اراء

هل ستكون ليبيا بديلا لسياسة أمريكية جديدة في الشرق الأوسط أي بديلا لدول الخليج؟

بقلم: بروفيسور هادي شلوف..


لقد كان الشرق الأوسط بالنسبة للإدارة الامريكية ليس فقط المخزون الأساسي للطاقة الذي استولت عليه منذ الحرب العالمية الاولي بل يعتبر منطقة النفوذ العسكري والاقتصادي والسياسي بدون منازع، ولكن امام ظهور العملاق الصيني اصبح التنافس الصيني الأمريكي محورا أساسي بالشرق الأوسط خصوصا وان الاهتمام الصيني بموضوع الطاقة يعتبر محوري للسياسة الاقتصادية الصينية ولكن امام نتائج الحرب الإيرانية الامريكية الإسرائيلية والتي أظهرت ان هذا المخزون قد يتأثر بعواقب تعيق الامدادات او تضعفها لفترة زمنية مقبلة ولربما أيضا قد يضعف ضمان وصول هذا المخزون لأمريكيا وحلفائها كما كان بالماضي حيث ان التهديدات كبيرة بمضيق هرمز وباب المندب، ولهذا بدأ التخطيط الأمريكي للعودة الي ليبيا الدولة المنتجة للغاز الطبيعي والنفط وأيضا مستقبلا المواد الطبيعية والمعادن الأخرى ومن هناء رجع الاهتمام الأمريكي بليبيا من جديد وضمها الي حظيرة الاهتمام الأمريكي للقرن القادم خصوصا وان ليبيا كانت مند استقلالها مركز اهتمام امريكي بأنشاء اكبر قاعدة عسكرية خارج الولايات المتحدة قاعدة ويلس بمدينة طرابلس و مركز التدريب للقوات الجوية بالوطنية وهي منطقة بغرب ليبيا وفي الوقت ذاته كانت الشركات الامريكية النفطية هي من تستولي الي الكنز النفطي الليبي والذي انتهي بوصول نظام القذافي حيث تم اجلاء القواعد العسكرية الامريكية التي انتقلت الي المانيا الاتحادية وتقليص عمل الشركات الامريكية العملاقة في مجال النفط مما اضعف الإنتاج النفطي وتهري البنية النفطية بليبيا .
مع ما سبق قوله بخصوص الأوضاع الصعبة بدول الخليج والتنافس الصيني الأمريكي جاءت يقظة للسياسة الامريكية وذلك بالتفكير بليبيا وكيفية الاستحواذ عليها وخصوصا ان الدراسات التي قامت بها الشركات النفطية الامريكية تؤكد علي ان ليبيا منطقة نفطية تمتلك مخزون نفطي وغازي مهم جدا خصوصا وان هذا الاهتمام الأمريكي يأتي في الوقت الذي تتنافس فه الحكومات الليبية سوي في الشرق او الغرب علي التسابق في الحصول علي رضاء العم سام بل انهما يرحبان بالتواجد العضوي “عسكري واقتصادي وسياسي” للإدارة الامريكية بليبيا وهو ما شجع الرئيس الأمريكي ترامب بتكليف السيد مسعد بولس كمستشار خاص للرئيس ترامب للشؤن العربية والشرق الأوسط حيث طلب منه التواصل مع المشير خليفة حفتر الذي يحكم في المنطقة الشرقية ويتحكم فعليا في حوال 85 في المائة من رقعة الأرض الليبية وأيضا بالتواصل مع حكومة الوحدة الوطنية التي يديرها المهندس عبدالحميد الدبيبة بالمنطقة الغربية والأخير هو ينتمي الي اكبر واقوي قبيلة بالمنطقة الغربية أي قبيلة مصراته في الوقت ذاته ليبيا وبموافقة ورضاء حكومة الشرق أي المرشال حفتر وحكومة الغرب أي عبد الحميد الدبيبة أصبحت ليبيا عضوا وجزءا مهما من الافركوم وهي القيادة العسكرية الأميركية في إفريقيا (USAFRICOM)  وهي وحدة مكونة من قوات مقاتلة موحدة تحت إدارة وزارة الدفاع الأمريكية وهي مسؤولة عن العمليات العسكرية الأمريكية وعن العلاقات العسكرية مع 53 دولة أفريقية في أفريقيا وبالتالي هو امرا مهم في العلاقات الامريكية الليبية.
المهندس بلقاسم خليفة حفتر وهو الابن الثاني للمارشال حفتر ويتولى مهام ومنصب مدير صندوق التنمية وإعادة الاعمار بليبيا (FDRL) لقد نظم بالعاصمة الامريكية واشنطن وبالتعاون مع مجلس الاعمال الأمريكي الليبي (USLBA) بشهر ابريل عام 2025 مؤتمرا يهدف الي تحريك عجلة العلاقات الاقتصادية الامريكية الليبية والإسراع في وضع هذه العلاقات موض التنفيذ ومن تم لقد اصر علي ان يتم تنظيم مؤتمر اخر و جديد بشهر سبتمبر 2026 بمدينة بنغازي كي يؤكد علي ان مشروع ترامب ومستشاره للشرق الأوسط والدول العربية السيد مسعد بولس يسير في اتجاه الي احتواء ليبيا ويهدف الي اعادتها الي اهتمام السياسة الخارجية الامريكية.
ليبيا ليست فقط تعتبر دولة لقد عُطلت خلال حكم القذافي من جميع النواحي الاقتصادية والسياسية والتجارية وحثي الاجتماعية بل دخلت في مواجهة عسكرية مع الإدارة الامريكية مما اضطر الرئيس ريغان الي شن هجوم علي ليبيا كما كانت ليبيا تعتبرها الإدارة الامريكية جزءا من الدول المعادية والشريرة “محور الشر” لكن خوف ورعب القذافي وانصياعه وتسليمه وشحنه لأمريكا للمواد والمعدات التي اشتراها من اجل الحصول علي السلاح النووي بعدما ادرك هول ما حصل لصدام حسين الرئيس العراقي آنذاك مما جعله مقبولا لفترة زمنية محدودة.
بعد نهاية نظام القذافي لم تكن الأمور تروق للإدارة الامريكية ولم تجد أي اهتمام خاص بليبيا خلال فترة حكم أوباما وأيضا خلال فترة حكم ترامب الاولي ولا خلال حكم بايدن ولكن الاهتمام بليبيا جاء مع نتائج الحرب بالخليج حيث اتجه الرئيس ترامب الي الاهتمام بليبيا كمنتج للنفط والغاز الطبيعي كبديل محتمل او اضافي لدول الخليج ناهيك عن الموقع الجغرافي والموارد الطبيعية التي لم تكتشف بعد بالمساحات الشاسعة الليبية وأيضا كمحطة احتمالية للطيران الأمريكي بدلا من اسبانيا التي رفضت استعمال اجوائها للطيران الحربي الأمريكي.
ومع كل ذلك اعتقد ان الإدارة الامريكية تراقب عن كثب وعن حذر ما يجري بليبيا خصوصا وانه هناك دراسة أمريكية عميقة للعلاقة التي تجمع المارشال حفتر مع الاتحاد الروسي وفي الوقت ذاته تراقب بحذر انهيار وصراع على السلطة بالمنطقة الغربية والعلاقة بين تركيا وحكومة الغرب أيضا.
لا ننسي ان ليبيا لكي تواكب التطور العالمي في مجال الاقتصاد والصناعة والتطور الاجتماعي وبناء دولة ليبية حديثه وذلك بأنشاء مواصلات وطرق وكباري ومطارات وشركات طيران ومحطات تحلية مياه ومصافي نفط واستخراج وتكرير الخ تحتاج الي استثمارات كبيرة ومهمة قد تصل الي تريليونات من الدولارات ومن تم سوف يكون للشركات الامريكية العملاقة النصيب الأكبر واليد العليا في ذلك وهوما تطمح له الإدارة الامريكية أي إدارة ترامب.
واعتقد ان ذلك مهد له مؤتمر وواشنطن بشهر ابريل 2025 والمتعلق بتعزيز الشراكات الاستراتيجية بين ليبيا والولايات المتحدة الامريكية في دعم فرص الاستثمار والمساهمة في جهود إعادة الاعمار والتنمية المستدامة وتنفيذها.
ولكن حتى يومنا هذا أمريكيا لم تصل الي تحديد أولوياتها الحقيقية أي السياسية اتجاه موضوع الحوكمة بليبيا (الاختيار بين حكومة الشرق او الغرب؟ او ضمهما لبعضهما البعض كما يطمح السيد مسعد بولس مستشار الرئيس ترامب ببرنامجه بأنشاء حكومة ليبية موجدة وبجيش واحد تتكون هذه الحكومة الموحدة من الجنرال صدام خليفة حفتر وهو الابن الأول للمارشال حفتر مع المهندس عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الغرب) وهوما يعيق الاندماج الكامل الأمريكي الليبي حاليا حثي وان كان القرار في وجهة نظري لقد اتخذ من اجل الاستحواذ على الكنز الليبي عاجلا ام اجلا وقطع الطريق على روسيا والصين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى