اراء

رسالة الدوري بعد الإفطار

سامر إلياس سعيد..

بات الحضور الجماهيري لمباريات “دوري نجوم العراق” خصوصًا خلال فترة شهر رمضان، مرهونًا بمعطيات ودلالات كثيرة أسهمت فيها نوعية الفريقين المتنافسين، إضافة إلى استقطابهما لجماهيرهما والشعبية التي يمتلكانها، فإقامة تلك المباريات بعد الإفطار بنحو ساعتين، أسهمت كثيرًا في استقطاب المشجّعين، وإن اعتماد مثل تلك التوقيتات بات برهانًا على ما يتمتع به البلد من أجواء الأمان، ولاسيما أن الأزمنة السابقة عدَّت إقامة مباراة في تمام الساعة التاسعة مساءً، نوعًا من الخيال لما كانت عليه أوضاع البلد الأمنية آنذاك.

إن إقامة مباريات “دوري نجوم العراق” في مثل تلك التوقيتات تحمل رسالة تدلّ على معانٍ كبيرة، من خلال ما يتمتع به البلد من أمن، إضافة إلى استمتاع الجماهير بما تضفيه تلك الأوقات التي تعقب الإفطار من اجتماع للأصدقاء واختيار لأماكن يقضون فيها تلك الساعات الفاصلة بين ساعة الإفطار والاقتراب من وقت السحور. فشهر رمضان يمنح المرء، فسحات من اللمّة والاجتماع بالأصدقاء، إلى جانب الكثير من الأنشطة التي تتحدّث عنها مواقع التواصل الاجتماعي.

وما يحتاجه دورينا، لاسيما “دوري نجوم العراق” هو استخدام وسائل التواصل والبحث عن كواليس تلك المباريات، إذ إن أغلب الناشطين يتحدثون عن أنشطتهم وفعالياتهم التي يسهمون بها خلال أيام الشهر الفضيل، باستثناء تطرقهم للمباريات، خاصة تلك التي لا تتمتع فيها الأندية المتنافسة بالشعبية الجارفة التي تتمتع بها فرق مثل القوة الجوية أو الشرطة أو الزوراء. فمباراة فريقي الطلبة والقاسم التي جرت ليلة أمس كانت تُلعب وسط مدرجات شبه خالية وعلى أرضية ملعب غير مناسبة بالمرّة، مما يثير الأسى أن تكون تلك المباراة ضمن ما يسمى بـ”دوري نجوم العراق” الذي نتمنى أن تكون له الشعبية والمتابعة الأوسع لنضمن، دوريًّا مهمًّا يأخذ مكانته بين دوريات العالم.

وفي المقابل، أدرتُ القناة نحو فضائية الرياضية السعودية كانت تنقل مباراة بين فريقين في “دوري روشن السعودي” وهما الاتحاد والأهلي، والتفاعل الذي ينعكس على دقائق المباراة فيزيدها بهاءً. وما بين الانتقال لمتابعة مباراة الطلبة والقاسم والمدرجات الخالية التي تشير إلى رتابة اللعب وانخفاض المستوى التكتيكي، وبين تفاعل ينتقل بين المدرجات لتسمع صيحات الجماهير وترى التفاعل منعكسًا في الملعب بين الفريقين المتبارين، تلمس رغبة كبيرة في إيجاد الحلول لمعالجة مشكلة الحضور الجماهيري والتفاعل الذي ينعكس بدرجة أو بأخرى على واقع مباريات “دوري نجوم العراق”.

ومن المفترض أن يلتفت القائمون على الدوري إلى الإسهام في تشجيع روابط المشجعين وإتاحة أنشطة وفعاليات تسهم في استقطاب الجماهير، فقديمًا قيل إن الجمهور هو فاكهة الملاعب، ولا تحلو أية مباراة من دون الجماهير وأهازيجهم وتفاعلهم الصاخب، ويمكن أن ترى ذلك من خلال إقامة مباراة من مباريات “دوري نجوم العراق” وسط ملاعب فارغة، فمثل تلك العقوبات التي تأثرت بها أغلب الفرق من خلال عقوبات انضباطية حرمت تلك الأندية من مؤازرة جماهيرها، فخسرت ذلك التفاعل الإيجابي وفقدت أهم خصائص اللعبة.

لا يمكن للاعب أن يقدّم مخزون لياقته البدنية في ملاعب تفتقد الحماسة، وهناك روابط في ذلك يمكن للباحثين والدارسين الأكاديميين تقديم عصارة أفكارهم وأبحاثهم لمعالجة ذلك الرابط الخفي الذي يدفع بالجمهور إلى حثِّ اللاعبين لتقديم أفضل ما عندهم، وقتها تصبح المباراة ملحمة كروية فاعلة بدلاً من مباراة تفتقد نكهة الرياضة في التنافس وتحقيق الأهداف.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى