر الأخبارثقافية

مصطفى جمال الدين الشاعر العاشق لمآثر آل البيت “ع”

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي..

احتفاءً به وبمنجزه الشعري الذي يتضمن عددا كبيرا من القصائد التي تجسد مواقف أهل البيت عليهم السلام في السلم والحرب ،.أقام نادي الشعر في الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق، اليوم السبت جلسة ثقافية حملت عنوان “بين سيرةٍ تُعاش وقصيدةٍ تُكتب”ضيّف فيها الشاعر د. مهند مصطفى جمال الدين، وأدارها الشاعر مضر الآلوسي،وسط حضور نخبة من الأدباء والمثقفين.

واستهل جمال الدين حديثه بالتأكيد على فرادة المشهد الثقافي العراقي، بالقول،نحن في بلد يتنفس الشعر ويتداول القافية كما هي نخيل الوطن الباسقة،وعدد شعرائه لا يقل هيبة عن النخيل،ولا يمكن للمنطقة العربية أن تستغني عن الأدب العراقي”.

وعرّج جمال الدين بعدها على محطات فارقة من مسيرته الحياتية والأدبية،مستعرضاً ذكريات مراحل دراسته وتنقله بين مدن العراق العريقة، كالناصرية وتحديداً محل ولادته في قضاء كرمة بني سعيد وبين بغداد والنجف الأشرف.

وركّزت قصائده على ثنائية التضحية والخلود،إذ صُوّرت الحسين رمزاً للإصلاح والوعي،فضلاً عن عكسها لمشاهد الفداء والصبر، مستلهمة من واقعة الطف دلالات الثبات والإباء،عبر  شخصيات كربلاء بوصفها نماذج خالدة للبطولة في حين أكدت مجمل النصوص على استمرارية رسالة الحسين (عليه السلام) كمنهج أخلاقي وإنساني يتجاوز حدود الزمان والمكان،وقرأ جمال الدين قصيدة بعنوان”حين يكون الموت حياة”أشار إلى أنها مهداة إلى الدم الذي أريق على طريق علي والحسين”.

وفي محطة أخرى أشار جمال الدين إلى دور الشعر في التعبير عن كوامن الروح الإنسانية،لافتاً إلى أن الشعراء لا يملكون سوى أن يقولوا كلمتهم،ليقرأ بعدها نصاً حمل عنوان “همسك الماء” فضلاً عن قصائد أخرى تفاعل معها الحضور بالتصفيق والحفاوة.

من جانبه،قدّم الناقد د.فائز الشرع قراءة تحليلية لتجربة الضيف،مؤكداً أن الحديث عن الأشكال الشعرية يتطلب تأملاً وابتكاراً في الرؤية، بعد أن انتهت ثورتها وقوتها المباشرة وبقي التفكير فيها محكوماً بإطار الصراع.

وبيّن الشرع أن قصيدة جمال الدين تتأثر بملامح الكلاسيكية الجديدة،إذ لا تتخلى عن الأطر الشكلية العريقة للشعر العربي، خصوصاً القصيدتين العباسية والأندلسية، لتشكل مزيجاً واعياً يجمع بين الأصالة التراثية والتعبير الحديث، مؤكداً أنها تجربة غير منقطعة الجذور عن أشكال التعبير الفني بل حاضرة بموضوعيتها وقوتها.

وشهدت الجلسة مداخلات توقفت عند الأثر الذي تتركه محطات الحياة في تشكيل الرؤية الشعرية لدى الشاعر،وتأثير جغرافيا التنقل بين المدن على نصه الشعري،قبل أن تختتم الجلسة بتكريم جمال الدين والشرع من قبل نائب الأمين العام الناقد علي الفواز والناقد القدير فاضل ثامر.

من أشهر قصائده بحق الإمام الحسين عليه السلام، قصيدته المعبرة والموسومة بـ «الليل ورفيقه في الليلة الأخيرة» التي تجسد مشاهد التقديس والتهجد وصلاة الإمام الحسين عليه السلام في ليلة العاشر من المحرم الحرام وتصور اللحظات الأخيرة من ليلة عاشوراء، وحوار الليل مع نفسه ومع الإمام الحسين (ع) وهو يشعر بانقضائه الأبدي مع إشراقة فجر يوم الطف.

الليلُ قد نثر الدموعَ رحيقـــا * وهوى يُقبّل في الظلامِ رفيقـا

خمسُونَ ما رعِشَ الضميرُ لغيره * أبداً وما عَرفَ الفؤادُ عُقوقا

كانت لياليه الحِسـانُ وضيئــةً * تزهو على كبد الزمان بروقـا

وتصاعدت أنفاسُه فـي موكـبٍ * قد زُفّ للأفلاك نوراً يوقــا

وإذ ارتقى نحو السماءِ نشيجــهُ * غفت الشجونُ وجُنّت الموسيقى

رقصت وقد سال النُهى في كأسه * فالفَجرُ جاءَ مُهرولاً ليذوقا

ومن أشعاره أيضا:

تبقى بهيّاً رؤاكَ المجدُ  والشرفُ.. وما تزالُ عليًّا ايّها النجفُ

وما تزالُ سنيًّا والكؤوسُ لظىً..  كأنّها من شموخ الأمس ترتشفُ

 كأنّها من بقايا الأمس قافلةٌ .. من الضياء تمشّى نحوها الهدف.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى