الإعلام الأمريكي يقر بفشل إطالة المواجهة مع إيران

لا يغير موقفها التفاوضي
المراقب العراقي/ متابعة..
لجأت الولايات المتحدة الأمريكية بعد عجزها عن إضعاف الحكومة الإيرانية إلى حيلة أخرى وهي إطالة أمد الحرب التي تشنها على طهران في محاولة منها لتقويض قدرات إيران وأيضا للحد من مطالبها وشروطها التي وضعت في مقدمتها الملف اللبناني وتخصيب اليورانيوم .
وأكّدت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية، أنّ تقييماً استخبارياً جديداً، يرى أنّ المواجهة بين إيران والولايات المتحدة طويلة الأمد، ومن غير المرجّح أن تخفّف طهران من موقفها التفاوضي بسبب جولات جديدة من الضربات العسكرية الأمريكية.
ونقلت الصحيفة، وفقاً لمسؤولين، أنّ وكالات التجسس الأميركية خلُصت إلى أنّ طهران وواشنطن عالقتان في الوقت الراهن في حالة من عدم اليقين بين السلام والحرب، وهو وضع “مقلق” نظراً لتصاعد حدّة التوترات المتبادلة بين البلدين.
وأظهر التقييم الاستخباري أنّ النتائج، التي تمّ إطلاع الإدارة عليها، تؤكّد المعضلة التي يواجهها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الحرب التي بدأها هو ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو في أواخر شباط/فبراير الماضي.
وأوضح هذا التقييم أنّ مسار الحرب الحالي المتمثّل في تصعيد الهجمات قد أدّى إلى طريق مسدود، محذّراً من أنّ استمرار التصعيد من جانب واشنطن مثل احتمال إرسال قوات برية، يشكّل مخاطر سياسية على ترامب من دون أيّ ضمان لتحقيق “نصر عسكري”، وسط تراجع شعبية الحرب.
وفي التقرير الاستخباري الأخير، الذي أعدّته وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) بشكل أساسي، أقرّ المحللون بقدرة النظام في إيران على الصمود رغم خسارة العديد من قادته البارزين وجزء كبير من عتاده العسكري جرّاء الاعتداءات الأميركية والإسرائيلية.
وفي أيار/مايو الماضي، خلص تحليلٌ لوكالة الاستخبارات المركزية إلى أنّ إيران قادرة على الصمود في وجه الحصار البحري الأميركي لمدة ثلاثة إلى أربعة أشهر على الأقل قبل أن تواجه صعوبات اقتصادية أشدّ وطأة.
وأوضح مسؤولون استخباريون حاليون وسابقون أنّ التقييمات الاستخبارية، كتلك المتعلقة بإيران، لا تهدف إلى تنبؤات قاطعة بالمستقبل، بل تشكّل صورة للوضع الراهن والاتجاهات المستقبلية المحتملة، استناداً إلى جميع “المعلومات السرية المتاحة، بما في ذلك التجسس البشري وجمع المعلومات التقنية، فضلاً عن المواد المتاحة للعموم“.
في هذا الإطار، شدّد نائب رئيس الاستخبارات الوطنية الأميركية السابق لشؤون الشرق الأدنى، جوناثان بانيكوف، على أنّ التقييم الخاطئ لدى إدارة ترامب، في اعتقاده أنّ الاستمرار في توجيه ضربات عسكرية أشدّ لإيران، سيجعلها أكثر مرونة في نهاية المطاف.
وقال بانيكوف إنّ “الحكومة الإيرانية أظهرت مراراً وتكراراً أنّ أولويتها القصوى هي بقاء النظام، وأنها مستعدة لتحمّل الضربات“.
واعتبر بانيكوف أنْ لا خيارات جيدة كثيرة أمام الولايات المتحدة، مُشككاً في شنّ ترامب غزواً برياً لإيران، فيما رأى “أننا سنشهد استمراراً في تصاعد حدة هذا الصراع، تليها فترات من الهدوء ثم تجدّد القتال“.
وتردّ إيران على الاعتداءات الأميركية اليومية على أراضيها، مستهدفةً القواعد والمراكز الاستراتيجية الأميركية في المنطقة وتبقي على مضيق هرمز مغلقاً طالما استمر العدوان عليها.



