بناء منظومة ردع واستعادة القرار السيادي أولى خيارات العراق بعد الانسحاب الأمريكي

للتحرر من قيود واشنطن السياسية
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
يواصل العراق خطواته باتجاه تحقيق السيادة الكاملة عبر فرض سيطرته على أجوائه وأراضيه، وانهاء أشكال الوجود العسكري الأجنبي كافة داخل أراضي البلاد، بالتزامن مع اقتراب موعد الانسحاب الأمريكي من الأراضي العراقية المقرر نهاية أيلول الجاري، وسط تشكيك من قبل القوى الوطنية المتمثلة بالمقاومة الإسلامية بجدية واشنطن في انهاء نفوذها بالعراق، سيما مع وجود قوى سياسية داخلية تحاول التأثير على ملف الانسحاب أو تأجيله الى العام المقبل.
هذا وبدأت القوات الأجنبية بالانسحاب من العراق وإخلاء بعض مقراتها منذ بداية العام الماضي، تنفيذاً للاتفاق العراقي الأمريكي المعلن في أيلول 2024، والذي نص على إنهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي في العراق بحلول نهاية أيلول 2026، لكن كانون الثاني الماضي، أعلنت اللجنة العسكرية العراقية اكتمال إخلاء جميع القواعد والمقار العسكرية التابعة للقوات الأمريكية في العراق، وانتقال العلاقة إلى مرحلة التعاون الأمني الثنائي.
ومع اقتراب موعد الانسحاب، برزت تساؤلات عن قدرة الحكومة العراقية فرض سيادتها على الملفات المهمة مثل السيطرة على الأجواء عبر إبرام صفقات جديدة تمكن سلاح الجو العراقي من السيطرة على سمائه ومنع اختراقه من الطيران الأجنبي، فضلاً عن فرض ضرورة طرد جميع القوات الأخرى وفي مقدمتها التركية الموجودة في شمال العراق.
وفي وقت سابق، أعلن مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول الركن عبد الأمير الشمري، أن قاعدة “فيكتوري” العسكرية، الواقعة في محيط مطار بغداد غربي العاصمة باتت خالية تماماً من الوجود الأمريكي، في إطار عملية انسحاب القوات الأجنبية من العراق، مشيراً الى ان العراق سيعمل على تغطية النقص في قدرات الطيران الذي سيخلّفه مغادرة (التحالف الدولي) بحسب تعبيره.
هذا الأمر فتح ملف تسليح القوات الأمنية وضرورة تحريره من الهيمنة الأمريكية، والشروع بتعاقدات جديدة مع دول أخرى كالصين وروسيا وكوريا الجنوبية.
ويقول المختص بالشأن الأمني عدنان الكناني خلال حديثه لـ”المراقب العراقي”: إن “القوات الأمنية العراقية قادرة على مسك الأرض والدفاع عن البلاد ضد أي مخاطر أمنية محتملة، والشواهد على ذلك كثيرة، لذا فأن التخوف من الانسحاب الأمريكي غير مبرر”.
وأضاف الكناني، “هناك شيء وحيد يجب على الحكومة العمل عليه، وهو التخلص من آفة الفساد التي بدأت تنخر بجسد المنظومة الأمنية، وقد تتسبب بنتائج كارثية في المستقبل إذا ما عالجتها الحكومة”.
وأشار الى ان “العراق اليوم بحاجة الى سلاح ردع ليواجه التحديات، أما حماية الأجواء فهذا ملف متشعب، فالحروب اليوم اختلفت ومنظومات الدفاع الجوي لم تعد قادرة على مواجهة الأسلحة الجديدة وأبرزها الطائرات المُسيرة، لذا فالأجدر بالعراق إنشاء سلاح ردع، بدلاً من إنفاق موازنات طائلة على منظومات لا تستطيع مواجهة التحديات”.
وبيّن الكناني، أن “الدبلوماسية الناجحة والسياسة الناعمة مع دول الجوار والعالم وبناء منظومة ردع هي أبرز مقومات تحقيق السيادة الكاملة، وهذه لا تتحقق إلا بالقضاء على الفساد وانهائه بشكل جذري”.
ويتخوّف مراقبون من اقتصار الانسحاب الأمريكي من الأراضي العراقية على انهاء شكلي للوجود العسكري، وبقاء هيمنة واشنطن على القرار السيادي العراقي، وهو ما يعرقل جهود فرض السيادة التي تحاول بغداد تحقيقها خلال المرحلة الحالية، سيما مع الاضطرابات التي تشهدها المنطقة وتكرار التدخل الأمريكي بالشأن العراقي، والذي انعكس سلباً على القرارات الحكومية التي أصبحت شبه راضخة لتوجهات الولايات المتحدة.
يشار الى ان قرار الحكومة العراقية الأخير بشأن المشاركة بالحظر الجوي على الطيران المدني الإيراني، أثار تساؤلات عن قدرة العراق على التخلص من التحكم الأمريكي بقراراته، فيما أبدت أطراف سياسية مخاوفها من رهن القرار السياسي بالتوجهات الأمريكية، الأمر الذي سيبدد جهود فرض السيادة ويبقي الباب مفتوحاً أمام التدخلات الخارجية.



