قصائد حسام لطيف البطاط لغة مستمدة من الأجواء الكربلائية

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…
يعد الشاعر البصري حسام لطيف البطّاط، واحداً من الشعراء الذين يعتبر شعرهم هويّة عراقيّة وفنّية له، واللافت أنّ القصيدة العراقيّة في زمننا هي تأريخ عاطفيّ وجماليّ لكلّ عاصفة سوداء تمزّق سلام الماء، وطمأنينة النسيم العليل، وهناءة التراب في العراق.
وتحتل بغداد في قصائد حسام لطيف البطّاط، مكانة كبيرة فهي أكثر من مدينة لكونه يراها بلغة العاشق وتأتي قصيدة بغداد التي تغسل الزمن بالدم العراقيّ فيصير لغة حمراء تخبّئ أحرفها تحت أجنحة الثواني الصغيرة: {دم هو الغيم يطوي صوت ألحاني/ فكفكفي نزف أوراقي بأكفاني، بغداد هي المكان الذي يجترح الحياة ويقول للحلم: {كن} فيكون، إلاّ أنّ قدرها شرّدها من قفير الطمأنينة وأفاعي الحقد لسعت سلامها فأمست غيمة لم تعد تتحمّل قسوة شتاء، فسُلبت حضورها في قطيع الغيم واتّجهت إلى نيسان الشاعر طالبة حقّ اللجوء العاطفيّ. والموت لا يفارق لغة البصريّ المحترف للحبّ على كآبة موشومة بغربة الأنبياء لتغدو الأكفان وأوراق الكتابة على تداخل: {لكنّه الحزن قد ذابت به ولهاً/ قصيدة العمر منذ ألبستُها كفني}.
البطاط له العديد من الاصدارات ومنها عزلة بلون البحر الذي يحوي العديد من القصائد ومنها قصيدة بغداد التي ضمها، وقبل يومين صدر حديثاً عن منشورات اتحاد أدباء العراق كتاب شعري جديد للشاعر حسام لطيف البطاط بعنوان (قمر الفرات) في إصدارٍ جاء بـ(119) صفحة، وضم أكثر من 15 قصيدة.
ويقدم البطاط في مفتتح كتابه رؤية خاصة لمفهوم الشعر وعلاقته بالتجربة الإنسانية، مؤكدًا، أن القيمة الحقيقية للشاعر لا تصنعها الجوائز بقدر ما تصنعها معاناته وتجاربه، إذ يقول، لا تصنعُ الجائزةُ شاعراً، ولكنَّها شهادةُ تقديرٍ لجراحهِ التي أَورقتْ وحروفهِ التي ما فتئ يسقيها من سحابِ روحه، ولأنَّ القصائدَ تبين صدقٍ ورسائلُ لم تُخطِئْها العناوين كان لا بدَّ لها أنْ تجتمع بين دفتي كتاب لا جامعَ بينَ قصائده سوى أنَّ الشعرَ حالفَها فنالتْ شهادة تقدير وقد جمع في ديوانه قصائد تختلف على مستوى الشكل إلاّ أنّ ما يجمع بينها انبعاثها من مصدر واحد هو ذات الشاعر، ومن أجواء المجموعة نقرأ:
دَعْها تُسافرُ في وهمِ وتحترقُ
أَكانَ حتمًا عليها الخوفُ والقلقُ؟
أَكانَ حتمًا
وفي عينيكَ ألفُ ضحىَ
أَنْ تقرأَ اليأسَ في أَحداقِ مَنْ صَدقوا؟
أَكانَ حتماً؟
وفي كفَّيكَ نبضُ هوىً
يَسري فتُختَزَلُ الأَوتارُ والورق.
عن الديوان الجديد يقول البطاط في تصريح خص به “المراقب العراقي”: ان “القصائد التي في دفتي ديوان قمر الفرات ثمة ألوان لم تكن حاضرة في القصائد التي حوتها المجاميع الشعرية السابقة إذ أنه يضم أكثر من مئة صفحة، مكتوبة في عدد من الأغراض الشعرية، حملت عناوين متعددة منها: معنى الخلود، مدونة الشوق، جرح الماء، وقامته السماء وهي ذات لغة مستمدة من الأجواء الكربلائية التي تغلف معظم القصائد”.
وأضاف: ان “السعي الى توثيق ما كتبته قد جعلني أسعى الى اصدار هذه المجموعة التي تعني ان الجو العام لصائدي مازال يحمل لون الدم، على الرغم من المساعي والمحاولات التي قمت بها من أجل الدخول في جو جديد يختلف عن ما كتبته سابقا ويبدو العيش المستمر داخل جو واحد يستمر مع الشاعر مع حاول تبديل صبغة ما يكتبه”.
وأشار الى ان “قمر الفرات” مجموعة قصائد يغلب عليها طابع الكتابة بالعمودي مع احتوائها على قصائد مكتوبة بالتفعيلة والنثر في محاولة للتنويع الايقاعي للقصائد حتى لا تكون هناك سمة واحدة لها.



