مودريتش يطمح لختام مثالي مع منتخب كرواتيا في كأس العالم

المونديال الأخير لبعض النجوم
المراقب العراقي/ متابعة..
تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم نحو ملاعب أمريكا وكندا والمكسيك، ليس فقط لمتابعة الصراع على كأس المونديال، بل لرصد اللحظات التأريخية الأخيرة لجيل من العمالقة الذين شكلوا وجدان اللعبة على مدار عقدين من الزمن.
وفي صدارة هؤلاء العمالقة، يبرز اسم القائد الكرواتي لوكا مودريتش، الذي يدخل نهائيات كأس العالم 2026 وهو يبلغ من العمر 40 عاماً، في مشهد يمثل “الرقصة الأخيرة” لواحد من أعظم لاعبي الوسط في تأريخ الساحرة المستديرة.
كيف ينتصر عقل مودريتش على عامل السن؟
يمثل استمرار لاعب خط وسط في سن الأربعين كقلب نابض لمنتخب بلاده تحدياً صارخاً للقوانين البيولوجية التي تحكم الرياضات الحديثة ذات الرِّتِم السريع والالتحامات القوية.
ومع ذلك، ينجح مودريتش في تقديم نموذج استثنائي لكيفية التغلب على تقدم العمر، وذلك بفضل أسلوب لعبه الفريد الذي لا يرتكز على السرعة الفائقة أو القوة البدنية المفرطة، بل يعتمد بالأساس على جودة التمركز، والرؤية الشاملة للملعب، والقدرة الفائقة على التحكم في ريتم وتوجيه إيقاع اللعب.. إن هذه العناصر الفنية والعقلية لا تشيب بمضي السنين، بل تزداد نضجاً وخبرة.
بوابة المئتين.. رقم تأريخي يلوح في الأفق
يسجل التأريخ أن لوكا مودريتش هو المهندس الأول لأمجاد الكرة الكرواتية الحديثة، حيث قاد الدولة الصغيرة طوال السنوات الماضية لمحطات مونديالية إعجازية.
بدأت الملحمة في روسيا 2018 عندما قاد كرواتيا إلى المباراة النهائية لأول مرة في تأريخها، وحصد على إثرها جائزة أفضل لاعب في البطولة، قبل أن يتوج بالكرة الذهبية العالمية كاسراً الهيمنة الاحتكارية الطويلة ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو.
ولم يتوقف الطموح عند ذلك، بل عاد في قطر 2022 ليقنص المركز الثالث والميدالية البرونزية في تأكيد على استمرارية التوهج الكرواتي.
واليوم، يدخل مودريتش مونديال 2026 وفي رصيده 196 مباراة دولية، ما يعني أنه يقف على مشارف حاجز الـ200 مباراة، وسيكون تجاوز دور المجموعات بمثابة البوابة الرسمية لدخوله نادي المئتين التأريخي، ليسطر مجداً شخصياً جديداً يضاف إلى إرثه المرصع بالذهب والبرونز.
حلقة الوصل.. قائد الحرس القديم وملهم الجيل الجديد
في وقت يمر فيه المنتخب الكرواتي بمرحلة حتمية لتجديد الدماء وضخ عناصر شابة، تبرز قيمة لوكا مودريتش ليس فقط كعنصر فني، بل كقائد روحي ورمز ملهم داخل غرف الملابس وعلى أرضية الميدان.
يمثل لوكا نقطة التوازن والربط المثالية بين الحرس القديم للمنتخب، وفي مقدمتهم رفيق دربه ماتيو كوفاسيتش، وبين الجيل الشاب الصاعد الذي يحمل آمال الكرة الكرواتية في المستقبل، مثل مدافع مانشستر سيتي جوسكو جفارديول، والمواهب الواعدة لوكا سوتشيتش ومارتن باتورينا.
الغموض عقب صفارة المونديال
يأتي المونديال الحالي في توقيت دقيق وحرج للغاية بالنسبة لمسيرة مودريتش على مستوى الأندية، حيث انتهى موسمه الأخير مع ميلان دون تحقيق الأهداف المرجوة، وفشل الفريق في التأهل إلى بطولة دوري أبطال أوروبا.
هذا التراجع المحلي جعل من كأس العالم المحطة الأهم والأخيرة التي ستحدد بدقة خطوته المقبلة في عالم كرة القدم.
وتشير تقارير صحفية إلى أن النجم الكرواتي قد يعلن اعتزاله اللعب نهائياً عقب صفارة نهاية مشوار بلاده في هذا المونديال.
السطر الأخير في رواية إعجازية
إن مونديال 2026 يمثل الوداع اللائق والمنصف لواحد من أجمل وأذكى خطوط الوسط في تأريخ كرة القدم الحديثة، وستظل اللمسات الأخيرة لـ “المايسترو” في هذه البطولة محفورة في ذاكرة اللعبة كشاهد على لاعب رفض الاعتراف بحدود الزمن، وظل مخلصاً لسحر المستديرة حتى اللحظات الأخيرة له داخل المستطيل الأخضر.



