صراع الأحزاب يؤجل تشكيل حكومة الإقليم الى أجل غير مسمّى

انسداد سياسي يعصف بكردستان
المراقب العراقي/ سيف الشمري..
عادت الخلافات من جديد بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني، بعد تقارب حصل خلال الفترات السابقة بشأن تشكيل حكومة إقليم كردستان التي تأخرت لأكثر من سنتين بسبب الخلافات الحادة ما بين الأحزاب الحاكمة هناك خاصة العائلة البارزانية التي تريد السيطرة على جميع المناصب المهمة في الحكومة الكردية وترفض تقسيمها بحسب النقاط التي حصل عليها كل حزب شارك في العملية الانتخابية، التي أفرزت تقارباً بالمقاعد البرلمانية ما بين الحزبين الديمقراطي والاتحاد الكردستانيين، وهو ما لم تعتد عليه العائلة الحاكمة هناك التي كانت في السابق تحصل على الأغلبية وتنفرد في اختيار المناصب المهمة هناك مع إقصاء جميع الخصوم من الأطراف المعارضة والمشاركة أيضا في الحكومة.
وعلى الرغم من الوساطات التي قامت بها الأطراف السياسية في بغداد والتدخلات الخارجية خاصة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية القريبة من المكون الكردي، إلا أن الخلافات ظلت مستمرة ولم تحل نتيجة لإصرار الأحزاب الحاكمة هناك على مطالبها فيما يتعلق بالمناصب المهمة في الإقليم، بالإضافة إلى رفض جميع الأطراف التحالف مع حزب البارزاني الذي طالما عمل على إقصاء جميع خصومه في الفترات السابقة التي كان يسيطر فيها على الحكم بالإقليم، ولكنه بسبب الفشل السياسي والإداري خسر كل شيء اليوم بعد أن قرر الشعب الكردي معاقبته في الانتخابات الأخيرة ولم يتمكن من الحصول على العدد الكافي للذهاب في تشكيل الحكومة بمفرده، لذا اضطر الى طرق أبواب الأحزاب الأخرى لغرض عقد تحالفات معها إلا أنه جوبه بالرفض من الجميع.
في المقابل، يتحرك الاتحاد الوطني على الأحزاب الكردية الفاعلة لاسيما حركة الجيل الجديد التي تمتلك بعض المقاعد النيابية التي تؤهلها للحصول على أحد المناصب المتقدمة في الإقليم، ويتوقع أن يعلن عن تحالف جديد يضم هذه الأطراف، بعيدا عن الحزب الديمقراطي الذي يرفض الجميع التقرب منه، وهو ما قد يساعد في حلحلة بعض الملفات العالقة وأيضا وضع حد للمطالب غير المعقولة التي يفرضها حزب البارزاني لاسيما قضية حصوله على مناصب رئاسة الحكومة والاقليم وحتى البرلمان بعد أن حصل الاتحاد الوطني على منصب رئاسة الجمهورية في الحكومة المركزية بالعاصمة بغداد.
وحول هذا الأمر، يقول القيادي في الاتحاد الوطني غياث السورجي في حديث لـ”المراقب العراقي”: إن “التفاهم ما يزال غائباً بين بعض الأطراف الكردية فيما يتعلق بتشكيل حكومة الإقليم التي تعطلت كثيراً بسبب الخلافات”.
وأضاف السورجي، أن “الأحزاب الكردية لاسيما البارتي واليكتي عليهما الجلوس على طاولة الحوار من أجل تقريب وجهات النظر وحل المسائل العالقة من خلال الحديث بلغة الأرقام، حول ما حصل عليه كل طرف في الانتخابات الأخيرة”.
هذا وأعلن مستشار رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني، بيستون فائق، أن المفاوضات الخاصة بتشكيل الحكومة عادت إلى نقطة الصفر والخلافات بين الحزبين الرئيسيين، اتسعت مجددا.
يذكر أن الأطراف الكردية أجلت حسم مناصب حكومة الإقليم لحسم تشكيل حكومة بغداد ليتم الاتفاق على هذه المناصب دفعة واحدة، لكن هذا الموضوع فشل أيضا نتيجة لإصرار بعض الجهات على فرض مطالب لا يمكن تحقيقها على أرض الواقع.



