اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

أزمة البنزين تعيد مشاهد انتظار المركبات أمام محطات الوقود

رغم التطمينات الحكومية


المراقب العراقي/ أحمد سعدون..
عادت مشاهد الطوابير الطويلة أمام محطات الوقود إلى الواجهة مجدداً في بغداد وعدد من المحافظات العراقية، وسط حالة من الاستياء الشعبي والتساؤلات المتزايدة بشأن الأسباب الحقيقية وراء أزمة البنزين الحالية، رغم إعلان الحكومة ووزارة النفط في تشرين الثاني 2025 تحقيق الاكتفاء الذاتي من البنزين والمشتقات النفطية وإيقاف الاستيراد.
وتشهد العديد من محطات الوقود زحاماً غير مسبوق، فيما أغلقت بعض المحطات أبوابها بسبب نفاد الكميات المتوفرة لديها، الأمر الذي أثار مخاوف المواطنين من تفاقم الأزمة خلال الأيام المقبلة.
وزارة النفط أوضحت، أن إنتاجها اليومي من البنزين يتراوح بين 33 و34 مليون لتر، في حين ارتفع معدل الاستهلاك إلى نحو 40 مليون لتر يومياً، نتيجة عطلة عيد الأضحى وكثرة التنقلات والسفر بين المحافظات، إلا أن هذه التبريرات لم تبدد حالة الجدل القائمة، خصوصاً مع وجود تصريحات رسمية سابقة تحدثت عن امتلاك العراق خزيناً استراتيجياً من البنزين يقدر بنحو 100 مليون لتر.
ويرى مختصون في الشأن النفطي، أن النقص الحاصل كان بالإمكان تعويضه عبر السحب من الخزين الاستراتيجي بشكل مؤقت، بمعدل يوازي الفجوة الحالية بين الإنتاج والاستهلاك، مشيرين إلى أن المخزون الاستراتيجي أُنشئ أساساً لمواجهة الأزمات والظروف الطارئة التي قد تؤثر على استقرار السوق المحلية.
كما لفتوا إلى أن وزارة النفط سمحت خلال الأيام الماضية باستيراد البنزين المُحسّن والسوبر، وهو ما يشير إلى أن المشكلة تتركز في هذا النوع من الوقود أكثر من البنزين الاعتيادي، إلا أن الواقع الميداني يظهر تأثر أغلب المحطات بنقص الإمدادات، الأمر الذي أدى إلى تشكل طوابير طويلة وعودة مشاهد الانتظار التي غابت عن الشارع العراقي خلال الأشهر الماضية.

وتأتي هذه الأزمة في وقت يواجه فيه سوق الطاقة العالمي تحديات متزايدة نتيجة التوترات الأمنية في منطقة الخليج وتأثر حركة الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما انعكس على أسعار الوقود عالمياً، وأثار مخاوف من انعكاس هذه الأزمة على جميع موارد الطاقة في البلاد.
ويؤكد أصحاب المركبات، أن التطمينات الحكومية لم تنعكس على الواقع، إذ إن إغلاق عدد من المحطات ونقص الوقود المتكرر أثارا المزيد من علامات الاستفهام حول حقيقة الوضع، مطالبين الجهات المعنية بتقديم توضيحات أكثر شفافية واتخاذ إجراءات عاجلة لضمان انسيابية تجهيز الوقود ومنع تفاقم الأزمة خلال موسم الصيف.
وحول هذا الموضوع، أكد المهتم بالشأن الاقتصادي عبد الحسن الشمري في حديث لـ”المراقب العراقي”، أن “حالة الغموض التي ترافق التصريحات الحكومية بشأن ملف البنزين أسهمت في زيادة الشكوك لدى المواطنين، وربط الأزمة الحالية بالتجاذبات السياسية، لاسيما بعد الإعلان سابقاً عن تحقيق الاكتفاء الذاتي من هذه المادة”.

وأوضح الشمري، أن “المواطنين تفاجأوا مع بدء عمل الحكومة الجديدة، بعودة مشاهد الزحام والطوابير الطويلة أمام محطات الوقود، فضلاً عن إغلاق عدد من المحطات أو محدودية عملها، الأمر الذي أثار تساؤلات واسعة حول حقيقة وضع الإمدادات النفطية في البلاد”.
وأضاف، أن “الحكومة مطالبة بتقديم توضيحات شفافة للرأي العام بشأن الأسباب الحقيقية للأزمة، والكشف عن أصل المشكلة وما إذا كانت ناجمة عن أسباب فنية تتعلق بالإنتاج أو التوزيع أو أعمال الصيانة في المصافي، أم أنها تعود إلى نقص فعلي في الكميات المتاحة نتيجة توقف بعض الوحدات الإنتاجية أو وجود تحديات أخرى أثرت على تجهيز السوق المحلية بالبنزين”.
وشدد الشمري على أن “معالجة الأزمة تتطلب مصارحة المواطنين بالحقائق وتقديم معلومات دقيقة حول واقع الإنتاج المحلي وخطط الحكومة لضمان استقرار تجهيز الوقود ومنع تكرار مشاهد الطوابير التي عادت إلى الواجهة خلال الأيام الأخيرة”.
وبين الروايات الرسمية والمخاوف الشعبية، يبقى المواطن المتضرر الأول من الأزمة، بانتظار حلول عملية تكفل استقرار تجهيز الوقود وتضع حداً لمشاهد الطوابير التي عادت لتفرض نفسها على الشارع العراقي من جديد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى