واشنطن تسعى لتحويل العراق الى مستعمرة تكنولوجية تدار من خارج الحدود

عبر خدمة الانترنت الفضائي “ستارلينك”
المراقب العراقي/ أحمد سعدون..
تتزايد دعوات المختصين في العراق إلى التعامل بحذر مع أية اتفاقيات مرتقبة مع أمريكا، بالتزامن مع اللقاء المرتقب للوفد العراقي برئاسة رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي مع دونالد ترامب في واشنطن، وسط مطالبات بأن تستند المفاوضات إلى حماية المصالح الوطنية والحفاظ على السيادة العراقية.
وترى أوساط سياسية، أن المرحلة الحالية تتطلب التفاوض من موقع يضمن حقوق العراق ويحقق مكاسب اقتصادية وسياسية واضحة، محذرة من إبرام اتفاقيات قد تمنح امتيازات واسعة للجانب الأمريكي على حساب المصالح الوطنية، مؤكدة، أن التجارب الدولية، أظهرت سعي واشنطن إلى توسيع نفوذها في عدد من الدول عبر أدوات اقتصادية وتقنية، الأمر الذي يستوجب توخي الحذر في أي تفاهمات مستقبلية.
وفي السياق نفسه، أبدت هذه الأوساط مخاوفها من مشروع خدمة الإنترنت الفضائي “ستارلينك”، رغم إعلان الشركة التزامها بالقوانين العراقية والمتطلبات الأمنية، وترى، أن المشروع يثير تساؤلات تتعلق بآليات إدارة البيانات والسيطرة على البنية التحتية للاتصالات، مطالبة بإخضاعه لإجراءات رقابية وقانونية تضمن عدم المساس بالأمن الوطني.
كما حذر مختصون من أن توسع خدمات الإنترنت الفضائي يتطلب إطاراً تنظيمياً واضحاً يحدد صلاحيات الجهات المشغلة وآليات الإشراف الحكومي، مؤكدين أهمية الحفاظ على سيادة العراق الرقمية ومنع أي ثغرات قد تؤثر في أمن المعلومات أو خصوصية البيانات الوطنية.
وأشاروا إلى أن استكمال البنية الفنية الخاصة بخدمة “ستارلينك” داخل العراق خلال السنوات المقبلة ينبغي أن يترافق مع رقابة حكومية مباشرة، لضمان خضوع الخدمة للقوانين العراقية وعدم تحولها إلى منظومة تعمل خارج إشراف مؤسسات الدولة.
وأكد المختصون، أن التطورات المتسارعة في قطاع الاتصالات والإنترنت الفضائي، تفرض على العراق وضع تشريعات متقدمة تنظم هذا النوع من الخدمات، بما يحقق الاستفادة من التطور التكنولوجي ويحافظ في الوقت نفسه على الأمن الوطني والسيادة الرقمية، مشددين على أن أي مشروع تقني يجب أن يخضع لرقابة الدولة وأن ينسجم مع المصالح العليا للبلاد.
وحذر المختصون من الضغوط الأمريكية المستمرة لفرض مشروع إنترنت الأقمار الاصطناعية “ستارلينك” في البلاد، مؤكدين، أن هذا التحرّك لا يمكن تصنيفه كخطوة تكنولوجية أو تطويرية للبنية التحتية الرقمية، بل هو محاولة صريحة لإنشاء شبكة تجسس فضائية متكاملة تعمل بعيداً عن رقابة السلطات الرسمية وسيادة الدولة العراقية.
من جانبه، أكد الخبير الاقتصادي دريد العنزي، في حديث لـ”المراقب العراقي”، أن “التقنيات الحديثة تحمل في طياتها جوانب إيجابية تسهم في تطوير قطاعات الاتصالات والاقتصاد، إلا أنها في المقابل تنطوي على مخاطر تتعلق بحماية البيانات والخصوصية، لاسيما إذا استخدمت من قبل دول تمتلك قدرات تقنية واستخباراتية متقدمة”.
وأوضح العنزي، أن “مشروع “ستارلينك” يحتاج إلى دراسة فنية وقانونية وأمنية معمّقة قبل المضي في تنفيذه، مبيناً، أن العراق مازال بحاجة إلى تطوير بنيته التحتية الرقمية والرقابية بما يؤهله لإدارة مثل هذه المشاريع ومتابعة عملها بصورة تضمن حماية المصالح الوطنية.
وأضاف، أن “التعامل مع المشاريع التكنولوجية الكبرى يتطلب أعلى درجات الدقة والحذر، فضلاً عن مراجعة جميع الجوانب الفنية والتشريعية، لضمان عدم تجاوز الإمكانات الرقابية للدولة أو خلق تحديات قد تمس أمن البيانات والسيادة الرقمية، مؤكداً، أن الاستفادة من التكنولوجيا يجب أن تسير بالتوازي مع بناء منظومة وطنية قادرة على تنظيمها والإشراف عليها”.
وأشار الى أن “العديد من دول العالم اتجهت إلى الاستفادة من خدمات الإنترنت الفضائي، لكنها في الوقت نفسه فرضت شروطاً صارمة تتعلق بالسيادة الرقمية وحماية البيانات الوطنية”، مشددا على أن “العراق بحاجة إلى استراتيجية متكاملة للتحول الرقمي توازن بين جذب التكنولوجيا والاستثمارات الحديثة، وبين الحفاظ على أمن المعلومات واستقلالية القرار الوطني، بما يمنع أية جهة خارجية من امتلاك نفوذ تقني خارج إطار القانون العراقي”.
ودعت الأوساط السياسية والنيابية الى عدم السماح بانتهاك السيادة الرقمية أو تحويل الأجواء والبيانات الأمنية والشخصية الخاصة بالعراق إلى مستعمرة تكنولوجية تدار من غرف مظلمة في العاصمة الأمريكية واشنطن، ممّا يستدعي اتخاذ موقف حازم لحماية الأمن القومي للبلاد.



