اخر الأخبار

نحن ندعي أننا عقلاء .. فهل نحن حقا كذلك؟

 

د.أيمن المصري

هل نعتمد على العقل في تفكيرنا….أم على المشاعر والأحاسيس والأعراف الاجتماعية؟هل نتبع العقل في سلوكنا ….أم العواطف والأهواء والانفعالات النفسانية؟لاشك أن العقلانية تعني الاعتماد على العقل كأداة معرفية رئيسة للتمييز بين الصواب والخطأ في الأفكار، وبين الحسن والقبيح في الأفعال على طبق القانون الطبيعي للعقل الإنساني..فالعقل كجزء من وجود الإنسان له قوانينه الطبيعية ووظائفه الفسيولوجية كسائر أعضاء البدن ، التي يكون العمل على طبقها دليل الصحة، واختلالها دليل المرض..وكما اكتشف الأطباء عن طريق الفحص التجريبي القوانين والوظائف الطبيعية لأعضاء جسم الإنسان، ودونوها في كتبهم الطبية، فقد قام الحكماء منذ قديم الزمان عن طريق الفحص العقلي التحليلي باكتشاف هذه القوانين العقلية ودونوها في كتبهم المنطقية..ولكن وللأسف الشديد فقد سعى أعداء الإنسانية على مر التاريخ، سواء من الاتجاهات الحسية المادية، أم الاتجاهات المنسوبة للأديان السماوية إلى التشكيك في هذه القوانين البديهية، وتشويه صورتها، ودعوة الناس إلى التمرد عليها، وطرح بدائل مزيفة عنها، وقاموا بإخراج الفلاسفة والحكماء الحقيقيين من ساحة العلم والثقافة، بعد أن أخرجوهم من ساحة الاجتماع والسياسة؛ لكي يتمكنوا بعد ذلك من العبث بالمجتمعات البشرية والهيمنة على الشعوب بعيدا عن الرقابة العقلية والقوانين المنطقية,وقد ظهر في عصرنا الحاضر جماعة يسمون أنفسهم بالتنويريين، يرفعون شعار العقل والعقلانية، ويظنون أن العقلانية تعني التفكير الحر المجرد عن كل قيد أو دين أو قانون، غافلين عن أن التفكير العقلي- وإن كان متحررا عن غيره – ولكن ليس متحررا عن قوانينه الذاتية الطبيعية، ونحن لو قمنا بفحص منطلقاتهم ومبادئهم الفكرية، لوجدناها تبتنى على الاستحسانات والأذواق الشخصية أو الأعراف الاجتماعية، والتي لاتستند إلى أي دليل عقلي منطقي موضوعي.
فهؤلاء في الواقع يقفون على النقطة المقابلة تماما للعقل، وبانتسابهم الزائف إلى العقل، يشوهون صورته أكثر من أعدائه، ولذلك فمن الأحرى أن نسميهم بالعقلانية المزيفة ونحن حينما نرفع شعار العقل والعقلانية، فهذا يعني أننا ملتزمون بقوانينه التفكيرية الطبيعية، وندعو إلى إحياء هذه القوانين وتحكيمها في جميع مجالات حياتنا الفردية والاجتماعية والسياسية، من أجل التحرر من كل القيود والأوهام المخالفة للعقل، والتي صنعها أعداء الإنسانية، وحينها فسوف نسترد صحتنا العقلية، ونتمكن من إقامة العدالة الاجتماعية والتعايش السلمي وتحقيق الحضارة الإنسانية الحقيقية تحت ظل الحكومة العقلية الرشيدة .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى