تمثال الجواهري الجديد يثير عاصفة انتقادات بين أوساط الأدباء

آخر أعمال نداء كاظم
المراقب العراقي/ المحرر الثقافي..
أثار تمثال شاعر العرب الأكبر محمد مهدي الجواهري، الذي أنجزه النحات نداء كاظم ونُصب في شارع أبي نواس وسط بغداد العديد من ردود الافعال على مواقع التواصل الاجتماعي.
وفي الوقت الذي قالت عنه منصات ووسائل إعلام،إن تمثال الجواهري… شامخا على ضفاف دجلة في شارع أبي نؤاس، قالت عنه حفيدة الجواهري فرات الجواهري العكس :”يفترض في التمثال أن يعكس شخصية الشاعر أكثر من التركيز على تفاصيل الوجه والجسد ووقفة الجواهري وهو يضم ذراعيه وراء ظهره وكأنه في وضع الاعتقال بعيدة تماما عن شخصية الجواهري الثورية والذي نشاهده في كل صوره والتسجيلات وهو يصدح بقصائده ملوحا بيده للأعلى”.
وأضافت : إن”حركة الذراعين في إلقاء القصيدة كانت الجزء الأهم ولهذا التمثال أظهر الجواهري وكأنه في حالة خنوع وليس شموخ”.
من جهته قال الشاعر حميد قاسم، عبر صفحته الشخصية على فيسبوك: “لا أصدق أن مبدع تمثال الشاعر بدر شاكر السياب في البصرة قبل 56 عاماً، هو ذاته من أنجز تمثال الشاعر الأشهر محمد مهدي الجواهري، الذي كُشف الستار عنه أمس بانتظار افتتاحه رسمياً قريباً”.
وأضاف: “أقول هذا لفرط سذاجته، واختلال نسبه، وتكوينه في الفضاء المحيط، وأعتقد أن هذا العمل ينبغي أن يجعلني أهمس في أذن النحات الكبير نداء كاظم: شكراً أبا بشار، ما قصرت… آن لك أن تستريح، عمنا المحترم”.
أما الكاتبة علياء توفيق فقالت :” أظن أن إنجاز تمثال الجواهري وسط تعقيدات وزارة الثقافة وبيروقراطيتها وتقاسماتها المعروفة إنجاز بحد ذاته ،مرَّ زمن طويل قبل أن نسمع بإنجازات توالت مؤخرا أما بالنسبة للعمل من الناحية الفنية لست نحاتة ولا حميد قاسم أو حتى أن الجواهري أيضا من أصحاب الاختصاص وعلى العموم الأمر يحتاج وقت لنحكم عليه وهذا حال أغلب الأعمال الفنية”.
فيما قال الكاتب صفاء جمعة :”نحن لسنا متخصصين بفن النحت لكنّا نعرف الجواهري جيداً الجواهري كانت لغة جسده غنية وكانَ عندما ينشد أشعاره أو يتكلم فإنَّ كامل جسده كان يعبّر عمَّا يقول، فالجواهري كان نادرا ما يضع يديه خلفه وهذه الحركة لا تمثل هويته كشاعر صادح”.
واضاف :إن “التمثال يظهر الجواهري كأنه تلميذ في اصطفاف مدرسي! وعلى ذلك ومن وجهة نظري إنَّ النحات لم يوفق أبداً في منحوته والمنحوت سيئ جدا ولا يعبّر عن الجواهري قط”.
ولفت الكاتب حاتم المسعودي الى أن النحات نداء كاظم من المبدعين لكن العمر أخذ منه مأخذه يفترض به أن يوكل الامر لأحد تلاميذه فعمل بهذا الحجم يحتاج الى جهد عضلي وحركة وصعود ونزول متكرر” .
واضاف:”إن هذا العمل لا يرتقي إلى شخصية شاعر العرب الأكبر الجواهري يجب إعادة تصميم التمثال بما يتناسب مع شخصية الشاعر التي لها لغة الجسد والنسب المتوازنة والنحافة والطول ونقاط الارتكاز وأعتقد أن وزارة الثقافة لا تمتلك رأيا فنيا بخصوص التصميم الأولي على الورق والماكيت المصغر لعدم أمتلاكها الكفاءات اللازمة و المتخصصين بفن النحت”.
التشكيلية لمى العيساوي تساءلت :” متى ترتقي النصب في العراق إلى قيمة من تمثلهم؟ من المؤسف أن نرى هذا القدر من الضعف في التناسب والتشريح والحركة وكأنه طالب في اصطفاف مدرسي ورغم أنني لست متخصصة في فن النحت إلا أن أي شخص يرى التمثال للوهلة الأولى سيشعر بأن هناك خللا ما”.
واضافت :إن “هذه ليست المرة الاولى التي نرى فيها انتقادا للتصميم فتمثال نازك الملائكة قرب القشلة فيه الكثير من الاخطاء مما أفقد العمل شيئا من رشاقته وتوازنه الفني”.
الجواهري كذلك أعاد الجدل بشأن مصير تمثال أبي نواس، الذي اختفى قبل نحو عام بعد وضع لافتة في موقعه كُتب عليها: “نُقل التمثال للصيانة”، وسط مطالبات من كتاب وشعراء ومثقفين بالكشف عن مصيره وإعادته إلى مكانه.



