عندما بلغت القلوب الحناجر ..برز لها علي “عليه السلام”

قال تعالى: ﴿إِذْ جَاءُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا﴾..
نزلت هذه الآية في واقعة الخندق، ويقول الطبري في تفسير : “قوله عز وجل: (وَبَلَغَتِ القُلُوبُ الحَنَاجِرَ) : اي نَبَتِ القلوبُ عن أماكنها من الرعب والخوف، فبلغت إلى الحناجر”.
هكذا وصف القرآن الكريم المسلمين عندما هاجمهم نفرٌ من اليهود، الذين حزَّبوا الأحزاب على رسول الله صلى الله عليه وآله، وتحالفوا مع قريش الذين قادهم أبو سفيان بن حرب.
ويكمل الطبري في تفسير قوله: (وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا) يقول: وتظنون بالله الظنون الكاذبة، وذلك كظنّ من ظنَّ منهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يُغلب، وأن ما وعده الله من النصر لا يكون، وظنَّها ممن كان “مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في عسكره”.
وتغيَّرت موازين المعركة عندما “خرج الإيمان كله لمواجهة الشرك كله” كما وصفه رسول الله صلى الله عليه وآله، بعدما اخترق عمرو بن ود العامري وجماعة من المقاتلين الخندق، وارتجز على المسلمين الذين بلغت قلوبهم الحناجر من الخوف كما يصفهم القرآن الكريم.
ويقول البيهقي في “السنن الكبرى” (18/431)، وفي “الخلافيات” (5/233)، عن ابن إسحاق قال: خرج – يوم الخندق – عمرو بن عبد ودٍّ فنادى: من يبارز؟ فقام عليٌّ – عليه السلام – وهو مُقنَّع في الحديد فقال: أنا لها يا نبيَّ الله. فقال: إنه عمرو، اجلس.
ونادى عمرو: ألا رجل؟ وهو يؤنِّبهم ويقول: أين جنتكم التي تزعمون أنه من قُتل منكم دخلها؟ أفلا يبرز إليَّ رجل؟ فقام عليٌّ – عليه السلام – فقال: أنا يا رسول الله. فقال: اجلس. ثم نادى الثالثة وذكر شعرًا، فقام عليٌّ فقال: يا رسول الله أنا. فقال: إنه عمرو. قال: وإن كان عمراً.
فأذن له رسول الله صلى الله عليه واله وسلم، فمشى إليه حتى أتاه وذكر شعرًا، فقال له عمرو: من أنت؟
قال: أنا علي.
قال: ابن عبد مناف؟
فقال: أنا علي بن أبي طالب.
فقال: غيرك يا ابن أخي من أعمامك من هو أسنُّ منك، فإني أكره أن أريق دمك.
فقال عليٌّ : لكني والله ما أكره أن أريق دمك.
فغضب فنزل وسلَّ سيفه كأنه شعلة نار، ثم أقبل نحو عليٍّ – مغضبًا، واستقبله عليٌّ بدرقته، فضربه عمرو في الدرقة فقدَّها، وأثبت فيها السيف، وأصاب رأسه بشجة، وضربه عليٌّ على حبل العاتق فسقط، وثار العجاج، وسمع رسول الله صلى الله عليه واله وسلم التكبير، فعرف أن عليًّا قد قتله.



