روسيا تكثف إنتاج مقاتلاتها الشبحية وتُفشل محاولات أوروبا تدميرَ قدراتها

الرهان الغربي على إسقاط موسكو يتلاشى
مع استمرار حربها ضد أوكرانيا المدعومة من قبل أمريكا وأوروبا، تواصل روسيا تطوير ترسانتها من المقاتلات، فقد أعلن رئيس شركة “روستيخ” الروسية العملاقة للصناعات الدفاعية، سيرغي تشيميزوف، أن روسيا تمكنت من مضاعفة إنتاج الطائرات القتالية منذ بداية الحرب في أوكرانيا، وذلك خلال اجتماع مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وجاء تصريح تشيميزوف مباشرة أمام بوتين في لقاء رسمي، حيث اعتبر أن هذه الزيادة تمثل دليلاً على فشل العقوبات الغربية في شل قطاع الصناعات الدفاعية الروسي، وأن تعبئة القاعدة الصناعية العسكرية الروسية تسير بنجاح، وأن قوات الجو والفضاء الروسية تتلقى طائرات جديدة بوتيرة أسرع من قدرة أوكرانيا وحلفائها على تدميرها.
وبحسب تحليل نشر مؤخراً فقد سلمت روسيا ما لا يقل عن 30 طائرة قتالية تكتيكية جديدة إلى قواتها الجوية خلال عام 2025. وتوزعت هذه الطائرات بين 14 إلى 15 قاذفة Su-34M مطورة، و12 مقاتلة متعددة المهام من طراز Su-35S تم تسليمها على ست دفعات خلال العام، إضافة إلى مقاتلتين من طراز Su-30SM2، ونحو مقاتلتين فقط من الجيل الخامس Su-57، مع الإشارة إلى أن العدد الدقيق وجاهزية هذه الطائرات الأخيرة لا يزالان محل تساؤل.
في المقابل، أوضح تقرير أن خطط الإنتاج الروسية لعام 2025 كانت تستهدف تصنيع ما يصل إلى 57 طائرة جديدة من عائلات سو-57 وسو-35 وسو-34 وسو-30، إلا أن عمليات التسليم الفعلية بلغت نحو ضعف هذا الرقم.
ويرى التقرير أن العقوبات الغربية التي استهدفت سلاسل الإمداد ومعدات التصنيع الدقيقة والمكونات الإلكترونية المتقدمة لم يكن لها تأثير ملموس، من خلال نجاح موسكو في الالتفاف عليها عبر التصنيع المحلي وشبكات الاستيراد الموازية.
كما قدر التقرير أن روسيا خسرت 65 طائرة خلال الحرب ضد أوكرانيا في عام 2025 وحده. وبالمقارنة مع 30 طائرة جديدة فقط تم تسليمها، فإن ذلك يعني تراجعاً صافياً في حجم الأسطول القتالي الروسي بمقدار 35 طائرة خلال عام واحد. وبعبارة أخرى، فإن وتيرة تعويض الخسائر لا تزال أقل من معدل الاستنزاف الذي تتعرض له القوات الجوية الروسية.
أما برنامج المقاتلة الشبحية Su-57، الذي يُعد أحد أبرز مشاريع التحديث العسكري الروسية، فما يزال يسجل معدلات إنتاج محدودة مقارنة بالطموحات التي أعلنتها موسكو في السنوات الماضية. ووفق الأرقام المتداولة لعام 2025، فقد تم الحديث عن تسليم نحو مقاتلتين فقط، مع استمرار الجدل بشأن العدد الدقيق وجاهزية بعض الطائرات للخدمة الكاملة، وهو ما يشير إلى أن البرنامج لا يزال في مرحلة إنتاج تدريجي أكثر منه إنتاجاً واسع النطاق.
في المقابل أظهرت البيانات أن مقاتلات Su-34M وSu-35S استحوذت على الحصة الأكبر من عمليات التسليم للقوات الجوية الروسية خلال عام 2025. وتُستخدم قاذفات Su-34M بشكل رئيس في تنفيذ الضربات الجوية، بما في ذلك استخدام القنابل الانزلاقية، بينما تؤدي Su-35S مهام التفوق الجوي والمرافقة والقتال في الأجواء المتنازع عليها، ما يجعل هذين الطرازين الأكثر حضوراً في العمليات الروسية الحالية.
ومنذ عام 2022، تعمل الصناعات الجوية الروسية تحت تأثير العقوبات الغربية التي استهدفت قطاعات التكنولوجيا المتقدمة والمكونات الدقيقة المرتبطة بإنتاج الطائرات العسكرية. ورغم ذلك، تمكنت موسكو من الحفاظ على استمرار الإنتاج عبر توسيع التصنيع المحلي، والاعتماد على بدائل داخلية وشبكات استيراد موازية. ومع ذلك، تشير تقديرات وتقارير غربية وأوكرانية إلى أن معدلات الإنتاج الحالية ما تزال تواجه تحديات مرتبطة بوتيرة تعويض الخسائر ومتطلبات العمليات العسكرية المستمرة.



