نصوص من قلب الذاكرة الإيرانية تعبر إلى القاهرة

تحولت القاهرة، في القرن الــ 19، من متلقية للتراث الفارسي إلى واحدة من محطات إحيائه. طبعت بولاق كتباً فارسية مهمة، من “كلستان” سعدي إلى ديوان حافظ وآثار للعطار. وكانت بعض تلك الطبعات تعود إلى قراء الفارسية خارج مصر، كأن الكتاب خرج من موطنه ليعود إليه بحياة جديدة.
إنها مفارقة تضيء معنى الثقافة: نصوص من قلب الذاكرة الإيرانية تعبر إلى القاهرة، فتمنحها المطبعة المصرية جسداً حديثاً، ثم تعيدها إلى قرائها. فالثقافة لا تسأل دائماً عن موطن الكتاب، بل عن اليد التي تحفظه، والمدينة التي تفتح له أبواب الانتشار.
ولم تكتف القاهرة بطباعة الكتب، بل منحت الصحافة الفارسية أيضاً فضاء للحضور. ففي أواخر القرن الــ 19 ومطالع القرن الــ 20، صدرت في مصر صحف ودوريات فارسية حملت أفكار الإصلاح والدستور والتحديث، ووصل أثرها إلى داخل إيران. كما اهتم بعضها بالحياة الثقافية المصرية، ونشر الشعر العربي الحديث، وقدم ترجمات لأعمال كتاب مصريين.
كانت القاهرة يومها إحدى عواصم الصحافة في الشرق؛ يجد فيها المعارض والمصلح والكاتب مساحة قد تضيق بها بلاده. ومن مطابعها عبرت أسئلة النهضة والحرية والتحديث إلى القارئ الإيراني، مثلما عبر الأدب الفارسي إلى القارئ المصري. لم يكن التأثير طريقاً في اتجاه واحد، بل حواراً بين مجتمعين كان كل منهما يبحث عن طريقه إلى العصر الحديث.نصوص من قلب الذاكرة الإيرانية تعبر إلى القاهرة
تحولت القاهرة، في القرن الــ 19، من متلقية للتراث الفارسي إلى واحدة من محطات إحيائه. طبعت بولاق كتباً فارسية مهمة، من “كلستان” سعدي إلى ديوان حافظ وآثار للعطار. وكانت بعض تلك الطبعات تعود إلى قراء الفارسية خارج مصر، كأن الكتاب خرج من موطنه ليعود إليه بحياة جديدة.
إنها مفارقة تضيء معنى الثقافة: نصوص من قلب الذاكرة الإيرانية تعبر إلى القاهرة، فتمنحها المطبعة المصرية جسداً حديثاً، ثم تعيدها إلى قرائها. فالثقافة لا تسأل دائماً عن موطن الكتاب، بل عن اليد التي تحفظه، والمدينة التي تفتح له أبواب الانتشار.
ولم تكتف القاهرة بطباعة الكتب، بل منحت الصحافة الفارسية أيضاً فضاء للحضور. ففي أواخر القرن الــ 19 ومطالع القرن الــ 20، صدرت في مصر صحف ودوريات فارسية حملت أفكار الإصلاح والدستور والتحديث، ووصل أثرها إلى داخل إيران. كما اهتم بعضها بالحياة الثقافية المصرية، ونشر الشعر العربي الحديث، وقدم ترجمات لأعمال كتاب مصريين.
كانت القاهرة يومها إحدى عواصم الصحافة في الشرق؛ يجد فيها المعارض والمصلح والكاتب مساحة قد تضيق بها بلاده. ومن مطابعها عبرت أسئلة النهضة والحرية والتحديث إلى القارئ الإيراني، مثلما عبر الأدب الفارسي إلى القارئ المصري. لم يكن التأثير طريقاً في اتجاه واحد، بل حواراً بين مجتمعين كان كل منهما يبحث عن طريقه إلى العصر الحديث.



