دوري كسر التوقعات

بقلم/ سعد المشعل ..
مزايا دوري نجوم العراق وجودته في موسم 2026-2027 تختلفان تمامًا عن المواسم الماضية، والدليل على ذلك عدة أسباب وفوارق واضحة، منها أن الجماهير لا تزال لا تعرف من هو المرشح أو الفائز باللقب قبل نهاية المرحلتين، ولا سيما من يتصدّر المرحلة الأولى، بناءً على المعطيات الكبيرة التي ظهرت بها الأندية العشرون المشاركة، والتي تتنافس بقوة ولا تهاب أي خصم.
كما أن الفرق الجديدة التي تواجدت للمرة الأولى أو الثانية في دوري نجوم العراق باتت تحتل مراكز متقدمة، وحققت نتائج طيبة وملموسة، وتلعب وكأنها من الفرق التي سبق لها أن نالت درع وكأس الدوري.
وشهد دوري نجوم العراق جذب الكثير من نجوم كرة القدم، وتوسعت الاستقطابات لتشمل مختلف القارات، مع الاعتماد على اللاعبين المحليين وإشراك المواهب الشابة، في ظل إلزام كل فريق بإشراك لاعبين من الشباب، فيما يشرف على تدريب الفرق تسعة مدربين عرب وأجانب وأفارقة، إلى جانب أحد عشر مدرباً عراقياً. وقد منح ذلك مباريات الدوري متعة خاصة أسعدت قلوب الجماهير والمتابعين، من خلال المستوى الراقي واللمسات الفنية والمهارية التي تقدمها الأندية بلاعبيها المميزين.
إضافة إلى ذلك أن الفضل في ارتقاء مستوى المباريات وسرعتها وقوتها وحماسها يعود أيضاً إلى قضاة الملاعب، ولجنتهم الجديدة التي يرأسها الحكم الدولي حازم حسين، وزملاؤه الحكام الدوليون، الذين غيّروا وطوّروا الكثير من مهارات الحكام، وسخّروا كل جهودهم وأفكارهم لخدمة قطاع التحكيم والارتقاء به إلى أعلى مستوى.
حتى بات الجمهور يطالب بوجودهم وعدم الاستعانة بغيرهم، لثقتهم الكبيرة بقراراتهم السريعة والجريئة، فضلاً عن اللياقة البدنية التي يتمتعون بها وحضورهم القريب من كل حالة تحكيمية.
إن الشخصية المميزة لرئيس وأعضاء لجنة الحكام منحت القوة والشجاعة والثقة أكثر للحكم العراقي، ومنحته صلاحيات واسعة، مما أدى إلى ظهور مهاراته الحقيقية، وأصبحت قراراته أكثر إحكاماً ودقة، حتى لم يعد يفكر بتقنية الـVAR إلا ما ندر، وفي الحالات المستعصية والدقيقة جداً التي تحجب الرؤية عن الحكم، ليذهب إلى التقنية ويتخذ القرار في دقيقة أو أقل، عكس المواسم السابقة التي كانت فيها بعض الحالات تتجاوز أكثر من 13 دقيقة.
إنه فعلاً إنجاز حقيقي لحكامنا، وبهذه المناسبة نشكر لجنة الحكام على التغيير الحديث والمتطور، والقرارات الصارمة التي رفعت من قيمة دورينا.
كما أن عدم اهتمام الحكام ببعض الإصابات البسيطة أو محاولات تمثيل اللاعبين زرع في نفوسهم قناعة بأن حكام هذا الموسم مختلفون تماماً، فلا مجال للحيل لإيقاف المباراة، إلا في الحالات الصحيحة والواقعية.
دورينا، في جولته السابعة، والجميع مسرور بهذا التطور، أصبح محط متابعة خليجية وعربية وآسيوية.
ولو أجرينا معادلة خاصة بجولته السادسة، سنجد أن هناك عدداً كبيراً من الفرق التي قبلت التحدي، وأثبتت قدرتها على المنافسة، ولم يعد بالإمكان معرفة هوية الفريق صاحب الإنجازات السابقة أو الفريق القادم حديثاً إلى دوري نجوم العراق للمرة الأولى أو الثانية.
جميع الفرق تقدم مستويات مدهشة ورهيبة، ومهما كانت النتائج، يخرج حتى الفريق الخاسر من المواجهة بمقبولية ويحصل على تشجيع الجماهير. وهذه ميزة أخرى طرأت على ملاعبنا، وأثبتت أن الجماهير العراقية عاشقة لكرة القدم، وتمتلك شغفاً كبيراً، وهي الصفة الأجمل والمكمل الأساس لنجاح الدوري.
وإذا استمر هذا العطاء المميز من جميع الفرق العشرين، فسيقـفز دورينا إلى مراتب متقدمة عربياً وآسيوياً، بالرغم من أن محترفينا ليسوا بمصافِّ النجوم العالميين، لكنهم ينتمون إلى دول متطورة في كرة القدم.
إن كل الإجراءات والآراء الملزمة، وتقليل الأخطاء في هذا الدوري، تمثل حالة صحية وبوادر طيبة، وتنقل صورة إيجابية عن الكرة العراقية، وتفتح أبواب ملاعبنا لاستقبال الاستحقاقات المقبلة.
وستحقق أنديتنا تفوقاً أكبر في الحضور الجماهيري، مع استمرار الجماهير في الاستمتاع بمهارات اللاعبين وأهداف المهاجمين الجميلة، والتنافس المثير على لقب الهداف، الذي يتصدره لغاية اليوم لاعب الطلبة المتألق والموهوب سيف رشيد.
لدينا ثقة بدورينا وأنديتنا وحكامنا، بأن يكون دوري نجوم العراق في أوج عطائه، وأن يواصل هذا الموسم تقديم صورة مختلفة ومشرقة عن كرة القدم العراقية.



