روسيا تطور قاذفتها الاستراتيجية PAK DA لدعم قوة الردع الجوية

قادرة على حمل 30 طناً من الذخائر
في ظل استمرار حربها مع أوكرانيا، تواصل روسيا تطوير ترسانتها العسكرية، إذ أعلنت مؤخراً تطوير قاذفتها الاستراتيجية الشبحية الجديدة PAK DA “Poslannik”، التي تُعد أحد أبرز برامج الطيران العسكري الروسية وأكثرها طموحًا.
وصُممت الطائرة لتكون منصة هجومية بعيدة المدى قادرة على حمل ما يصل إلى 30 طنًا من الذخائر، بما في ذلك الصواريخ النووية والفرط صوتية، فيما يُتوقع أن تنفذ أول رحلة تجريبية لها قريبًا بعد سلسلة من التأجيلات.
وظهرت تفاصيل جديدة عن المشروع عبر وسائل إعلام ومنصات روسية، سلطت الضوء على مستوى التطوير الذي وصلت إليه القاذفة، رغم العقبات التقنية واللوجستية التي واجهها البرنامج خلال السنوات الماضية، وعلى رأسها تحديات تطوير المحركات وتحويل جزء من الموارد الصناعية لدعم العمليات العسكرية في أوكرانيا.
وأوضح المدير الإداري لشركة “توبوليف”، قسطنطين تيموفيف، أن العمل على المشروع مستمر، مشيرًا إلى أن الطائرة اجتازت مرحلة تجهيزها للاختبارات الأرضية بحلول نهاية عام 2023، بينما يُرجح انتقال موعد الرحلة الأولى إلى عام 2025، على أن يبدأ الإنتاج المتسلسل بحلول عام 2027.
ويحمل اسم PAK DA اختصارًا لعبارة “مجمع الطيران الواعد للطيران بعيد المدى”، ويُنظر إليه داخل روسيا باعتباره مشروعًا لقاذفة استراتيجية من الجيل الجديد تعتمد تصميم الجناح الطائر وتقنيات التخفي، مع حجرات أسلحة داخلية تقلل من البصمة الرادارية.
كما تشير التصورات الروسية إلى أن الطائرة ستوفر مستوى مرتفعًا من الأتمتة، وإمكانية تنفيذ المهام ضمن بيئة قتالية شبكية، مع قابلية مستقبلية للتشغيل غير المأهول وإدماج تقنيات متقدمة مثل أسلحة الليزر عندما تصبح جاهزة للاستخدام العملياتي.
ويقود برنامج التطوير مكتب تصميم “توبوليف” لصالح قوات الطيران بعيد المدى التابعة للقوات الجوية والفضائية الروسية، بمشاركة عدد من الشركات الصناعية الروسية، من بينها مصنع قازان للطائرات، ومصنع نوفوسيبيرسك لإنتاج الطائرات، وشركة “بيرييف”.
وتهدف القاذفة الجديدة إلى استبدال أو استكمال أسطول القاذفات الاستراتيجية الحالي، وعلى رأسه Tu-95 Bear وTu-160، لتشكل مستقبلا قوة الردع الجوية الروسية إلى جانب مقاتلة Su-57 ومشروع الاعتراض بعيد المدى MiG-41، إلا أن الطائرة لا تزال حتى الآن في مرحلة النماذج الأولية ولم تدخل الخدمة.
وشهد البرنامج تأخيرات متكررة مقارنة بالجدول الزمني الأصلي، إذ كان من المخطط ظهور الطائرة في وقت أبكر، إلا أن مشكلات تطوير المحركات والظروف المرتبطة بالحرب في أوكرانيا أدت إلى تأجيل المواعيد المعلنة. ويرى بعض المراقبين أن هذه التأخيرات قد تمنح منافسين مثل الولايات المتحدة والصين أفضلية مع تقدم برامج القاذفات الشبحية مثل B-21 Raider الأمريكية وH-20 الصينية.
وتشير البيانات المتداولة إلى أن القاذفة ستبلغ كتلة الإقلاع القصوى نحو 145 طنًا، مع سرعة تقارب 800 كيلومتر في الساعة، وسقف تحليق يصل إلى 20 ألف متر، بينما يقدر مداها بحوالي 12 ألف كيلومتر. كما ستعمل بطاقم مكون من أربعة أفراد، وستكون قادرة على حمل حمولة قتالية تصل إلى 30 طنًا، فيما ترفع بعض المصادر هذا الرقم إلى 35 طنًا.
ومن المنتظر أن تشمل ترسانة الطائرة صواريخ كروز بعيدة المدى من طراز Kh-BD التي يقال إن مداها يصل إلى 6500 كيلومتر، إلى جانب صواريخ Kh-555 وKh-101/102، مع إمكانية دمج صاروخ Kh-47 Kinzhal الفرط صوتي، إضافة إلى الصاروخ المستقبلي Kh-95 الذي تشير تقارير روسية إلى أنه سيحمل قدرات فرط صوتية ومدى يتجاوز 5000 كيلومتر.
كما تفيد المعلومات المتداولة بأن PAK DA ستكون أول قاذفة استراتيجية روسية مزودة بصواريخ جو-جو للدفاع عن نفسها، ما يمنحها قدرة أكبر على العمل بصورة مستقلة دون الاعتماد الكامل على مرافقة مقاتلات الحماية، فضلًا عن تقارير تتحدث عن إمكانية استخدامها ضد أهداف فضائية مثل الأقمار الصناعية، واعتمادها تصميمًا معياريًا يسمح بإدماج تقنيات وأنظمة تسليح مستقبلية مع تطور البرنامج.
وعلى عكس القاذفات الاستراتيجية الروسية السابقة، لن تكون PAK DA طائرة أسرع من الصوت، إذ يعتمد تصميمها على السرعات دون الصوتية. ويرى مطوروها أن التخلي عن السرعة العالية يتيح زيادة الحمولة القتالية وتحسين المدى والبقاء في الجو لفترات أطول، وهو ما يعكس توجهًا يركز على التخفي، والتحمل، والقدرة على تنفيذ المهام بعيدة المدى بدلًا من الاعتماد على السرعة، بما يتماشى مع متطلبات الحروب الحديثة التي تمنح أولوية لتجنب الرصد والاختراق الخفي للدفاعات الجوية.
يعتمد تصميم PAK DA على مفهوم “الجناح الطائر”، وهو النهج نفسه الذي اشتهرت به القاذفة الأمريكية B-2 Spirit، والتي صُممت لتحقيق أدنى بصمة رادارية ممكنة أكثر من تحقيق سرعات عالية. ويرى بعض المحللين أن المشروع الروسي يستلهم العديد من خصائص التصميم الأمريكي، ولا سيما شكل الجناح الطائر الذي يعزز خصائص التخفي.
ويستغني هذا المفهوم عن الهيكل التقليدي للطائرة، إذ تُدمج معظم المكونات ضمن هيكل واحد، مع الاعتماد على أنظمة تحكم رقمية متقدمة لإدارة الطيران بدلاً من الأسطح التقليدية، وهو ما يُسهم بتقليل المقطع الراداري للطائرة.



