نقابة الرياضيين.. مؤسسة بإدارتين

عمار ساطع..
وصلت الأمور داخل نقابة الرياضيين العراقيين إلى مرحلةٍ لا يمكن السكوت عنها، فَمِنَ الجدل إلى الخلاف أضحى حال النقابة التي يفترض أن تعمل من أجل مصلحة طبقة الرياضيين في كل شيء.
نعم.. لقد أصبحت النقابة، وكما نقرأ، مؤسسة تقودها إدارتان مختلفتان، حتى وصل الأمر لكل طرف أنه يعترف بكيانه بعيداً على الآخر، وبات كل طرف يترقب الآخر وينشغل بمواجهته، في وقتٍ يفترض فيه أن تتوحد الجهود لخدمة الرياضيين ومتابعة شؤونهم والدفاع عن حقوقهم.
وبدلاً من العمل المشترك وتغليب المصلحة العامة، انجرفت المؤسسة إلى حالة من التراشق والتشظي والانقسام، لتصبح الصورة أكثر إرباكاً وإساءةً لِهيبة النقابة ودورها الحقيقي الذي تأسست من أجلهِ.
وفي الحقيقة.. أستغرب مما أرى وما يحدث في نقابة الرياضيين، الذي يفترض بها أن تكون مكتملة بجهودها، فاذا بها تصبح عاجزة عن اتخاذ خطواتها بالشكل الأمثل، وتُظهر إدارة منها في صورة اجتماعات تتوالى ومحاضر تنشر، أما الأخرى، فإنها تنشر صورة حصولها على الاعتراف بها تتبعها اختام أصلية معترف بها.
لا يا سادة يا كرام.. القضية ليست في صورة اجتماع ولا في اعتراف وتفويض ولا حتى في محضر أو أختام.. القضية أن الرياضي العراقي يحتاج إلى اهتمام أكبر وتفعيل دوره بشكل أكثر.. ولا يحتاج إلى صراعات إدارية أو معارك جانبية.
أجل.. الرياضي الذي ينتمي إلى نقابة الرياضيين وإلى مؤسسة يفترض أن يشعر أنه ينتمي إلى مؤسسة قوية، موحدة تُعنى بقضاياه وتدافع عن حقوقه وتعمل على تحسين واقعه العصيب إن صح التعبير.
لذلك أقول.. إن استمرار حالة الانقسام والتنازع، لن ينتج عنها سوى المزيد من التراجع قد يصل إلى انعدام الثقة، ويجعل من مؤسسة أُسست لخدمة الرياضيين ساحةً للخلافات والصراعات والنزاعات، وهو أمر يدعو إلى القلق ويجعل المشهد برمته يبدو في حالةٍ مزرية لا تليق بتأريخ الرياضة العراقية ورموزها.
إن ما يزيد الطين بلّة، أن قائدي إدارتي النقابة نجمان دوليان، وكلاهما لاعبان مثلا منتخبنا الوطني في العديد من المحافل الدولية، وكانا زميلين، فضلاً عن أنهما من أبناء منطقة واحدة، وهنا لا أريد أن أتحدث عن الحاج غانم عريبي والليث ليث حسين كشخصين، بل من منطلق أنهما يمثلان جيلاً ذهبياً مهماً ترك أثراً عميقاً في نفوس الكثيرين.
إن حماية الرياضيين والدفاع عن حقوقهم من بين أبرز وأهم واجبات النقابة، لا أن ينشغل الجميع بالاعتراف بمسميات المناصب وتفاصيلها. الرئيس والنائب والعضو، وأياً كانت المسميات، مواقع زائلة لا تبقى مرتبطة بأحد مهما كان شأنه.
ويبقى الأهم من كل ذلك هو ما يقدمه المسؤول من خدمات لزملائه الرياضيين، وما يحققه خلال فترة عمله، وما يسجله من منجزات تظل شاهدةً على حقبته، لأن المناصب ترحل، أما الأثر الطيب والعمل الصادق فهما الباقيان في ذاكرة الناس.
ومن منطلق الحرص على هذه المؤسسة الرصينة التي لا يتجاوز عمرها اثنين وعشرين عاماً، أدعو إلى إجراء مصالحة شاملة تعيد لنقابة الرياضيين العراقيين مكانتها الحقيقية ودورها المنشود، وأن تُثمر الجهود والوساطات المبذولة في لمِّ شمل الإدارتين، بما يُنهي حالة الاختلاف والانقسام ويقتلع أسبابها من جذورها دون عودة، لتعود النقابة بيتاً جامعاً لكل الرياضيين ومدافعاً عن حقوقهم وتطلعاتهم.



