سلايدر

بعض السياسيين يستغلونه لأغراض انتخابية..اقرار قانون العشائر مخالف للدستور لانه سيحد من التطلعات لقيام دولة المؤسسات ويعزز التمرد القبلي ضد سيادة القانون

1810

المراقب العراقي – مشتاق الحسناوي
تباينت آراء السياسيين بشأن مشروع قانون العشائر ومدى جدواه وكانت أكثر هذه الاراء حول رفض هذا القانون الذي يهدم آخر حلم باقامة دولة مؤسسات في العراق , فالانتخابات على الأبواب٬ لهذا فان قانون العشائر يمثل فرصة ذهبية٬ لبعض السياسيين للترويج عن أنفسهم وهذا لن يتم إلا بتقديم الوعود لهم بتحقيق مكاسب خاصة الى بعض الشخصيات العشائرية لتكون له الداعم الرئيس في حملاتهم الانتخابية , حيث انه سيساهم في اعادة القوة للعشيرة بدل القانون والسلطة القضائية وسيفتت الروح الوطنية بدلا من تعزيزها ودعمها ، فالهدف الرئيس من وراء اقرار قانون العشائر العراقية بصيغتها وهيئته الحالية هو تكريس وإعادة للاقطاع والاقطاعيين الكبار ولكن بشكل اخر وصورة غير الصورة القديمة ، ويرى مختصون، ان القانون الجديد يبحث عن منح امتيازات لزعماء القبائل وتعزيز سلطة العشيرة بالضد من تطلعات دولة المؤسسات واقرار القانون يعزز من التمرد القبلي ضد الدولة ومؤسساتها الحكومية بذريعة وجود قانون خاص بها حيث تزايدت شكاوى كثيرة من الأطباء والمعلمين والموظفين العموميين بعد تعرضهم للاعتداء والتهديد من قبل بعض العشائر..الخبير القانوني طارق حرب يقول في اتصال مع (المراقب العراقي): المادة 45 من الدستور بررت اصدار قانون العشائر لكنها حددت أحكام القانون ورفض الدستور العادات العشائرية الضارة , لذا لابد من ان يكون الدستور والشريعة الاسلامية مصدر تشريع القانون الذي يشترط ان تكون هناك واجبات على العشائر ولا يعطيها الحقوق المذكورة بالقانون , لان الطغيان العشائري واضح هذه الأيام وهو ضد الشريعة الاسلامية , وتابع حرب: القانون الجديد يبحث عن منح امتيازات لزعماء القبائل وتعزيز سلطة العشيرة بالضد من تطلعات دولة المؤسسات وكذلك تأسيس مجلس قبلي يمثل بعض الزعماء”. وأضاف حرب: “اقرار القانون يعزز من التمرد القبلي ضد الدولة ومؤسساتها الحكومية بذريعة وجود قانون خاص بها حيث تزايدت شكاوى كثيرة من الاطباء والمعلمين والموظفين العموميين بعد تعرضهم للاعتداء والتهديد من قبل بعض العشائر”. وأشار حرب إلى أن ما نشاهده اليوم من بعض الاعراف العشائرية التي تخالف الدين والدستور والقانون أكبر دليل , كما ان مشروع القانون قدم من رئاسة الجمهورية وكان الاولى ان يقدم من مجلس الوزراء , لكن رئاسة الجمهورية تحاول البحث عن موقع لها وهذا مخالف للدستور لانها سلطة تشريعية بروتوكولية , وان الدستور قرر ان يكون رئيس الوزراء هو المسؤول عن سياسة الدولة العامة, واذا ما سادت الاعراف العشائرية على القانون فأن الدولة ستكون في موقف ضعيف.
من جانبه ، يقول الخبير السياسي محمود الهاشمي في اتصال مع (المراقب العراقي): مشروع قانون العشائر لو تم اقراره فأنه سيقفز على الدستور وبالتالي سيحرم العراق من دولة المؤسسات التي يجب ان تسود من أجل تحقيق العدالة والحرية للمواطن العراقي. وتابع الهاشمي: الاعراف العشائرية في وقتنا الحالي تتجاوز على الدستور , فكيف اذا تم اقرار القانون فبالتأكيد ان الدولة ستكون في موقف ضعيف , لذا لا داعي لإقرار مثل هذه القوانين في هذه المرحلة واعطاء العشائر صفة الشرعية بالانقلاب على القانون وكل من يقول عكس ذلك فله مصالح خاصة. الى ذلك كشف عضو لجنة العشائر النيابية٬ عبد السلام المالكي٬ عن ان تشريع قانون العشائر سيعمل على تشكيل مجلس مركزي مرتبط برئيس الجمهورية لإبداء النصيحة للحكومة. وقال المالكي: “العشائر صمام أمان للعملية السياسية ولا يمكن تجاهلها وهي تعمل على اشاعة الأمن والسلم المجتمعي”٬ لافتا الى ان “تشريع قانون العشائر سيعمل على تشكيل مجلس مركزي مرتبط برئيس الجمهورية لأبداء النصيحة للحكومة في الكثير من القضايا”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى