“الصائل”رواية عن سردية التأريخ والهوية الفلسطينية

في جلسة ثقافية شهدت حضورا نخبويا ناقشت مبادرة “نون للكتاب” رواية “الصائل” للروائي محمد سرسك، وذلك خلال جلستها الثقافية الحادية والأربعين التي أقيمت في مكتبة عبد الحميد شومان، بجبل عمان.
وقدمت الناقدة منال العبادي قراءة نقدية للرواية، فيما تولت نسرين عبدالله التقديم، وأدار الجلسة الكاتب والناقد أسيد الحوتري.
وتركزت الورقة النقدية على تحليل الرواية ، بوصفها عملا يمزج بين التوثيق التأريخي والسرد الروائي، حيث تتناول فترة تمتد من أواخر العهد العثماني حتى بدايات الانتداب البريطاني في فلسطين. وأشارت العبادي إلى أن “الصائل” يشكل استعارة مركزية تتجاوز الشخصية الفردية، ليعبر عن منظومة استعمارية متكاملة تعتمد التدرج في السيطرة، بدءا من التسلل الاقتصادي والاجتماعي وصولا إلى الهيمنة السياسية.
وتناولت القراءة تداخل البعدين التأريخي والمتخيل في الرواية، حيث يوظف الكاتب شخصيات وأحداثا تأريخية إلى جانب شخصيات روائية، ما يمنح العمل بعدا توثيقيا واضحا. غير أن هذا التوظيف، بحسب العبادي، جاء أحيانا على حساب البناء الدرامي، إذ طغى الأسلوب التقريري والمعلوماتي على السرد، ما جعل بعض المقاطع أقرب إلى العرض التأريخي منها إلى الرواية.
كما توقفت عند البعد الرمزي في العمل، مشيرة إلى حضور عناصر مثل شجرة الزيتون والمقام بوصفها تمثيلات للهوية والذاكرة الجمعية الفلسطينية، في مقابل محاولات طمسها أو إعادة تأويلها ضمن سياق استعماري. وفي هذا الإطار، أبرزت القراءة شخصية عطية كنموذج للتواطؤ المحلي، متتبعة تحوله من هامش اجتماعي إلى أداة فاعلة في مشروع السيطرة، ضمن مسار يعكس تعقيدات العلاقة بين الفرد والسلطة والظرف التاريخي.
ورأت العبادي أن الرواية تقترب من “الدراما التوجيهية”، حيث تغلب الرسالة الفكرية والسياسية على العمق الفني، من خلال ثنائيات واضحة بين الخير والشر، وحضور خطاب مباشر يفسر الأحداث للقارئ. ورغم ذلك أشارت إلى أن هذا الطابع قد يكون مبررا في سياق الرواية الفلسطينية التي تسعى إلى توثيق مرحلة تأريخية وتقديمها لجمهور واسع.



