اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

مليارات الدولارات تُهدر على استئجار ناقلات النفط الأجنبية

العراق بلا أسطول بحري


المراقب العراقي/ أحمد سعدون..


في ظل التداعيات الكبيرة التي لحقت بالاقتصاد العراقي جراء صعوبة الملاحة في مضيق هرمز وتداعياتها على حركة تصدير النفط والتجارة، عاد ملف عدم امتلاك العراق لأسطول بحري وطني لنقل النفط والمشتقات النفطية إلى الواجهة، وسط مطالبات باستثمار الأموال التي تنفق على استئجار الناقلات في بناء منظومة نقل بحري عراقية تقلل الاعتماد على الشركات الأجنبية.
وبحسب تصريحات نيابية، ينفق العراق نحو 5 مليارات دولار كل شهرين على استئجار ناقلات النفط، وفقاً للأسعار المتداولة، فيما تتراوح كلفة شراء الناقلة النفطية الكبيرة، بحسب المنشأ والمواصفات، بين 75 و90 مليون دولار.
ووفقا لهذه التقديرات، فإن احتساب سعر الناقلة الواحدة بـ90 مليون دولار يعني أن قيمة إيجارات شهرين فقط تعادل نظرياً كلفة شراء نحو 55 ناقلة نفط، وهو ما أثار تساؤلات نيابية واقتصادية بشأن جدوى استمرار الإنفاق على الإيجار، بدلا من توجيه هذه الأموال نحو امتلاك أسطول وطني.

ويرى نواب، أن غياب أسطول عراقي متخصص في نقل النفط يحمّل البلاد تكاليف إضافية ويقلل من العوائد المتحققة من عمليات التصدير، فضلا عن تأثيراته على كفاءة إدارة حركة النفط وفتح المجال أمام عمليات تهريب، مؤكدين، أن العراق بحاجة إلى امتلاك قدرات نقل بحرية تتناسب مع حجم صادراته النفطية.
وتأتي هذه المطالب بالتزامن مع التوجه الحكومي نحو إيجاد منافذ تصديرية جديدة، في وقت تقترب فيه الصادرات النفطية العراقية من 3 ملايين برميل يوميا، مع توقعات بارتفاعها إلى أكثر من 4 ملايين برميل يوميا مستقبلا، ما يعزز الحاجة إلى منظومة نقل بحرية وطنية قادرة على مواكبة الزيادة في الإنتاج والتصدير.
وفي السياق نفسه، يرى مختصون في الشأن الاقتصادي، ضرورة توجه العراق إلى امتلاك ناقلات عملاقة تصل حمولة بعضها إلى نحو مليون برميل، بهدف تعزيز حضوره في قطاع النقل البحري وتقليل الاعتماد على شركات الشحن الأجنبية.
ويقدر مختصون حاجة العراق إلى نحو 84 ناقلة نفط من الأحجام الكبيرة، استنادا إلى كميات الخام التي يصدرها شهريا من موانئه النفطية الجنوبية، مؤكدين، أن امتلاك هذا العدد من الناقلات يمكن أن يحوّل جزءاً كبيراً من كلفة النقل من نفقات مستمرة إلى استثمار طويل الأمد.

من جانبه، أكد الخبير الاقتصادي هيثم الخزعلي في حديث لـ”المراقب العراقي”، إن “كلفة استئجار ناقلات النفط تتراوح بين 75 و400 ألف دولار يوميا، بحسب نوع الناقلة وحجمها وظروف النقل.”
وأضاف الخزعلي، أن “إيرادات النفط لمدة شهر ونصف، وفقاً لبعض التقديرات، يمكن أن تكفي لشراء سفينة، لافتا إلى وجود عرض صيني يتضمن بناء سفن مقابل النفط، وهو خيار يستحق الدراسة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.”
وشدد الخزعلي على “ضرورة بحث هذا الخيار بجدية، مبينا، أن وزارة النفط نفت مسؤوليتها المباشرة عن عمليات نقل النفط، وأشارت إلى وجود شركات مختصة تابعة لوزارة النقل تتولى هذا الملف”.
ودعا الخزعلي إلى “فتح ملف نقل النفط والتحقق من تفاصيل العقود والتكاليف عبر هيأة النزاهة والجهات الرقابية، مع عرض كامل تفاصيل الملف أمام مجلس النواب، لبيان حجم الأموال التي تنفق على استئجار الناقلات ومدى إمكانية استثمارها في تأسيس أسطول بحري وطني يخدم صادرات العراق النفطية على المدى الطويل”.
وتشير مصادر غير رسمية وإحصاءات اقتصادية إلى أن إجمالي السفن والناقلات البحرية التي كان يمتلكها العراق تتراوح بين 20 إلى 25 ناقلة رئيسة، فيما بلغ إجمالي القطع البحرية والناقلات التابعة لوزارة النفط قرابة 32 ناقلة وسفينة تعرضت للتدمير والتقادم التدريجي نتيجة الحروب والحصار الاقتصادي الذي سبق عام 2003.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى