هل سلم المالكي بما سلمت أمور الإطار ؟؟؟؟

بقلم منهل عبد الأمير المرشدي ..
ليس المقام هنا مقام ترف في القول ولا هي محاولة للثناء على شخصية سياسية لم يعد مدحي يزيده رفعة ولا قدحي ينقص منه شيئاً . فالحاج نوري المالكي ليس بحاجة إلى تزكية من قلمي لكنني هنا بصدد كلمة حق في زمنٍ ساد فيه النفاق السياسي وحقائق يدركها القاصي والداني لكنهم يمرون عليها مر الكرام أو يغضون عنها الطرف خشية أو طمعا . بالمختصر المفيد نقول لو كان المبرر لمن رفض أو عارض ترشيح المالكي لرئاسة الحكومة نابعا من مراجعة ذاتية أو موقفٍ وطني يبحث عن الأنقى والأزهد لكان الأمر هينّا ومقبولا . لكن المأساة تكمن في تلك الأصوات التي لم تعل إلا حين جاء الفيتو الأمريكي محملا بغطرسة المعتوه ترامب . ذلك الطاغية الذي هو عين النجاسة والشيطان بذاته باعتراف أعدائه ومريديه على حد سواء . نستذكر هنا بوضوحٍ صاعق رؤية الإمام روح الله الخميني (قدس سره) حين وصف أمريكا بـالشيطان الأكبر واضعا ميزانا أخلاقيا لا يخطئ بقوله ( اذا رضيت عنكم امريكا فاعلمو انكم على خطا واذا مدحتكم امريكا فاعلموا انكم خونه .) وبالمفهوم المخالف فإن سخط الشيطان الأكبر وفيتو ترامب على المالكي هو تزكية لا يحلم بها أي سياسي يدعي الوطنية كما أنها شهادة استقامة لرجولة المالكي وقدرته على القيادة التي يرتعد منها الأضداد وبرهان قاطع على أن الرجل لم يبع القرار الوطني في سوق النخاسة الدولية .إذا نظرنا إلى خارطة الإطار التنسيقي وعموم المشهد السياسي سنة وشيعة وكرد مع حفظ المقامات وسألنا من منكم خلا حزبه أو كتلته من شائبة أو شبهة فساد ؟ سنجد أنفسنا أمام صمت مطبق فلا أحد فوق الشبهات . لذلك كانت فرصة العمر للإطار بأسره أن يتلقف هذا الرفض الأمريكي ويحوّله إلى ملحمة سيادة . كان الأجدر بهم أن يواجهوا ترامب بالإصرار على ترشيح المالكي لا لكونه نوري المالكي بل لكونه القرار العراقي المرفوض أمريكيا . لأن ذلك كان بالإمكان أن يكون غسلا للذنوب السياسية والخطايا التي اقترفتها الكتل طوال ربع قرن من الزمان وإثباتا للرجولة المفقودة في دهاليز المواقف وطمطمة المستور . كان بالامكان ان تكون تجسيدا حقيقيا للإيمان بالوقوف بوجه الطاغوت . فأين أنتم من هيهات منا الذلة ؟ وأين أنتم من الشاهد الحي والشهداء الأسمى في جمهورية إيران الإسلامية التي وقفت بشجاعة وكبرياء في وجه فرعون العصر ؟ أم أن الشعارات خلقت للاستهلاك الشعبي والواقع محكوم بإرادة البيت الأبيض . ولمن أصابه داء النسيان الانتقائي دعونا ننعش ذاكرة التاريخ القريب فالمالكي هو من قاد مفاوضات إخراج القوات الأجنبية في 2011 بصلابة أدهشت المحتل قبل الصديق . هو من عبر بالعراق إلى ضفة الأمان في أحلك الظروف حين كانت القاعدة تعيث في الأرض فسادا وحين كانت منصات اعتصام الفتنة في المناطق الغربية تشرعن للإرهاب فأسس لإستقلالية القوات العراقية وقوات سوات . كما أنه هو صاحب أكبر مشروع للإعمار وإنشاء البنية التحتية ..في تاريخ العراق الحديث ذلك المشروع الذي اغتاله أشقاء المذهب في البرلمان قبل الأعداء، حقدا وحسد من عند أنفسهم وهو من نفذ مشروع بسماية العملاق لسكن الموظفين والفقراء وليس ابراج مجمعات هذه الايام لغسيل الأموال . هو من حاول تسليح الجيش العراقي من روسيا لكسر القيد الأمريكي فقوبل بطعنات من أهل الدار … إن الموقف من ترشيح المالكي لرئاسة الحكومة لم يكن صراعا على كرسي بل كان مفترق طرق بين السيادة والتبعية . لقد برهن خصومه بفعلهم أن الفيتو الأمريكي لديهم أقدس من الإرادة الوطنية . لقد كانت فرصة لإعادة تعريف الرجولة السياسية في العراق، وفرصة لرد الصاع صاعين لمن أراد إذلال العراق بـفيتو استعلائي .. نقولها بمرارة كانت فرصة تاريخية لكنها ضاعت في دهاليز الخوف والارتهان والتنازل عن فرصة استثمار الفرصة ولست أدري لكن الأمثال تضرب ولا تقاس وكل مسلم مؤمن واجب عليه أن يتأسى بالإمام علي بن ابي طالب عليه السلام قدر ما يستطيع فهل اقتدى الأخ المالكي به وهو القائل ( لقد علمتم أني أحق الناس بها من غيري. ووالله لأسلمن ما سلمت أمور المسلمين ولم يكن فيها جور إلا علي خاصة التماسا لأجر ذلك وفضله) . والسلام …. الله اعلم .



