اراء

الحرب على إيران.. ما هو دور الإمارات؟

بقلم: حسني محلي..

من دون العودة إلى التأريخ الذي يتحدث وبإسهاب عن الصراعات الدموية داخل العائلات الحاكمة في دول الخليج، وفي مقدمتها الإمارات بمشيخاتها السبع وأهمها أبو ظبي التي يحكمها آل نهيان بالحديد والنار منذ استقلالها عام 1972، يعرف الجميع وبالتفصيل دور هذه العائلة في مجمل تطورات المنطقة وأهمها الصراع العربي- الصهيوني بكل انعكاساته على أحداث الجغرافيا العربية والإسلامية.

ومن دون العودة إلى تأريخ هذه العائلة ودورها المباشر وغير المباشر في كل الصراعات الإقليمية تارة بمفردها وتارة أخرى مع دول الخليج الأخرى وأهمها السعودية والبحرين، كما هو الحال في اليمن، تتحدث الوثائق السرية عن تمويل الإمارات لكل ما يخدم أجنداتها، وبالتالي أجندات الكيان العبري بشكل مباشر أو غير مباشر.

فعلى الرغم من حديثها عن انزعاجها من الإخوان المسلمين كتيار إسلامي خطير، والسبب في ذلك هو تمويلهم من قبل الثنائي الوهابي آل ثاني وآل سعود معاً أو على حدة، لم يتردد آل نهيان في دعم المجموعات المسلحة التي كانت تقاتل في سوريا ضد الرئيس بشار الأسد وخدعه محمد بن زايد باستضافته بـ “أبو ظبي” في آذار2023 بعد أن اشترى ذمم البعض من فريق عمله المقربين والمعادين لإيران وحزب الله والبعض منهم مقيم الآن في الإمارات.

وكان آل نهيان خلال هذه الفترة على تواصل تام مع الرياض والمنامة للتدخل معاً أو على انفراد في اليمن وسوريا والسودان وليبيا والصومال وقبل كل ذلك في أفغانستان، وبعد أن كشفت عن تحالفها السري مع الكيان العبري بعد التوقيع في أيلول 2020 على الاتفاقية الإبراهيمية التي اعترفت للإمارات بدور أكثر فعالية في المنطقة.

وكان ذلك بعد مصالحتها مع أنقرة في 14 شباط 2022 وبعد سنوات من القطيعة والعداء والتوتر في العلاقات حيث كانت أنقرة تتهم “أبو ظبي” بتمويل الداعية الإسلامية فتح الله جولان المتهم بمحاولة الانقلاب الفاشل في تموز يوليو 2016.

ومن دون أن يمنع كل ذلك محمد بن زايد في مساعيه لإقناع الرئيس أردوغان بضرورة المصالحة مع الكيان العبري بعد أن وعده باستثمارات إماراتية في تركيا بقيمة 56 مليار دولار، حيث قام الرئيس هرتسوغ بزيارة أنقرة في9 آذار 2022 والتقى الرئيس أردوغان يائير لابيد خلال 22 أيلول في نيويورك وبعد عام تماماً من لقائه المجرم نتنياهو في المكان نفسه.

ومن دون أن يتذكر الطرفان أي أنقرة وأبو ظبي بأنهما في خندقين معاديين في ليبيا والسودان والصومال، إذ أقنعت الإمارات حكام أرض الصومال بإقامة تحالفات مع الكيان العبري الذي اعترف باستقلال أرض الصومال، ويسعى لإقناع الرئيس ترامب في الاتجاه نفسه بعد وعود بإقامة قواعد أميركية هناك وقبالة سواحل اليمن الذي يسيطر على باب المندب.

كما استنفر بن زايد كل مهاراته في استعداء حكام المنطقة بعضهم بعضاً كما هو الحال في الحملة التي تبنتها السعودية والإمارات والبحرين ومصر في حزيران 2017 ضد قطر المدعومة من تركيا التي تواجهها الإمارات في ليبيا والصومال والسودان والعراق بل وحتى سوريا ليكون الكيان العبري هو المستفيد الوحيد من مجمل هذه التطورات.

ومن دون أن تهمل أبو ظبي علاقاتها، السرية منها والعلنية، مع عائلة البارزاني المقربة من الرئيس أردوغان والتي تحكم إقليم كردستان ودخلت بدورها في تحالفات خطيرة مع الكيان العبري وضد الجارة إيران، بعد سلسلة من الزيارات المتتالية السرية منها والعلنية لـ نوتشيروان ومسرور البارزاني إلى “أبو ظبي” بعلاقاتها المالية المعقدة والخطيرة مع أربيل.

وكانت أبو ظبي في الوقت نفسه على تواصل مع العديد من الأطراف العراقية لإقناعها بضرورة العمل المشترك مع واشنطن بل وحتى “تل أبيب” وضد طهران قبل وخلال العدوان الصهيو – أميركي على إيران.

واستنفر آل نهيان كل إمكانياتهم لاستعداء دول المنطقة و آل البارزاني ضد إيران التي فضحت الدور التآمري الإماراتي من خلال اتصالات وزير الخارجية عراقجي المتتالية مع نظرائه في السعودية وقطر وسلطنة عمان وتركيا التي زارها نائب رئيس الإمارات منصور بن زايد ال نهيان الجمعة، والتقى الرئيس أردوغان ووزير الخارجية فيدان ورئيس المخابرات كالين في محاولة يائسة منه لكسبهم إلى جانب الإمارات وبعد الزيارة المفاجئة التي قام بها الرئيس السيسي إلى أبو ظبي.

ومن دون أن يكون واضحاً كم هو المبلغ الذي دفعه محمد بن زايد لتوم برّاك الذي تعرض لملاحقة الأمن الفيدرالي بتهمة التجسس وأنقذه الرئيس أردوغان وأمير قطر تميم آل ثاني الذي تحدث الإعلام الأميركي والأوروبي عن “علاقاته المالية القذرة” مع مسؤولين في الاتحاد الأوروبي والإدارة الأميركية، بل وحتى الاتحاد الدولي لكرة القدم الذي منح قطر فرصة تنظيم مباريات كأس العالم عام 2022.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى