تداعيات خصخصة الأمن في بغداد..مخاطر أمنية وسيادية وتسليم سجلات المواطنين واخافتهم وابتزازهم بـ «بلاك ووتر» بنسخة جديدة


المراقب العراقي – حيدر الجابر
يواجه مقترح تسليم أمن العاصمة بغداد الى الشركات الخاصة العديد من الانتقادات التي تركزت حول استحالة تطبيق المقترح، لأسباب أمنية وسيادية وفنية، وهو ما يعيد الى الاذهان تجربة بلاك ووتر سيئة الذكر، وقرار مجلس الوزراء الذي دعا الى تكليف شركة خاصة بتأمين الطريق الدولي بين بغداد وعمّان، والذي واجه رفضاً مماثلاً.
فقد ألمح الخبير الأمني هشام الهاشمي، امس الثلاثاء، ان خصخصة الملف الأمني في العاصمة بغداد سيكتب له النجاح فيما إذا احيل الى الشركات العالمية الرصينة، مشيرا الى ان الشركات الأمنية لديها تجهيزات حديثة ومواصفات خاصة لمنتسبيها ولا يمكن الاعتماد على الشركات الأمنية المحلية. وقال الهاشمي: “الشركة الأمنية التي تتولى حماية مطار بغداد الدولي قد اثبتت نجاحها في توفير الأمن طيلة السنوات الماضية”. وأوضح الخبير الأمني: “الشركات الأمنية العالمية لديها تجهيزات ومعدات حديثة ومواصفات خاصة لمنتسبيها تكون أعلى مستوى من عناصر الشرطة المحلية أو شرطة الطوارئ …ومن الممكن ان توفر فرص عمل للكثير من الشباب أو الضباط السابقين”، مؤكداً بانه “لا يمكن الاعتماد على الشركات الأمنية المحلية نظراً للخروق الكبيرة التي حصلت في عمل معظم تلك الشركات”.من جانبه ، أكد نائب رئيس اللجنة الأمنية في مجلس محافظة بغداد سعد المطلبي فشل خصخصة القطاع الامني بحسب تجارب سابقة، منوهاً الى ان هذه الاجراءات ستؤدي الى خرق أمني سيادي وتسليم سجلات المواطنين لجهات أهلية. وقال المطلبي لـ(المراقب العراقي): “تم تجريب الشركات الاهلية وشركات الحماية وكان هدفها حماية أنفسها فقط”، وأضاف: “آخر حادثة في فندق فلسطين شيراتون حين تم ادخال سيارة مفخخة الى الفندق، ثم قرر القائمون على الأمن في الفندق وهم شركة خاصة مغادرة العراق بعد الحادث”، موضحاً ان “الشركات الاهلية الخاصة غير قادرة على حفظ أمن المدن وإنما تحمي شخصيات أو بناية ولا يمكن تسليمها أمن العاصمة والاستخبارات وسجلات المواطنين”. وتابع المطلبي: “هذا الاقتراح يعد خرقاً للسيادة ويحتاح الى تشريع قانون من البرلمان يتيح لهذه الشركات ممارسة حماية المدن”، وبين ان “هذا التشريع غير موجود والشركات الامنية تعمل ضمن تعليمات وزارة الداخلية، وهذه التعليمات تحدد مهمات هذه الشركات بحماية بناية أو شخصية فقط”. وعدّد المطلبي سلبيات هذا المقترح “تبدأ من خرق الأمن العراقي وتزويد الشركات الخاصة الربحية بسجلات المواطنين والقدرة على تخويفهم وابتزازهم، اضافة الى القدرة على ارتكاب جرائم ومغادرة الوطن بلا محاسبة”، وختم بالقول ان “المقترح كله عيوب ولا توجد فيه ناحية ايجابية واحدة لتسليم الأمن لهذه الشركات، والمقترح فاشل وقد تمت مناقشته في ما مضى والاتفاق من كل الأطراف على فشله عملياً”.



