ما مواصفات صاروخ “عماد” الإيراني الذي استهدف مدينتي عراد وديمونا الصهيونيتين؟

المراقب العراقي / متابعة
يعتبر صاروخ عماد الإيراني أحد أبرز الأسلحة المستخدمة في الهجمات التي استهدفت مدينتي عراد وديمونا جنوب الكيان الغاصب، في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول قدراته التقنية ودقته وتأثيره في موازين القوى.
وبينما تواصل التحقيقات الصهيونية بشأن اختراق الدفاعات الجوية، يسلّط هذا التطور الضوء على جيل متقدم من الصواريخ الباليستية الإيرانية.
ويُعد صاروخ “عماد” أحد أهم الصواريخ الباليستية متوسطة المدى في الترسانة الإيرانية، وقد دخل الخدمة منذ عام 2015، ويُصنف كنسخة مطورة من صاروخ “شهاب-3″، مع تحسينات جوهرية في أنظمة التوجيه والدقة. يعتمد الصاروخ على الوقود السائل، ويُستخدم ضمن منظومة القوة الجوفضائية التابعة للحرس الثوري الإيراني.
هذا الصاروخ يمثل تحولًا مهمًا في العقيدة الصاروخية الإيرانية، حيث لم يعد التركيز فقط على المدى، بل على القدرة على إصابة الأهداف بدقة عالية، وهو ما ظهر في الضربات الأخيرة.
ويبلغ مدى صاروخ “عماد” نحو 1700 كيلومتر، ما يجعله قادرًا على تغطية نطاق واسع من الأهداف في الشرق الأوسط، بما في ذلك العمق الإسرائيلي. ويستطيع حمل رأس حربي يزن نحو 750 كيلوجرامًا، مع قدرة تدميرية كبيرة.
وأحد أبرز مميزاته هو دقته العالية، حيث يُقدر هامش الخطأ بحوالي 50 مترًا، وهو تطور كبير مقارنة بالأجيال السابقة من الصواريخ الإيرانية. كما يتمتع الصاروخ بنظام توجيه متطور مدمج في مقدمة الرأس الحربي، يسمح له بتعديل مساره خلال مرحلة العودة إلى الغلاف الجوي.
ويستخدم “عماد” تقنية الرأس الحربي القابل للمناورة (MARV)، ما يمنحه قدرة أكبر على تفادي أنظمة الدفاع الجوي، ويزيد من احتمالات إصابة الهدف بدقة.
وفق البيانات الإيرانية، شارك صاروخ “عماد” ضمن موجة هجمات واسعة استهدفت مواقع عسكرية وأمنية في جنوب إسرائيل، شملت عراد وديمونا وإيلات وبئر السبع. وقد أُطلقت هذه الضربات ضمن عملية عسكرية حملت اسم “الوعد الصادق 4”.
الهجوم أدى إلى سقوط عشرات الجرحى في عراد، وتسبب في أضرار كبيرة، فيما أكدت السلطات الصهيونية سقوط صاروخ في ديمونا، قرب مركز أبحاث نووي حساس، دون تسجيل تسرب إشعاعي.
اللافت في هذا الهجوم أن بعض الصواريخ تمكنت من اختراق منظومات الدفاع الجوي الصهيونية، ما أثار جدلًا واسعًا حول فعالية هذه الأنظمة في مواجهة صواريخ موجهة عالية الدقة مثل “عماد”.
وتقع ديمونا بالقرب من أحد أكثر المواقع حساسية في إسرائيل، وهو مفاعل الأبحاث النووية في النقب، والذي يُعتقد أنه مرتبط ببرنامج الأسلحة النووية للكيان الغاصب غير المعلن.
ويحمل استهداف هذه المنطقة رسائل استراتيجية متعددة، أبرزها الرد على ضرب منشآت نووية إيرانية، مثل موقع نطنز، إلى جانب محاولة فرض معادلة ردع جديدة تستهدف البنية التحتية الحساسة.
ورغم عدم تسجيل أضرار في المنشأة النووية، فإن مجرد وصول الصواريخ إلى محيطها يمثل تطورًا بالغ الخطورة في طبيعة الصراع.
وتشير المعطيات إلى أن “عماد” ليس مجرد صاروخ تقليدي، بل يمثل جيلًا أكثر تطورًا من حيث الدقة والقدرة على المناورة، ما يجعله تحديًا حقيقيًا لأنظمة الدفاع الجوي.
كما أن تصميم رأسه الحربي يسمح بإمكانية الانفجار على ارتفاع عالٍ، وهو ما يفتح المجال لاستخدامات متعددة، بما في ذلك إحداث تأثيرات واسعة النطاق، سواء تقليدية أو غير تقليدية.
هذا التطور يعزز من قدرة إيران على تنفيذ ضربات دقيقة ضد أهداف استراتيجية، حتى في ظل وجود أنظمة دفاع متقدمة.
فشل بعض أنظمة الدفاع الجوي في اعتراض الصواريخ، خاصة في مناطق حساسة مثل ديمونا، يشير إلى وجود ثغرات يمكن استغلالها في هجمات مستقبلية. كما يعكس هذا الأمر تحولًا في طبيعة التهديد، من هجمات كثيفة إلى ضربات دقيقة يصعب اعتراضها.
يعكس صاروخ “عماد” يعكس تطورًا نوعيًا في القدرات الصاروخية الإيرانية، ليس فقط من حيث المدى، بل من حيث الدقة والقدرة على اختراق الدفاعات. واستخدامه في استهداف مناطق حساسة جنوب إسرائيل، خاصة بالقرب من منشآت نووية، يرفع من مستوى المخاطر الإقليمية.
هذا التطور يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الصراع، تعتمد على الضربات الدقيقة والاستهداف النوعي، ما يزيد من احتمالات التصعيد ويضع المنطقة أمام سيناريوهات أكثر تعقيدًا.



