سنجار الغائبة في عيون أبنائها

تحولت سنوات النزوح الطويلة بالنسبة لآلاف الآيزيديين من حالة مؤقتة إلى واقع يومي فرض نفسه على أجيال كاملة داخل المخيمات، ففي مخيم مام رشان بمحافظة دهوك، كبر أطفال وُلِدُوا بعد أحداث عام 2014 وهم لا يعرفون عن مدينتهم سنجار سوى ما يسمعونه من آبائهم وأقاربهم.
ويروي النازح الآيزيدي سيروان جانبا من هذه المعاناة بقوله إن هناك أطفالا ولدوا داخل المخيم ولم تطأ أقدامهم سنجار يوما، حتى أصبحت المدينة بالنسبة لهم مجرد اسم يتردد في الأحاديث والذكريات.
وخلال توثيق حياة النازحين داخل المخيم، تتكشف مشاهد تعكس حجم التحديات التي يواجهها السكان، بين انتظار العودة والبحث عن حياة كريمة وسط ظروف صعبة وخدمات محدودة. ورغم قسوة الواقع، ما زال كثيرون يتمسكون بالأمل ويحافظون على تفاصيل حياتهم اليومية بإصرار لافت.
ويعيش آلاف الآيزيديين حالة من القلق وعدم اليقين بشأن المستقبل، في ظل استمرار العقبات التي تعرقل عودتهم إلى مناطقهم الأصلية. وبعد أكثر من عقد على النزوح، لا يزال حلم العودة إلى سنجار حاضرا في وجدانهم، بينما يكبر جيل جديد داخل المخيمات لا يعرف من مدينته سوى القصص التي يرويها الكبار.
وبين ذكريات الماضي وانتظار المجهول، تبقى المخيمات شاهدا على معاناة مستمرة، وعلى أناس ما زالوا يأملون بأن يعودوا يومًا إلى ديارهم التي غادروها قسراً.



