الصين وتايوان.. خطوات نحو الوحدة

بقلم: شاهر الشاهر..
بينما انشغل العالم بمتابعة ما يجري في إسلام آباد، التقى الرئيس الصيني شي جين بينغ، زعيمة المعارضة التايوانية تشنغ لي وون التي قامت بزيارة تأريخية إلى الصين، الهدف منها تقليل حدة التوترات مع الصين التي أعلنت مؤخراً اغلاق الأجواء البحرية ومناورات عسكرية ستستمر لمدة أربعين يوماً في محيط الجزيرة.
هذه الزيارة، والتي جاءت بعد الحرب على إيران، تكشف حجم القلق وفقدان الثقة لدى قيادة تايوان تُجاه علاقتها مع الولايات المتحدة، لا سيما بعد عجز واشنطن عن حماية حلفائها في الخليج من ضربات طهران، فكيف تحمي تايوان من الصين؟.
زعيمة المعارضة التايوانية استطاعت تعطيل صفقة السلاح التي وقعتها تايوان مع الولايات المتحدة الأمريكية (بقيمة 40 مليار دولار) عشر مرات داخل البرلمان التايواني.
ووصفت تشنغ زيارتها بأنها مهمة سلام تهدف إلى تخفيف التوتر، وأبلغت شي بأنها تتطلع إلى أن يقدم كل من حزبها كومينتانج والحزب الشيوعي الصيني على تعزيز “إضفاء الطابع المؤسسي” للسلام بين الصين وتايوان، بينما أكد الرئيس شي، أن “الصين لن تتهاون إطلاقاً في مسألة استقلال الجزيرة، التي تعدها بكين جزءاً من أراضيها”.
قضية تايوان.. أمر يخص الأمة الصينية
لم يعد السؤال حول “هل تعود تايوان” مطروحاً لدى الشعب الصيني، بل بات “متى تعود” هو السؤال الأكثر إلحاحاً لدى القيادة الصينية التي لم تترك مناسبة إلا وأكدت التزامها بحتمية عودة تايوان إلى الوطن الأم.
وكان الرئيس ماو قد أكد أن تايوان ستعود حتماً، وأن ذلك ربما سيحتاج إلى مئة عام، وهو ما يعكس الصبر والاصرار على تحقيق الهدف لدى الشعب الصيني الذي “يحفر البئر بإبرة”.
تايوان تجد نفسها اليوم أمام خيارات واضحة، وعليها الاختيار بين أن تصبح “هونغ كونغ” أخرى، أو أن تتحول إلى “أوكرانيا” جديدة.
حزب الكومينتانغ (KMT) هو أحد أكبر الأحزاب السياسية في تايوان. تأسس في عام 1912 بقيادة سون يات سين في الصين القارية، وكان له دور مهم في تأريخ الصين الحديث.
بعد هزيمته في الحرب الأهلية الصينية في عام 1949، فر قادة الحزب إلى تايوان، وأصبح الحزب الحاكم فيها من عام 1949 إلى عام 2000. عاد الحزب إلى السلطة في عام 2008، وظل في الحكم حتى عام 2016.
يؤمن الحزب بوحدة الصين، ويتبنى سياسة “الصين الواحدة”، ويعتبر تايوان جزءاً من الصين، ويميل إلى سياسات السوق الحرة والاقتصاد الليبرالي.
المساعي الصينية لاستعادة تايوان
وفي سعيها لاستعادة تايوان، ركّزت بكين جهودها على محاور داخلية وخارجية، فعلى الصعيد الداخلي اتخذت سلسلة من المبادرات البارزة، من بينها:
–العمل على دعم المعارضة السياسية التايوانية، وخاصة حزب الكومينتانغ، الذي تحوّل إلى أحد أبرز الداعمين لفكرة العودة إلى الوطن الأم، بعد أن كان طرف الانقسام الذي أدّى إلى الحرب الأهلية الصينية (1927-1950) والتي انتهت بهروب قياداته إلى الجزيرة وفصلها عن البر الرئيسي.
–استضافت بكين زعيم حزب الكومينتانغ في الفترة الممتدة من 27 آذار حتى 7 نيسان 2023، وهي الزيارة الأولى له منذ انفصال الجزيرة.
– جرت الزيارة بعيداً عن التغطية الإعلامية التفصيلية أو الإعلان عن لقاءات رسمية مع المسؤولين الصينيين، مع إشارات إلى أن جدول الزيارة شمل عدداً من المناطق والمدن الصينية.
– سعت بكين إلى دعم حزب الكومينتانغ في الانتخابات الرئاسية التي جرت في نهاية عام 2023، لكنه خسر الانتخابات.
– تسعى بكين إلى جذب الشباب التايواني عبر منح دراسية وفرص عمل، وكذلك من خلال إرسال أعداد كبيرة من الطلاب الصينيين للدراسة أو العمل في تايوان.
– يقطن في الصين رجال أعمال تايوانيون يتجاوز عددهم مليون شخص، وتنشط شركاتهم الكبيرة داخل البلاد.
الكتاب الأبيض حول تايوان
تعد الصين تايوان، جزءاً لا يتجزأ من أراضيها، وتعتبر إعادة توحيد تايوان مع الصين هدفاً استراتيجياً، كما أن موقع تايوان الجغرافي الاستراتيجي في مضيق تايوان يجعلها نقطة مهمة للتحكم في حركة الملاحة البحرية في المنطقة. ولتايوان أهمية اقتصادية، فهي شريك تجاري مهم للصين، وهناك روابط اقتصادية قوية بين البلدين، كما أنها مركز مهم لصناعة التكنولوجيا، وخاصة في مجال صناعة أشباه الموصلات.
في العام 2022، أصدرت الحكومة الصينية “الكتاب الأبيض” بخصوص تايوان، والذي يعد وثيقة رسمية حملت عنوان: “قضية تايوان وإعادة توحيد الصين في العصر الجديد”، الهدف منه شرح موقف الصين وسياساتها بشأن تايوان.
أكد الكتاب على أن تايوان جزء لا يتجزأ من الدولة الصينية، وأن هذا الأمر غير قابل للتغيير، وشدد على أهمية إعادة التوحيد السلمي بين الصين وتايوان، وعرض مبدأ “دولة واحدة ونظامان” كحل للمشكلة، كما يرفض الكتاب أية محاولات للاستقلال التايواني، ويعتبرها غير مقبولة، ويشير إلى أن الصين تحتفظ بالحق في استخدام القوة إذا لزم الأمر، لتحقيق إعادة التوحيد.
الهدف من الكتاب تأكيد موقف الصين بشأن قضية تايوان، وإظهار عزمها على تحقيق إعادة التوحيد. ورفض أي تدخل خارجي في قضية تايوان، ويعدّه غير مقبول.
ترى بكين أن الولايات المتحدة الأمريكية تلعب دوراً كبيراً في تأجيج الصراعات في منطقة بحر الصين الجنوبي بشكل عام، وفي قضية تايوان بشكل خاص.
مع ذلك، يجب ملاحظة أن الصين تفضل الحذر والتدرج في تعاملها مع تايوان، وتجنب التصعيد الذي قد يؤدي إلى مواجهة مع الولايات المتحدة الأمريكية.



