أنت العراق وما أوحاك معجزة

رحيم خلف اللامي
يا سيدَ البدءِ بين العرشِ والماءِ
كتبتَ باللوح قبل الكون أسمائي
وكنتُ للضوءِ شمساً أنت مَكمَنها
تَلجُّ بالأرضِ من عليائكَ النائي
يا موطنَ النورِ قد شيدت مملكةً
من الحضارةِ تسقي جَفنَ سيناءِ
يا مُقمرَ الكونِ ما أبهاكَ من وطنٍ
في ليلكَ النجمُ لا يُغشى بظلماءِ
أنتَ العراقُ وما أوحاكَ معجزةً
يصبو لها الكون في يُسرٍ وإصغاءِ
نقشتَ فوقَ جباهَ الطينِ أحُرفَنا
وأنطقتنا الشعرَ بين الأفِ والباءِ
جباهنا غُرٌّ وملحُ الشمسِ يمنحنا
سِرّ البقاءِ برغمِ الموتِ والداءِ
ونهزمُ الموتَ في أوصالنا هممٌ
بها ألف دهرٍ سنحيا دونَ افناءِ
أنا سومرُ الأرضِ والتأريخ يعرفني
أقسمتُ للموتِ ان أصحو بأشلائي
تقاطعَ الاصرارُ في أعتابِ ملحمتي
فأنجب الموتَ إحياءً بأعضائي
وأُفصِحُ عن وجودي من رمادِ غَدي
وأنسِجُ الأفق من خيباتِ أعدائي
أنا العراقُ ولم يُخلَق لغيرِ فمي
رفضٌ رَقى المجد مُذ أسمعتهُ لائي.



