اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

الوجود العسكري التركي يدخل غرفة الحوارات بين بغداد وأنقرة

انسحاب حقيقي أم إعادة تموضع؟


المراقب العراقي/ سيف الشمري..


تحتل القوات التركية، أراضي واسعة في المحافظات العراقية الشمالية، حيث عملت على إنشاء العشرات من القواعد العسكرية بشكل مخالف للقوانين الدولية، متجاوزة مبدأ حسن الجوار مع العراق، ولم تكتفِ أنقرة بذلك بل أخذت تتمدد في المناطق القريبة ونصبت سيطرات تفتيش وكأنها هي صاحبة الأرض، وهو ما يحتاج موقفاً حكومياً صارماً تُجاه هذا الوجود الذي يشكل خرقاً للسيادة الوطنية، وإجبار تركيا على مغادرة الأراضي التي سيطرت عليها بحجة حماية أمنها القومي، نتيجة لوجود عناصر حزب العمال الكردستاني الذي صنّفته بغداد على أنه حزب إرهابي، ولكن اتضح فيما بعد أن هذه مجرد حجج حيث لم تنسحب أنقرة على الرغم من تسليم الحزب سلاحه وتوجهه للعمل السياسي، بعيداً عن أي نشاط عسكري وهو ما أسقط جميع الأعذار التي كانت تركيا تتعذر بها.
الاتفاق الذي أعلن قبل أيام بين رئيس الوزراء علي الزيدي والرئيس التركي أردوغان في نيويورك والذي يقضي بخروج القوات التركية من معسكر زليكان وتسليمه للقوات العراقية، يجب الوقوف عنده ومعرفة تفاصيله الدقيقة، حيث لم تعلن الحكومة سوى تفاصيل سطحية عنه، فيما أثيرت العديد من التساؤلات حول مدى جدية الجانب التركي في الخروج من الأراضي العراقية ومصير القواعد الأخرى التي تحتلها أنقرة، وهل تذهب باتجاه تسليمها بشكل كامل لبغداد؟، وهذا سؤال لم يجب عنه الإعلان الأخير من الجانب العراقي، على اعتبار أن أنقرة لديها أكثر من 20 قاعدة في المناطق الشمالية الحدودية بحسب التصريحات التي يدلي بها بعض المتابعين للشأن العراقي.
وحول هذا الأمر، يقول المحلل السياسي علي فضل الله في حديث لـ”المراقب العراقي”: إن “موضوع تسليم معسكر زليكان للجانب العراقي ليس حقيقياً انما هو شكلي، وقد يكون مجرد تغيير الأماكن من قبل الجانب التركي”.
وأضاف فضل الله: “يجب على الحكومة والقائد العام للقوات المسلحة، ان يتحرك من أجل الضغط على أنقرة لإخلاء جميع القواعد التي تشغلها وتحتلها بطرق غير شرعية، كون هذه مخالفة صريحة للقانون وانتهاك لسيادة العراق”.
ويرى مراقبون، أن هذه الخطوة لم تكن واضحة وتشوبها الكثير من الضبابية، لان الوجود العسكري التركي لا ينحسر على معسكر زليكان بمفرده وانما هنالك ربايا وقواعد وسيطرات ومواقع عسكرية تابعة للجيش التركي تنتشر في مساحات واسعة من الأراضي الشمالية العراقية، مبينين، أن تركيا ترى في بعض المدن العراقية، أرثاً للإمبراطورية العثمانية وتطمح في ضمها الى أراضيها، وهنا فإن الاتفاق الحقيقي يجب أن يطبق على أرض الواقع وليس مجرد شعارات.
يشار إلى أن القوات التركية احتلت مساحات واسعة من الأراضي العراقية خلال السنوات الماضية وعملت على تجريف الأراضي وإنشاء قواعد دائمة تحت ذريعة حماية أمنها القومي، على الرغم من أنها لم تتعرّض لأي تهديد أو خطر من الجانب العراقي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى