وحوش ما بعد داعش..!
يعتقد كثير من بني البشر؛ أن الأسود هي أكثر الخلائق وحشية ودموية، وتصورها لنا الإلام مملكة عالم الحيوان، على أنها تطارد فرائسها بلا كلل، الى أن تنقض عليها، ثم تمزقها بأنيابها ومخالبها القوية، وتأكل منها ما تستطيبه، لتتركها بعد ذلك، نهشا للدوني من الحيوانات، وطعاما للنسور التي إعتادت أن تأكل الجيف.
الى جانب هذا الإعتقاد؛ فإن علماء الأحافير، توصلوا الى أنه وفي بدايات تكوين الكرة الارضية، سادت حيوانات ضخمة جدا، كالديناصورات واليناسورات وغيرها من التسميات، وأعتقدنا في البداية أن هذه الحيوانات العملاقة، متوحشة ايضا وتأكل الفرائس، وعززت هذا الإعتقاد لدينا افلام الخيال العلمي، غير ان الابحاث والحفريات؛ اثبتت انها كانت متوحشة ولكن نباتيا..!
لقد تسببت الديناصورات وجيلها من الحيوانات الضخمة، بظهور الصحارى الكبرى في اراضينا؛ بالتهامها النباتات، ولما نفد الغطاء النباتي، لم تجد شيئا تأكله، فماتت جوعا وانقرضت، لتتحول هي وكائنات الفورامانيفرا البحرية الدقيقة، الى بترول لاهل الدشاديش والسراويل القصيرة، واللحى الكثة المملوءة قملاً..هؤلاء هم المستفيدون الاخيرون من دورة التوحش.
الحقيقة العلمية اثبتت أيضا؛ ان الانسان ولاسيما اهل الدشاديش القصيرة، هم اكثر الخلائق توحشا ودموية على الاطلاق، ومع أنهم يتمتمون دائما بآيات او احاديث او كلام بالدين، لكن تمتماتهم تلك لم تمكنهم من أن يكونوا بشرا حقيقيين!
في العراق مارس هؤلاء دمويتهم على سجيتها، ومنذ عام 2003 ولغاية الساعة، قتلوا منا وبمختلف أدوات القتل، قرابة مليوني إنسان، فضلا عن ضعف ذلك العدد من الجرحى والمعاقين، على حسب إحصاءات الأمم المتحدة، التي تكون عادة متواضعة جدا إزاء الواقع.
هذه الوحوش البشرية؛ أتى عدد كبير منها من خارج بلادنا، غير أن العدد الأكبر والأهم منها، ظهر من بين صفوفنا، وهم على الأعم الأغلب؛ أولئك الذين أهلهم نظام القهر الصدامي، لتنفيذ هذا الفصل المؤلم في حياة شعبنا، عبر تزاوج خطير بين العقيدة الوهابية، وإيدولوجية البعث العنصرية الطائفية الدموية.
الوحوش الكاسرة التي فعلت ما فعلت بنا، تحولت لاحقا الى غول أسمه داعش، الذي نقاتله اليوم ببسالة، ونوشك أن ننتصر عليه.
بعد إنتصارنا القريب و”إختفاء” داعش، ستبقى كثير من الوحوش بيننا، وستشكل خطرا دائما محدقا بنا، وبالأجيال القادمة.
كلام قبل السلام: واقع الحال؛ أن علينا أن نتعامل مع تلك الوحوش؛ بحزم وثبات من جهة، ونعمل على إعادة تأهيلها من جهة أخرى، لا أن نقدم لها جوائز كبرى، بإشراكها بصناعة مستقبلنا..!
سلام….
قاسم العجرش
qasim_200@yahoo.com



