اخر الأخبارثقافية

خيط من عطر البردة

مصطفى الركابي

في سكرةِ النورِ بلْ في سكرةِ الصحوِ

وعندَ عُمقِ شُرودي هزّني زَهوي

فجِئتُ أقرأُ من تسبيحِ أخيلَتي

آياتِ عِشقي على شُبّاكِكَ العُلْوي

هناكَ تعتنقُ الأنهارُ فكرتَها

هناكَ ينوي سحابُ اللهِ ما ينوي

هناكَ ينزفُ بِئرُ الغيبِ أدعيةً

من المجازات، في ترنيمةِ الدّلوِ

هناكَ يبتكرُ الدمعُ اللذيذُ مدىً

من الحكايات، يُجريها على الشجوِ

فبُرْدَةُ الشعرِ مُذْ ألبَسْتَها ألقا

(بانتْ سُعادُ) لِوادي المصطفى تأوي

وتستعيذُ بوجهِ اللهِ من خطلٍ

ومن سفاهةِ أقوالٍ ومن لغوِ

ومن قصيدةِ شعرٍ لا تراكَ سنىً

ولفظةً لفظةً شمعُ الهوى يذوي

يا رحبَ معناكَ، أعيا خيلَ خاطرتي

وكم عدوتُ ولكن كدّني عَدْوي

فلا البلاغة تُقْري جوعَ قافيتي

إذا سألتُ قريشا عن فتى النحوِ

ولا عكاظاتُ من قالوا ومن كتبوا

ببطنَ مكّةَ من حضرٍ ومن بدوِ

تَدْنو لتمنحني من غيمِها مطرا

فيغسلَ القلقَ الهجري بالصفوِ

هنا تمرُّ كناياتُ الرؤى شهبا

بلا انفلاتٍ تُرى في دارةِ الجوِّ

(معلقاتٌ) على أستار كعبتِنا

قصائدٌ غيرَ دِينِ العشقِ لا تروي

فنورَ معناكَ – جلَّ اللهُ خالُقه –

في عالَمِ النونِ لا في عالَمِ المحوِ

وقال: “اقرأ” فكان القولُ فاتحةً

لكلِّ فتحٍ يواري فكرةَ السهوِ

هناكَ في الغارِ قرآنا ترتِلُهُ

على الملائكِ، جُنحَ الليلِ لا تطوي

حتى صدحتَ: ببسم الله قمحُ هدىً

إلى نفوسٍ نَمَتْ في شِرعةِ الخُلوِ

وكم شقيتَ.. وكم آذوكَ محتسبا

وكم وضعت سلاما في فمِ الغزوِ

وكان خلفَكَ شِبهُ الليثِ حيدرةٌ

أكرم به من وصيٍ، ناصرٍ، صنوِ

قلبانِ من سُورةِ الرحمنِ نبضكما

يدٌّ ترتّلُ فينا آيةَ الحنوِ

يا أيها الرجلُ المسكونُ أزمنةً

من البياضاتِ.. والأخلاق والعفوِ

مؤسسا دولةَ الإنسانِ في زمنٍ

كانوا عبيدا به أعناقَهم يلوي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى