اخر الأخبارثقافية

أرشفة الواقع تحول الدراما إلى تأريخ مرئي على الشاشة

المراقب العراقي /المحرر الثقافي…

تُعد الدراما التلفزيونية واحدة من وسائل حفظ التأريخ من الضياع في الوقت الراهن حيث إن النقل الشفهي والروائي لم يعد كافيا للحفاظ عليه في ظل التكنولوجيا الحديثة التي تعترف بما موجود من صورة أكثر من اعترافها بالنص على الرغم من أهميته لكنه يبقى أقل تأثيرا من الصورة التي تكون على شكل دراما تلفزيونية تشاهدها الملايين وتتابع تفاصيلها في مشاهد استعادية من الماضي.

وقال الكاتب سعد علي حياوي في تصريح خص به “المراقب العراقي “لقد تابعت المسلسل الوحيد في هذا الشهر ويحسب له الالتفات إلى نضال أو محنة الإسلاميين والشيوعيين  في ذلك الزمان ، فنرى الشيوعي والإسلامي يقفان بوجه الظلم والقمع الصدامي ويواجهان بالطريقة الوحشية ذاتها ، ولعل الكاتب أراد أن يخلق من الحاج ناظم وحسن رمزين للعدالة الفكرية ، بغض النظر عن التوجهات الفكرية؛ “.

وأضاف؛:نعم لم تعمق أفكار الشيوعية ولا أفكار الدعوة  في المسلسل ،وذلك من باب المعروف وعدم التكرار فأي عراقي يعلم هذه الأفكار ولو إلى حد أدنى ، ولكي لا يتحول المسلسل إلى إعلان وتثقيف لأي اتجاه منهما” .

وتابع إن؛ “الدراما لاتعيد الواقع ولكنها في الوقت نفسه لاتستطيع مغادرته .فضلا عن تغييره، فإعدام الحسنين من الواقع وأي تبديل لهذه القصة الحقيقية يعد خيانة لامبرر لها وإنْ تمنى المشاهد عكسها.تعاطفا مع البطلين” .

وأوضح أن” المسلسل بحلقاته الخمس عشرة كان واعيا لهدفه ولم ينشغل بخطوط جانبية لغرض التطويل حد الملل ، ولذلك كان مشوقا إلى حد كبير مع أن النهاية متوقعة “.

يؤخذ على المسلسل كثرة أحلام الشخصيات وأي حلم يضعف الدراما لأنه يخدع المشاهد بطريقة ما، أما المنجز الاكبر فهو التمثيل الذي أنقذ المسلسل من عادية الحكاية رغم إنسانيته فلقد كان الجميع بارعون في التجسيد دون مبالغات ولا يخلو من بعض الهنات مثل شخصية عباس غير المرسومة جيدا وإصرار علي على الإناقة في ظروف صعبة ولعل درة هذا التمثيل كما أرى هي في العناصر النسائية فقد كانت فاطمة عالمية في أدائها ناهيك عن الام” .

وأكمل أن  بعض المشاهد تبقى راسخة في الذاكرة من الأخرى لحمايتها واهمها موت الحاج ناظم وهو يناجي ربه دلالة أفكاره وإعدام حسن ومشاهد فاطمة وهي ترفض سالم وغيرها، فتحية لكل العاملين  في المسلسل وشكرا لهم على كل ما قدموه “.

من جانبه قال الكاتب أمجد طليع في تصريح خص به” المراقب العراقي” :أشعر بالفخر وانا اقرأ ردود الافعال الايجابية على مسلسل اسمي حسن سواء المحلية منها والعربية وهذا المتوقع لمسلسل يكتبه المبدع حامد المالكي” .

وبصراحة انا لم اشاهد أي مسلسل عراقي او عربي منذ سنوات سوى هذا المسلسل بسبب المنتج الذي تقدمه منصات نت فليكس واچ بي او وغيرها، لكن عندي ملاحظة على مشهد يظهر فيه ضابط الامن وهو يزور غرفة احتجاز المعتقلين ويتكلم معهم في قضية ما وكان المعتقلون واقفين باسترخاء وهم ينظرون للضابط، وهذا خطأ وقع فيه المخرج وهو خطأ كبير من وجهة نظري.. لماذا؟ في سجون أمن صدام عندما كان يريد احد الضباط ان يتفقد المعتقلين او يمر لأمر معين يأتي قبله حارس السجن وبطريقة مقززة مليئة بالاهانة والرعب يطلب منهم التجمع في زاوية ثم يأمرهم بالتراجع الى الخلف، ويصيح بصوت مقرف “ارجع ورا، ارجع ورا،ارجع ورا” لدرجة لم يعد هناك مساحة للتراجع بحيث يكون المعتقلين واحد فوق الاخر، وكانهم محصورون في علبة لحوم مثرومة”.

وتابع؛:” وكثيرا من الاحيان عدم قدرة المعتقلين الى التراجع أكثر يدفعونهم إلى التراجع رغم عدم وجود مكان للتراجع ليكون سببا لأن يقوم منتسبو الامن بحفلة هروات عنيفة لضرب المعتقلين يتحمل الوزر الاكبر فيها من يبقون بالمقدمة ولذلك عندما يطلبون من المعتقلين التجمع بزاوية محددة يتسارعون للوقوف الى الخلف لانهم لو تعرضوا للضرب سيكونون محميين بأجساد غيرهم خصوصا أولئك الذين قضوا فترات طويلة تحت التعذيب”.

وبين :” في معتقلات الامن لا توجد لحظة امان وإنما هي ثوان ودقائق وساعات مليئة بالخوف والرعب والاهانة المستمرة فعندما شاهدت هذا المشهد تمنيت من المخرج أن يسأل اصحاب التجارب قبل ان ينفذه فبعض التفاصيل تكمن فيها الحقيقة لكن بالمجمل وحسب ما قرأت من ردود افعال عن عمل ناجح اقول:شكرا حامد المالكي وشكرا سامر حكمت والذين نجحوا في نقل الواقع إلى الشاشة “.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى