اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

العراق يبحث عن زيادة الإنتاج النفطي ويلوّح بالتصدير خارج “أوبك”

في ظل الضغوط المالية الخانقة


المراقب العراقي/ أحمد سعدون..


شهد ملف النفط العراقي خلال الأيام الماضية، جدلاً واسعاً بعد تداول تصريحات وإشارات فسّرها البعض على أنها تمهّد لإمكانية دراسة العراق خيارات تتجاوز التزاماته داخل منظمة “أوبك”، في ظل الضغوط المالية التي تواجهها البلاد عقب تراجع صادراتها النفطية بسبب الاضطرابات الإقليمية وتأثر حركة إمدادات الطاقة، إلا أن وزارة النفط سارعت إلى نفي وجود أي توجه للانسحاب من المنظمة، مؤكدة تمسّك بغداد بالتزاماتها، بالتزامن مع إعلان حكومي عن خطط طموحة لرفع الطاقة الإنتاجية خلال السنوات المقبلة.
وأكدت وزارة النفط، أن منظمة “أوبك” شرعت بإعادة الكميات التصديرية المخصصة للعراق تدريجياً إلى مستويات ما قبل الحرب، في خطوة من شأنها تعزيز الطاقة الإنتاجية للبلاد وزيادة قدرتها على تصدير النفط، مشيرة إلى وجود تفاهمات رفيعة المستوى داخل المنظمة تأخذ بنظر الاعتبار الظروف التي مرَّ بها العراق خلال الأشهر الماضية، فضلاً عن احتياجاته الاقتصادية الحالية.
وفي الوقت نفسه، أعلن رئيس مجلس الوزراء، أن الحكومة تستهدف رفع إنتاج العراق النفطي إلى سبعة ملايين برميل يومياً خلال السنوات الثلاث المقبلة، في إطار استراتيجية تهدف إلى استثمار الطاقات الإنتاجية المتاحة، وزيادة الإيرادات المالية.
وجاءت هذه التصريحات بعد موجة من التكهنات أثارتها بيانات الوزارة، إلى جانب معلومات تداولتها مصادر حكومية تحدثت عن إمكانية دراسة خيارات خارج إطار منظمة “أوبك”، أو التلويح بالانسحاب منها في حال عدم إعادة النظر بالسقوف الإنتاجية المخصصة للعراق بما يتناسب مع إمكاناته التصديرية واحتياجاته المالية.
ويرى مختصون في الشأن الاقتصادي، ان العراق يواجه في المرحلة الحالية، معادلة معقدة تتمثل في ضرورة الالتزام بتخفيضات الإنتاج المتفق عليها ضمن تحالف “أوبك+” للمساهمة في الحفاظ على استقرار أسعار النفط العالمية، وفي المقابل حاجته الملحة إلى زيادة صادراته النفطية لتعويض الخسائر التي تكبدها نتيجة التوترات الإقليمية، ولاسيما الاضطرابات التي أثرت على حركة الملاحة في مضيق هرمز وأدت إلى تعطيل جزء من سلسلة إمدادات الطاقة، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على حجم الصادرات والإيرادات النفطية.

وفي المقابل، استبعد الخبير النفطي كوفند شيرواني في حديث لـ”المراقب العراقي” إمكانية خروج العراق من منظمة أوبك، مؤكداً، أن مثل هذا الخيار غير واقعي لاعتبارات استراتيجية واقتصادية عدة”.
وأوضح، أن “العراق يعد من الدول المؤسسة للمنظمة منذ إنشائها في بغداد عام 1960، ما يمنحه مكانة تأريخية ومحورية داخل أوبك.”
وأضاف، أن “العراق يُصنف من بين أكبر المنتجين للنفط في المنظمة، فضلاً عن امتلاكه ثاني أكبر احتياطي نفطي في العالم، الأمر الذي يفرض عليه التزامات ومسؤوليات أكبر من الدول الأعضاء، ويجعل استمراره داخل المنظمة ضرورة لحماية مصالحه النفطية”.

وأكد شيرواني، أن” نظام الحصص الإنتاجية الذي تعتمده أوبك لعب دوراً أساسياً في الحفاظ على استقرار أسواق الطاقة العالمية ومنع الانهيارات الحادة في الأسعار، محذراً من أن أي توجه لزيادة الإنتاج خارج إطار المنظمة، قد يؤدي إلى تخمة في المعروض وانخفاض أسعار النفط، وهو ما سينعكس سلباً على إيرادات الدول المنتجة وفي مقدمتها العراق”.
وبين، أن “الظروف الاقتصادية والإنتاجية تختلف من دولة إلى أخرى، مشيراً إلى أن بعض الدول، مثل الإمارات، تمتلك إمكانات تؤهلها لزيادة إنتاجها خارج المنظمة بنحو مليون برميل يومياً إذا اقتضت الحاجة، بينما لا يزال العراق يعمل على استعادة طاقته الإنتاجية إلى نحو 3.5 ملايين برميل يومياً، الأمر الذي يجعل أية مقارنة بين الحالتين غير دقيقة”.
وأعرب شيرواني عن تأييده للآراء السياسية والاقتصادية التي تحذر من انسحاب العراق من منظمة أوبك، مؤكداً، أن المنظمة تعمل وفق أسس مهنية واقتصادية راسخة، وتسهم في تحقيق التوازن بين مستويات الإنتاج والطلب العالمي، وأن خروج العراق منها قد يعرّضه لخسائر اقتصادية كبيرة ويضعف موقعه في سوق النفط العالمية.
وبين التزام بغداد بسياسات “أوبك+” وسعيها للحصول على حصة إنتاجية أكبر تتناسب مع قدراتها الفعلية، يبقى الملف النفطي العراقي مفتوحاً على مزيد من المفاوضات خلال المرحلة المقبلة، وسط آمال بأن تسفر المراجعات الجارية داخل المنظمة عن منح العراق مرونة أكبر في الإنتاج، بما يحقق التوازن بين استقرار الأسواق العالمية وحاجة البلاد إلى تعويض خسائرها المالية خلال الفترة الماضية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى