اخر الأخبارالمراقب والناستقارير خاصةسلايدر

العمالة الأجنبية تجلس خريجي معاهد النفط على مصطبة البطالة

المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف..


من مفارقات الواقع العراقي ان خريج معهد نفط ينتقد غياب فرص العمل بعد أن كان تعيينه مركزياً، ويقول أنه يعمل حالياً كعامل توصيل يقوم بإيصال الطعام للعمالة الأجنبية في الشركات النفطية التي تعمل في محافظة البصرة  وهو ما معناه ان العمالة الأجنبية أجلست الخريجين على مصطبة البطالة، إذ ان الخريجين يعانون جراء تأخر توظيفهم لأكثر من سنتين إلى ثلاث سنوات، وقد دعوا مجلس الوزراء ووزارة النفط إلى حسم ملفهم وإنصاف دفعاتهم (2023 و2024 و2025) من خلال تظاهرهم أمام مبنى وزارة النفط، للمطالبة بالتعيين المركزي على ملاكات الوزارة لكن الى الآن لم يحصلوا على مبتغاهم.
في المقابل وعلى الرغم من مضي مدة طويلة تتجاوز السنتين على تخرج الدفعات دون إيجاد حلول وظيفية لهم، إلا ان الأمل بالتعيين المركزي مازال موجودا من خلال إصرار الخريجين على أحقيتهم بالتوظيف داخل تشكيلات القطاع النفطي من خلال تجمعات واحتجاجات متكررة نظمها الخريجون أمام مقر وزارة النفط في العاصمة بغداد، فضلا عن توجيه مناشدات مستمرة إلى مجلس الوزراء ووزير النفط لإصدار قرار نهائي يضمن إدراجهم ضمن الدرجات الوظيفية المتاحة ولاسيما (الذين تتجاوز معدلات العديد منهم 95%) وعدم تجاهل طاقاتهم ومستوياتهم الدراسية المرتفعة وطبيعة دراستهم الاختصاصية.
المشهد في محافظة البصرة يختلف عن بقية المحافظات، إذ بين مدة وأخرى نشاهد وقفة احتجاجية ينظمها خريجو معاهد النفط ويصل الأمر فيها الى محاولات لإغلاق لأبواب بعض الشركات النفطية في المحافظات مثل شركة نفط البصرة بهدف المطالبة بفرص عمل ولاسيما شركة نفط الجنوب التي هي منتهى طموح الخريجين الذين يسعون الى تحقيق ذاتهم من خلال وظيفة يمارسونها ضمن الاختصاص.
الخريجون لهم الحق في التعيين على اعتبارهم أبناء البلد أولا وأصحاب اختصاص ثانيا فليس من الانصاف أن العامل الأجنبي يتقاضى راتباً يفوق راتب العامل المحلي بنحو 6 مرات، وعلى الرغم من ذلك إلا ان العراقي لا يحصل على عمل، وهنا يبرز السؤال وهو كيف يبقى خريج بلد النفط عاطلاً عن العمل، بينما تُمنح هذه الفرص للعمالة الأجنبية؟، حتى ان ابن البلد بات يعمل في توصيل الطلبات والخبز رغم كونه خريج معهد نفط، في حين يشغل العمال الأجانب وظائف في القطاع النفطي، وهذه التساؤلات مثارة في أوساط الخريجين الذين يرون في ذلك اجحافا كبيرا بحقهم وواقعا يجب العمل على تغييره من خلال تعيينهم في هذه الشركات.
الواقع الحالي يشير الى ان العقود التي تبرمها الشركات لا تتوافق مع القوانين العراقية، إذ ينص القانون العراقي وقرارات مجلس الوزراء على تشغيل العمال العراقيين بنسبة لا تقل عن 80% مقابل 20% للعمالة الأجنبية في عقود الشركات الأجنبية والمحلية. ورغم ذلك، تشير تقارير برلمانية ورسمية إلى عدم التزام بعض الشركات، حيث تعتمد على نسب عالية من العمالة الأجنبية خلافا للضوابط، وهو ما يستدعي تدخلا مباشرا من رئيس الوزراء ووزير النفط في الحكومة الجديدة من أجل وضع حد لهذه الحالة التي أضرت بمستقبل الخريجين العراقيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى