الصين توسع إنتاج مقاتلات شنيانغJ-35لتعزيز قوتها الجوية

تُعتبر الصين واحدة من أبرز الدول في صناعة المقاتلات الحربية، وتُعد شنيانغ J-35 الصينية مقاتلة من الجيل الجديد قد يكون لها أثر في إنهاء الكثير من الحرب.
ويعكس توجه الصين لتوسيع إنتاج هذه المقاتلة الشبحية سعيها إلى الجمع بين القدرة الصناعية الضخمة والعقيدة القتالية البحرية، وهو ما يعزز موقعها في مواجهة تايوان ويقلص الفجوة مع القوة الجوية الأمريكية.
ونشرت شركة شنيانغ لصناعة الطائرات (SAC)، التابعة لمجموعة لشركة صناعة الطيران الصينية (AVIC)، لقطات تُظهر قيام مقاتلة J-35 بأول رحلة لها هذا العام في مقاطعة لياونينغ، مع تعهد بمضاعفة إنتاج الطائرات الحربية خلال فترة تتراوح بين ثلاث إلى خمس سنوات. كما أظهرت الصور طائرتين على الأقل في مرحلة التجميع النهائي، في مؤشر على استقرار وتيرة الإنتاج بعد دخول الطائرة الخدمة رسميًا العام الماضي.
ووفقًا لتقارير رسمية، اكتمل البناء الهيكلي لمنشأة تجميع جديدة منتصف عام 2025، ومن المتوقع بدء الإنتاج الضخم خلال العام الجاري ضمن منطقة صناعية واسعة تُعرف بـ”مدينة شنيانغ الفضائية”. وقد استثمرت الشركة نحو 8.6 مليارات يوان (حوالي 1.2 مليار دولار) في منشأة تمتد على مساحة 4.2 كيلومترات مربعة، مع خطط لإنشاء نظام تصنيع ذكي يغطي كامل سلسلة الإنتاج.
تُعد J-35 أحدث مقاتلة شبحية بحرية لدى الصين، ومن المنتظر أن تشكل العمود الفقري للأجنحة الجوية على متن حاملات الطائرات من الجيل الجديد، وعلى رأسها الحاملة Type 003 Fujian. وبفضل قدرتها على العمل من حاملات مزودة بمنجنيق كهرومغناطيسي، يُتوقع أن تُسهم بتعزيز قدرة الصين على بسط نفوذها، وتأمين الدفاع الجوي للأساطيل، وفرض السيطرة الجوية والبحرية في النزاعات الإقليمية، خاصة في سيناريو محتمل حول تايوان.
وتُصنف الصين J-35 كمقاتلة شبحية متعددة المهام متوسطة الحجم، قادرة على تنفيذ مهام السيادة الجوية والهجمات ضد أهداف برية وبحرية، بخلاف J-20 الأكبر حجمًا والمصممة أساسًا للتفوق الجوي.
في السياق العملياتي، تشير دراسات صادرة عن معهد دراسات الفضاء الصيني (CASI) إلى أن حاملات الطائرات المزودة بمنجنيق، مثل فوجيان، ستعزز قدرات مجموعات القتال البحري، بما يشمل الإنذار المبكر المحمول جوًا، والحرب ضد السفن، باستخدام مقاتلات متقدمة مثل J-35.
ورغم الانتقادات التي تصف J-35 بأنها مستنسخة من المقاتلة الأمريكية F-35 Lightning II، يرى الباحث إسحاق سيتز في مقال نُشر في مجلة “ناشيونال سيكيوريتي” في يونيو 2025 أنها أقل شبحية لكنها أسرع (تتجاوز 2 ماخ)، وتمتلك مدى قتاليًا أطول نسبيًا، ومصممة خصيصًا للعمل من حاملات الطائرات. في المقابل، تحتفظ F-35 بتفوق واضح في التخفي الشامل ودمج المستشعرات وسجلها القتالي المثبت.
وفيما يتعلق بالتصدير، يرى الباحث راهول مانوهار ألفي في مقال نُشر في نوفمبر 2025 في مجلة RUSI أن الصين تسعى لتسويق J-35 كبديل أقل تكلفة وأقل قيودًا سياسية مقارنة بـF-35، مستهدفة دولًا مثل باكستان وبعض دول الشرق الأوسط وأفريقيا. إلا أن هذه الطموحات تصطدم بمنافسة قوية من F-35 ومقاتلات ناشئة مثل KF-21 Boramae الكورية الجنوبية، إلى جانب تحديات تتعلق بموثوقية الطائرات الصينية، ونضج المحركات والإلكترونيات، وضعف خدمات ما بعد البيع.
في نهاية المطاف، تُظهر J-35 مدى تسارع تطور الصناعة الجوية العسكرية الصينية، لكنها في المقابل تُبرز وجود فجوة لا تزال قائمة بين حجم الإنتاج الكبير والقدرة على تحقيق تفوق نوعي مستدام، وهي فجوة قد تكون مؤثرة في رسم توازنات القوى الإقليمية والدولية خلال السنوات القادمة.



