اخر الأخبارثقافية

قصص “حالم لا يحلم” دعوة لإعادة قراءة الواقع بعيون الحالمين

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي..

يرى الناقد جواد الكاتب، ان مجموعة “حالم لا يحلم” القصصية للقاص أحمد طابور هي دعوة لإعادة قراءة الواقع بعيون الحالمين، واختبار قوة الكلمة، مبينا، ان أحمد طابور كاتبٌ لا يكتفي برصد السطح، بل يغوص في العمق ليأتي بما لا يُرى.

وقال الكاتب في قراءة نقدية خص بها “المراقب العراقي”: “من حقنا ان نحتفي بمنجز أدبي يتسم بالجرأة في الطرح؛ إنها المجموعة القصصية (حالم لا يحلم) للأديب أحمد طابور الصادرة عن دار السرد للطباعة والنشر والتوزيع، حيث إن مجرد الوقوف عند العنوان يجعلنا أمام مفارقة سردية مدهشة؛ فكيف يكون الحالم “لا يحلم”؟ هل هي حالة الاستغراق في الواقع لدرجة تفوق الخيال، أم هو الحلم الذي صار واقعاً يعاش؟ هذا التساؤل ينسحب على بنية الكتاب، التي وزعها الأديب على ثلاثة فصول: الفصل الأول: رحلة مكثفة في “الحينيات” بـ57 قصة قصيرة جداً، الفصل الثاني: وقفة تأملية مع 8 قصص قصيرة تمنحنا عمقاً في التفاصيل، ثم العودة لسرعة الإيقاع بـ 7 قصص قصيرة جداً، أما الفصل الثالث: مِسك الختام بـ 6 قصص قصيرة جداً تترك أثراً لا يُمحى”.

وأضاف: “لكي نتذوق إبداع أحمد طابور، علينا أن ندرك الفرق الجوهري بين الأداتين اللتين استخدمهما: القصة القصيرة: يمنحنا الكاتب في الفصل الثاني مساحة لنتعرف على الشخصيات، ونسمع صوت أنفاسها، ونراقب تطور الحدث”.

وتابع: “فلو تخيلنا لوحة فنية لمدينة كاملة، سنرى الشوارع، الوجوه، وظلال الأشجار… (هذا ما تفعله الـ 8 قصص في الفصل الثاني) فيما لو أردنا التقريب، كما في “أبو شاهين”، حيث يكسر هو قيود المنطق ليحلق في فضاءات الغرائبية، محولاً الخيال إلى وسيلة لإدراك الواقع لا للهروب منه… انها فنتازيا جامحة حقاً، بينما في “حالم لا يحلم”، فتتجسد من خلال شخصية “ياسين” قسوة الحياة في أبهى صورها العارية، ليعيد هو تعريف معنى الخيبة والأمل المفقود – انها الواقعية المرة أو الكوميديا السوداء.. فمن بين الفنتازيا وحطام الواقع، تبرز قيمة هذا المنجز، كونه صرخة في وجه السكون، ومحاولة جادة لترميم تصدعات النفس البشرية بمدادٍ من صدق وألم”.

وأشار الى ان “طابور في القصة القصيرة جداً: (فن الومضة واللقطة المركزية) كان هنا لا يشرح، بل يرمي حجراً في بركة خيالاتنا، تعتمد على التكثيف والمفارقة. أي فن “الحذف” وهذه أقرّبها بمثَل التخيل حينما نسير في ليل غائم ومظلم، وفجأة يحدث “برق” فيضيء لنا مشهداً واحداً غامضاً ثم يختفي (هذا هو حال الـ70 قصة القصيرة جداً المنتشرة في فصول الكتاب”. 

وأوضح، “في القصة القصيرة جداً كان اختيار العنوان “لمعان” موفق جداً؛ إنه يوحي بالبهجة والضوء من الوهلة الأولى، لكنه في سياق النص يتحول إلى أداة لتعرية الواقع، اللمعان هنا ليس ترفاً، بل هو مرآة يرى فيها البطل حياته المهمشة”.

وبين، “برع النص في خلق علاقة استعارية، عضوية، بين الفرشاة والسيرة الذاتية، فكلما مدّ فرشاة التلميع رسم صورة لحياته… هنا تحولت حركة اليد الروتينية إلى فعل فلاش باك وجودي، ينم عن الحركة، واختيار زاوية مائلة إلى مستوى الأحذية يخدم دلالة الانكسار الطبقي، حيث لا يرى البطل من العالم إلا أسفله، ومن هذا الأسفل يصنع بريقاً “لمعان” للآخرين وتعد الخاتمة هي العنصر الأقوى في القصة، حيث اعتمدت على التحول والتكثيف والصورة الختامية “القفلة أو الضربة” إذ انتقل النص من لمعان الحياة والذكرى إلى انطفاء العين، واستبدال صوت “رنين” الفرشاة أو العمل بصوت “رنين” القنبلة (قنبلة بحجم الوداع) خلق صدمة درامية ناجحة”.

ولفت الى ان “أحمد طابور كاتبٌ لا يكتفي برصد السطح، بل يغوص في العمق ليأتي بما لا يُرى… إن مجموعة (حالم لا يحلم) هي دعوة لإعادة قراءة الواقع بعيون الحالمين، واختبار قوة الكلمة، مبارك للأديب هذا الألق، وللمكتبة العربية والعراقية، هذا الرافد الجديد”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى