اخر الأخبار

أعمارنا مهر سعادتنا

1562

يُعدّ احترام العمر واستغلال الوقت في طاعة الله تعالى من الأهداف السامية في الرؤية الإسلامية، بل العمر حقيقة هو الكنز العظيم والرأسمال الثمين الّذي يملكه كلّ إنسان منّا، والتفريط فيه خسارة كبرى لا تُعوّض أبداً، قال الإمام عليّ عليه السلام: “المرء ابن ساعته” ، وعنه عليه السلام: “ما انقصت ساعة من دهرك إلا بقطعة من عمرك” ولذا فإنّ الإنسان يوم القيامة مُحاسب على هذه النعمة، وسوف يُسأل عن كلّ دقيقة وساعة من عمره، أين قضاها؟ وفي ماذا قضاها؟ قضاها في الخير وطاعة الله تعالى أم في السوء ومعصية الله؟! قال تعالى: ﴿واللهُ خلقكُم مِّن تُرابٍ ثُمّ مِن نُّطْفةٍ ثُمّ جعلكُمْ أزْواجًا وما تحْمِلُ مِنْ أُنثى ولا تضعُ إِلّا بِعِلْمِهِ وما يُعمّرُ مِن مُّعمّرٍ ولا يُنقصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلّا فِي كِتابٍ إِنّ ذلِك على اللهِ يسِيرٌ﴾ بل الله تعالى يحتجّ علينا يوم القيامة بأعمارنا، يوم لا ينفع الندم والبكاء والحسرة، قال تعالى: ﴿وهُمْ يصْطرِخُون فِيها ربّنا أخْرِجْنا نعْملْ صالِحًا غيْر الّذِي كُنّا نعْملُ..﴾ فيأتينا الجواب الإلهيّ: ﴿أ و لمْ نُعمِّرْكُم مّا يتذكّرُ فِيهِ من تذكّر وجاءكُمُ النّذِيرُ فذُوقُوا فما لِلظّالِمِين مِن نّصِيرٍ﴾ وهذا أمير المؤمنين عليه السلام ينبِّهنا من مصير الشقاء نتيجة الغفلة عن نعمة العمر، ويُخاطبنا بقوله: “فيا لها حسرة على كلّ ذي غفلة أن يكون عمره عليه حجّة، وأن تؤدّيه أيّامه إلى الشقوة!”.وفعلاً نحن لو عرفنا حقيقة قيمة العمر والوقت كيف يُستثمران في أقصى حالاته الممكنة، ولو ابتعدنا في المقابل عن الإسراف والتبذير فيهما، لما حصل هذا التأخّر والتخلّف الكبيران اللذان تعيشهما الأمّة الإسلاميّة اليوم.فكيف نغتنم نعمة العمر؟ بداية لا بُدّ أن ندرك أنّه لا فرق بين العمر والوقت، بل هما في الواقع حقيقة واحدة، يقول الإمام عليّ عليه السلام: “إنّ عمرك وقتك الّذي أنت فيه” بالتالي لا بُدّ للإنسان المؤمن أن يغتنم فرصة العمر والوقت جيّداً، لأنّ كلّ يوم يمضي من حياتنا يُحذف من رصيد أعمارنا المحدودة، قال أمير المؤمنين عليه السلام: “إنّه لن يستقبل أحدكم يوماً من عمره إلّا بفراق آخر من أجله” وعنه عليه السلام: “إنّ الليل والنهار يعملان فيك فاعمل فيهما، ويأخذان منك فخذ منهما” وعنه عليه السلام – أيضاً-: “ما أسرع الساعات في اليوم، وأسرع الأيام في الشهر، وأسرع الشهور في السنة، وأسرع السنين (السنة) في العمر!”.ويقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “كن على عمرك أشحّ منك على درهمك ودينارك”.ويوصينا صلى الله عليه وآله وسلم بأن نبادر بأربع قبل أربع:”بشبابك قبل هرمك، وصحّتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وحياتك قبل مماتك”.فالمطلوب منّا أن نتطلّع إلى المستقبل وإلى ما نحن مقبلون عليه، وأن لا ننشغل في ما مضى وفات، ونُضيّع بقيّة أعمارنا فيه، قال الإمام عليّ عليه السلام: “الاشتغال بالفائت يُضيِّع الوقت”، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “من أحسن فيما بقي من عمره لم يؤاخذ بما مضى من ذنبه، ومن أساء فيما بقي من عمره أُخِذ بالأوّل والآخر”.ولا بُدّ أن نُصدِّق أنّ ما فات لا يعود أبداً، وهذا ما حذّرنا منه الإمام عليّ عليه السلام: “احذروا ضياع الأعمار فيما لا يبقى لكم، ففائتها لا يعود”.فالمهمّ هو الاشتغال واغتنام فرصة العمر وما تبقّى منه بالأمور الأساسيّة والملحّة، لا بالأمور الفرعيّة وغير الضروريّة كي لا نُضيِّع بهذا ما هو أهمّ كما يقول أمير المؤمنين عليه السلام: “من اشتغل بغير المهمِّ ضيّع الأهمّ”.بذلك نكون قد خطونا الخطوة الأولى في طريق الاغتنام الصحيح والسليم لنعمة العمر وفرصة الوقت الّتي لا تُعوّض بأيّ ثمن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى