اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

الأسواق تشهد حالة من الكساد وقلة التبضع بسبب شُح الأموال

مع اقتراب عيد الأضحى المبارك


المراقب العراقي/ احمد سعدون..
مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، تشهد الأسواق العراقية حالة من الركود التجاري وضعف الإقبال على الشراء، في ظل تصاعد المخاوف الشعبية من تداعيات الأزمة المالية التي بدأت ملامحها تتضح بشكل أكبر خلال الأشهر الأخيرة، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على القدرة الشرائية للمواطنين وأثر على الحركة الاقتصادية في مختلف المحافظات.
وأكد عدد من أصحاب المحال التجارية والمواطنين، أن الأسواق التي كانت تشهد في مثل هذه الأيام من كل عام، زخماً كبيراً وحركة تسوق نشطة، بدت شبه خالية نتيجة تراجع الإنفاق وارتفاع حالة القلق من المستقبل الاقتصادي، خصوصاً بعد الحديث المتزايد عن انخفاض الإيرادات النفطية التي تمثل المصدر الرئيس لتمويل الموازنة العامة ورواتب الموظفين.
ويرى مراقبون، أن الأزمة الحالية جاءت نتيجة التراجع في إمدادات النفط والصعوبات التي تواجه عمليات التصدير، لاسيما بعد توقف جزء من الصادرات عبر مضيق هرمز، الأمر الذي تسبب بانخفاض الواردات المالية إلى مستويات وصفت بالمقلقة، وسط تحذيرات من تأثير ذلك على قدرة الدولة في الإيفاء بالتزاماتها المالية خلال المرحلة المقبلة.
ورغم محاولات الحكومة تعويض جزء من الخسائر عبر تصدير النفط من خلال ميناء جيهان التركي، إضافة إلى نقل النفط الأسود عبر الأراضي السورية، إلا أن هذه الإجراءات ما تزال محدودة ولا ترتقي إلى حجم الأزمة، خاصة أن العراق كان يعتمد على تصدير ما يقارب أربعة ملايين برميل يومياً لتأمين الإيرادات العامة وتمويل النفقات التشغيلية.
بينما أشارت تقارير رسمية الى ان الحكومة بصدد الاقتراض الداخلي من البنك المركزي لتأمين رواتب الموظفين وتمويل المشاريع الاستراتيجية، بالإضافة الى التحركات للحصول على قرض من صندوق النقد الدولي، بهدف تجاوز الأزمة المالية الحالية وضمان استقرار الوضع الاقتصادي.
ومن جانبه، أكد الخبير الاقتصادي د. عبد الرحمن المشهداني في حديث لـ”المراقب العراقي”، أن “الأزمة المالية الراهنة كشفت بشكل واضح هشاشة الاقتصاد العراقي واعتماده شبه الكلي على الإيرادات النفطية، مشدداً على ضرورة الإسراع باتخاذ إصلاحات اقتصادية حقيقية تقوم على تنويع مصادر الدخل الوطني وتفعيل القطاعات الإنتاجية، ولاسيما القطاعين الزراعي والصناعي، للحد من التأثر بتقلبات أسعار النفط والأزمات السياسية والإقليمية”.
وأوضح المشهداني، أن “رواتب الموظفين تمثل خطاً أحمر لا يمكن لأية حكومة المساس بها أو إيقافها، لما قد يترتب على ذلك من تداعيات خطيرة على الأوضاع الداخلية والاستقرار الاجتماعي، مبيناً، أن الأزمة المالية الحالية لا تقتصر على الرواتب فقط، بل تمتد لتؤثر بشكل مباشر على المشاريع الاستراتيجية والخطط التنموية في البلاد.
وأشار إلى ان “توقف إمدادات النفط ألحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد العالمي عموماً، والعراقي على وجه الخصوص، لافتاً إلى أن إعادة الأمور إلى طبيعتها حتى بعد فتح مضيق هرمز قد تستغرق وقتاً طويلاً، خاصة مع مغادرة العديد من الشركات الأجنبية العاملة في العراق واحتمال توجهها إلى دول أخرى منتجة للنفط في منطقة الخليج”.
ولفت الى أن “الدول المنتجة في المنطقة والعالم تسعى حالياً إلى جذب شركات التسويق والاستثمار النفطي، الأمر الذي دفع شركة “سومو” العراقية إلى تقديم تخفيضات تصل إلى 33 دولاراً للبرميل بهدف تشجيع المشترين، إلا أن هذه الأسعار، لا تحقق أرباحاً مجدية للعراق في ظل التحديات الاقتصادية الحالية”.
وفي الوقت الذي تتصاعد فيه المخاوف الشعبية من استمرار الأزمة، يرى مختصون، أن “الحكومة مطالبة باتخاذ قرارات سريعة وشفافة لطمأنة المواطنين والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، خصوصاً مع تنامي القلق من اتساع الفجوة بين الشارع والسلطة في حال استمرار تراجع الأوضاع المعيشية وارتفاع معدلات البطالة والركود التجاري”.
ويحذر مختصون في الشأن الاقتصادي من استمرار الأزمة دون حلول جذرية، لأنه قد يدفع شرائح واسعة من المواطنين إلى الاحتجاج والمطالبة بإصلاحات اقتصادية وإدارية شاملة، خاصة في ظل الضغوط المعيشية المتزايدة التي انعكست بشكل واضح على الأسواق العراقية وحياة المواطنين اليومية، الأمر الذي يضع الحكومة أمام اختبار اقتصادي صعب يتطلب معالجات حقيقية تتجاوز الحلول المؤقتة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى