سحر القيادة أم وهم القيادة !
في هذا العصر الذي تسوده الإختلالات المعيارية والتصدعات الإنسانية ، يطفو على سطح الأحداث مصطلح ( القيادة )، كقارب نجاة ، تشرئب اليه الأعناق ، وتشخص نحوه الأبصار ، لأنه المفهوم الذي أقترن دومآ ، بسُبل النجاة ، والنجاح ، إلا أن هذا المفهوم ( القيادة)، وبمرور الوقت ، أخذ بالتصدع ، والتفكك ، والتحول ، والإستحالة ، والإنقلاب ، الى مفهوم آخر ليس له علاقة بمعنى القيادة الأول ، فأتى مغايرآ تمامآ ، كإستجابة طبيعية لمظاهر الإنحراف الفكري ، والركود الثقافي ، الذي تعاني من وطأته الأفراد والجماعات ، ووقعت ضحيته الشعوب والمجتمعات ، لهذا إختفى (سحر القيادة ) من مشهد الحياة تقريبآ ، وتسيد المشهد..( وهم القيادة ) ، الذي تبناه ذوو الأطماع والجهل والخرافة ، ليقبع في أروقة الجامعات ويتغلغل بين ثنايا سطور البحوث والدراسات ، على أساس أنها القيادة الإستراتيجية بشحمها ولحمها، علمآ بأن التحول التأريخي لمفهوم القيادة الكونية ، وتبني الإنسانية للنسخة المشوهة منه ( وهم القيادة )، لم يحدث من فراغ أو عدم ، إنما إنطوى على جهل سوسيولوجي ، وقصور أبستمولوجي ، أدى الى تحول نوعي إنحداري ، في سيرورات المجتمع الذي استنفد طاقاته على التقدم ، وإستهلك دينامياته الى التطور ، وتجاهل النظام الرمزي المثير للطاقات والإبداع ، وإن هذا التيه والإختلال الإنساني ، قد حفز عقول العديد من الفلاسفة والمفكرين والعلماء والأدباء ، للإشارة الى هذا المنزلق الإجتماعي الخطير، في إطار التحليل والدراسات والسرديات لمشكلة ( وهم القيادة)، أمثال كونفوشيوس وكافكا وصومئيل بيكيت وكاريل الكسيس وأخرين ، وعلى الرغم من هذه النتائج التأريخية ، التي أعلنت الغياب شبه التام للقيادة الكونية ، وضرورة إنتاجها من جديد كمطلب إنساني لامناص منه ، إلا أن أغلب مجتمعاتنا المخصية تجهل أهميتها ، مما أدى الى نشوء ظاهرة ( تجهيل ) عامة مقصودة ، مارستها وتمارسها أنظمة الحكم الفرعونية ، لإيقاف مسارات التطور الحضاري ، وكبح تطلعات الإرتقاء الإنساني ، تلك التي تستحيل من دونها المجتمعات الى مجرد أقوام متنازعة لحد الإستئصال المتقابل ، وقبائل متناحرة لحد الإبادة المتبادلة والفناء المشترك ، ليتسنى لتلك الأنظمة تمرير وتبرير سياسات التجهيل السياسي والتضليل الفكري..لهذا جاءت معرفة مصطلح(القيادة الإستراتيجية الكونية)، كحاجة ملحة للغوض الى عمق المعنى ( للقيادة)التي أزاحت طبقات المفاهيم التي تراكمت في هذا المعنى على مرالعصور.
علي المدهوش



