اخر الأخبار

المشارطة والمراقبة والمحاسبة في جهاد النفس

ومن الامور الضرورية للمجاهد : «المشارطة والمراقبة والمحاسبة» فالمشارط هو الذي يشارط نفسه في اول يومه على ان لا يرتكب اليوم اي عمل يخالف اوامر الله ، ويتخذ قرارا بذلك ويعزم عليه وواضح ان ترك ما يخالف اوامر الله ، ليوم واحد ، امر يسير للغاية ، ويمكن للانسان بيسر ان يلتزم به فاعزم وشارط وجرب ، وانظر كيف ان الامر سهل يسير ومن الممكن ان يصور لك ابليس اللعين وجنده ان الامر صعب وعسير فادرك ان هذه هي من تلبيسات هذا اللعين ، فالعنه قلبا وواقعا ،واخرج الاوهام من قلبك ، وجرب ليوم واحد ، فعند ذلك ستصدق هذا الامر وبعد هذه المشارطة عليك ان تنتقل الى «المراقبة» ،وكيفيتها هي ان تنتبه طوال مدة المشارطة الى عملك وفقها ، فتعدّ نفسك ملزما بالعمل وفق ما شارطت واذا حصل ـ لا سمح الله ـ حديث لنفسك بان ترتكب عملا مخالفا لامر الله ، فاعلم ان ذلك من عمل الشيطان وجنده ، فهم يريدونك ان تتراجع عما اشترطته على نفسك ،فالعنهم واستعذ بالله من شرهم ،واخرج تلك الوساوس الباطلة من قلبك ،وقل للشيطان : اني اشترطت على نفسي ان لا اقوم في هذا اليوم ـ وهو يوم واحد ـ باي عمل يخالف امر الله تعالى ، وهو ولي نعمتي طول عمري ، فقد انعم وتلطف عليّ بالصحة والسلامة والأمن وألطاف اخرى ، ولو اني بقيت في خدمته الى الابد لما اديت حق واحدة منها ،وعليه فليس من اللائق ان لا افي بشرط بسيط كهذا. وآمل ـ ان شاء الله ـ ان ينصرف الشيطان ، ويبتعد عنك ، وينتصر جنود الرحمن .” والمراقبة ” لا تتعارض مع اي من اعمالك كالكسب والسفر والدراسة ، فكن على هذه الحال الى الليل ريثما يحين وقت المحاسبة واما «المحاسبة» فهي ان تحاسب نفسك لترى هل اديت ما اشترطت على نفسك مع الله ،ولم تخن ولي نعمتك في هذه المعاملة الجزئية؟ اذا كنت قد وفيت حقا ،فاشكر الله على هذا التوفيق ،وان شاء الله ييسر لك سبحانه التقدم في امور دنياك وآخرتك ،وسيكون عمل الغد ايسر عليك من سابقه ،فواظب على هذا العمل مدة ،والمامول ان يتحول الى ملكة فيك بحيث يصبح هذا العمل بالنسبة اليك سهلا ويسيرا للغاية ،وستحس عندها باللذة والانس في طاعة الله تعالى وترك معاصيه ،وفي هذا العالم بالذات ،في حين ان هذا العالم ليس هو عالم الجزاء لكن الجزاء الالهي يؤثر ويجعلك مستمتعا وملتذا ـ بطاعتك الله وابتعادك عن المعصية واعلم ان الله لم يكلفك ما يشق عليك به ،ولم يفرض عليك ما لا طاقة لك به ولا قدرة لك عليه ،لكن الشيطان وجنده يصورون لك الامر وكأنه شاق وصعب واذا حدث ـ لا سمح الله ـ في اثناء المحاسبة تهاونا وفتورا تجاه ما اشترطت على نفسك ، فاستغفر الله واطلب العفو منه، واعزم على الوفاء بكل شجاعة بالمشارطة غدا ،وكن على هذا الحال كي يفتح الله تعالى امامك ابواب التوفيق والسعادة ، ويوصلك الى الصراط المستقيم للانسانية .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى